الأربعاء، ١٤ مارس، ٢٠١٢

أحداث جامعة أبها.. بوادر مطالب سعودية سياسية تصحيحية



في حديثٍ جادٍ وآخر في برنامج الواتس آب بالهاتف، كتبت بوستاً سريعاً، او تغريدة، وكانت هي مايلي " شهر مارس 2011 الذي دخلت فيه قوات السعودية لاخماد انتفاضة البحرين، شهر مارس 2012 بوادر انتفاضة مطالب اصلاحية تغيّم بسماء السعودية من سنة ووهابية مو من شيعة ولا أي شي متعلق بإيران " .


ورد عليّ أحد أنسبائي "ما عجبني لبرودكست مهدي، خصوصا آخر سطر" وكنت حينها أود التعقيب عليه مباشرةً، لكنني تمهلت وسالته " ليش "، فأجاب " مو من شيعه ولا اي شي متعلق بايران!! شنو يعني كل شيعي ينتفض متعلق اب ايران هذا منطق بلطجي " . كتبه في الساعة 12:45 am وبعد دقيقتين 12:47 am وضعت ردي التوضيحي عليه " هذا توصيف للمفردات التي يفهمها العربي للثورات بالوطن العربي، ثورة قام بها وطن اكثره شيعة فهي مدعومة ايرانياً، ثورة قام بها سنة هذي ثورة حقيقية " وأضفت قائلاً " السعودية بلد التناقضات والمحرمات، تخرج فيه مسيرات من سنة ووهابية ماله دخل لمفردات العرب الطائفية لا شيعة ولا ايران " .


رد عليّ حينها أحد رفاقي قائلاً " صحيح " فاستمررت موضحاً لنسيبي " فاذا استمر الحال بالسعودية على مسيرات مطالبة بالاصلاح فسيظهر نوع جديد في الوطن العربي من الثوارت، من بلد وهابي يفتي فيه علمائهم بحرمة المسيرات، مسيرات لا تضم طيف شيعي رغم تواجد الشيعة بالمملكة، نهضة من الصعب وضع الألقاب الطائفية بها كشيعة ومجوس وايرانيين " .


نعم تصوروا يا إخواني، ان العرب او قيادات العرب استطاعت ان توصف ثورات الوطن العربي، فاتهمت شريحة كبيرة باليمن بانها مدعومة ايرانياً، وبذلك كسبت دعم عربي قومي يكره ايران، واستطاعت قيادات العرب توصيف الثورة البحرينية، بالمنحى الطائفي المحض بل والمدعوم ايراني، وبذلك استطاعت ايضاً ان تكسب موقف العربي تجاه البحرين، وهلما جرا بشأن الثورة السورية الشريكة علناً مع ايران، ومصر وتونس هما ثورتان طاهرتان بالنسبة لقيادات العرب، فهم سنة مطلقاً، وثورتهما يحصلا اشادات عظيمة في قبال الأخريات، وهو أمر يقال له ضرب بمكيالين .


بوادر الانتفاضة التصحيحية في السعودية، اتهمت هي الأخرى بتوصيفٍ غريب من نوعه، وكتبت لهم بالواتس اب " ورغم ذلك فقد اتهموا "السعوديون" بانهم ممولين من ايران، بل ان الضابط الاماراتي ضاحي خلفان قال حرفياً انهم مدعومين من نظام الخميني " .


" واصبحت نكتة ساخرة بين المتظاهرين الوهابية السنة بالتويتر، حيث غرد احدهم اذا تطالب بحقك يعني أنت شيعي"! .


هنا ضحك نسيبي " هههههههه هاي تبع احداث الجامعة؟؟" فقلت له "اااي هههه جامعة أبها" . جامعة أبها النسائية اللاتي خرجن في تظاهرة احتجاجية على الوساخة والمجاري والروائح النتنة الغير مؤهلة لتوفير جو دراسي، مطالبين بتوفيرها، حتى يتدخل رجال الهيئة لفضهن بصورة قبيحة، حيث ضربوهن، والجميل ان الطالبات صورن الحدث وصراخهن، فاستشاط طلبة جامعة أبها الرجالية وخرجوا في مسيرة دعم لهم، حتى تصل الى مطلب لا للراشد، أي إقالة رئيس الجامعة، وعلى ما يبدو فهو أمير سعودي .


ومن تغريدات السعوديين في التويتر أفاد أحدهم، بأن الحكومة السعودية أمام مفترق طريق خطير، فإذا قبلوا بإستقالة الراشد، فسيتشجع بقية المناطق بالسعودية بالمسيرات المطالبة بتغيير اشخاص آخرين، واذا لم تقبل بإستقالته فان المسيرات ستستمر في منطقة أبها، وأنا أضيف، أو يتقدم هذا الراشد بخطوات اصلاحية فعلية جداً، وبذلك يكسب ود الطلبة والطالبات من الغضب، أما ما شاهدنا من زيارة أمير عسير للجامعة وعندما أراد أحد الطلبة التعبير عن رأيه بالمكبر يقوم الأمير بسحبها منه، فهذا يزيد الطين بلة، وللسعودية شوط من المسيرات المطالبة بالإصلاحات، والتي بدأت تتسع، حتى كتبوا السعوديين نحن اصحاب التغيير، ولن نتراجع عن مطالبنا .


السعودية أمام منعطف جديد في حياتها، فالحياة تطورت، ووسائل الإتصال اتسعت، وحكم وإدارة الكهول ستصبح عما قريب شراكةً مع الشباب .


أحداث جامعة أبها وجامعة الملك خالد، على المحك في السعودية، وخصوصاً تصريح وزير الدولة والأمن الوطني نقط نقط بن متعب بان هناك مؤامرة خارجية، مما يعني هروب من واقع المشكلة، وتأزيم لمشاكل الطلبة الذين سيواصلون انتفاضتهم على ما يبدو عبر الانترنت بصورةٍ حضارية .

الثلاثاء، ١٣ مارس، ٢٠١٢

الأسلحة العتيقة البالية

حتى فترةٍ قريبة، كنت أعتقد بأن التسلح السوري اليوم أصبح أكثر تطوراً، وبعيداً عن دهاليز الثورة السورية ومآخذها المتفرعة، اتذكر بأنني كنت أقرأ في كتاب مذكرات الصحافي البريطاني القدير روبرت فيسك عن الأسلحة السورية القديمة والتي تعتبر "خردة" من الحرب العالمية الثانية قامت ببيعها روسيا عليها، وواقعاً، يتحدث روبرت عن الحرب الأهلية اللبنانية، وكون وجود سوريا فيها آنذاك، حيث تدعم أحزاب معينة .

كنت أعتقد بأن ذلك ماضي، وربما يبالغ روبرت في وصفه للدبابات السورية العتيقة التي لا تستطيع مثلاً ان تقاوم اسرائيل آنذاك، بل ان اقل صاروخ بامكانه تفجيرها، وكان قد وضع صوراً في كتابه لبعض تلك الدبابات، ولك ان تقتنع بتعليقاته عليها لان الفترة الزمنية كانت قديمة فهي قبل ثلاثين عام .

تبدلت كل تلك القناعات إلى واقع، وتستطيع ان ترى ذلك في الثورة السورية اليوم، من خلال الدبابات المتهالكة والعتيقة، ما يعني ان سوريا رغم مرور 30 عام على استخدامها لدبابات قديمة في لبنان ان لا زالت تستخدمها نفسها!!، وواضح ذلك من اكثر الفيديوات التي تبث على الانترنت لانواع واشكال من دبابات بعضها "صلعة" مافيها غير انبوبها الأمامي، ورأيت فيديواً للجيش السوري، حيث يقوم سائقها بالتفحيط بالدبابة!، تعزيز آخر على خردوات هذه الدبابات .

توقعت ابان الانتصار التاريخي لحزب الله اللبناني على الجيش الاسرائيلي ان الجيش السوري اليوم اصبح متطوراً جداً، مقارنةً لما تطوّر لدى الحزب من اسلحة، وذلك بفضل الدعم الروسي والايراني للجيش السوري، لكن ذلك التوقع كله انتهى، فمثل ما وصف روبرت فيسك للاسلحة السورية بالقديمة والبالية، هي اليوم نفسها، عتيقة جداً، ولولا تحصل سوريا على دعم دول نووية لما استطاعت ان تحمي نفسها من دول عربية وليس اسرائيلية ! .

ولست هنا لاجل دعم سوريا لاجل ان تشتري اسلحة حديثة لتقصف الجيش السوري الحر، فهو شأن داخلي، ولكن في شأن التعليق على الأسلحة العتيقة البالية التي اتصور هي نفسها قبل 30 عاماً بل ان لم تكن من الحرب العالمية الثانية .

الأحد، ١١ مارس، ٢٠١٢

كنت اعتقد بان هذه كوثر هي الفتاة السابعة

رغم محاولات العديديين تغييب الألم وسط بعض أوراق الحياة إلا أنها تعود ذكرى مؤلمة طرقت قلب وطنا الحبيب، حتى تساقطت دمعات الناس مع تساقط دموع السماء في ليلةٍ باردة، حاول العديديين أن ينسوا الألم وسط صراع الوطن المرير، إلا أن ذلك صعبٌ كان، إذا ما تراودت ذكرهن في لحظة خاطفة .

لقد وجدت من أأنس معه في توديعه للراحلين، الرادود عبدالأمير البلادي، ورغم اصداره في حق الفتيات الست الذين رحلن الاصدار الذي اصدره بعد رحيلهن بأيام، لم استطع في ذلك الحين سماع الصوتية لسببٍ وما... منذ قليل وعندما كنت اتصفح الفيسبوك، وقع ناظري على تعليقٍ لاحد زملائي على صفحة فتاة تدعى Kawthar A'al Isa، والحقيقة ان هذا الحساب سبق ورأيته وقت وفاتهن، لكن الآن وجدته معلقاً على صورة لفتاةٍ رحلت في الحادث، قد وضعتها كوثر، وفيها تنعى ذكرى لصاحبة الصورة طاهرة حيث تبدو في الصورة تغسل صحون الطعام، وقد رددت على الصورة بالرد التالي ("انا لله وانا اليه راجعون .. البقي براسكم .. ما اثقل على المرء بعد رحيل الحبيب "الذكريات" ..) كتبتُ ذلك ودموعي بدأت تسيل بعد ضغطي على وصلة النعي الانشودي لعبدالامير .

كنت اعتقد بان هذه كوثر هي الفتاة السابعة التي نزلت في مدينة حمد، لولا تفحصي لبقية كتابتها لتشير إلى ان طاهرة وغيداء هم ابناء عمتها، ويا لهول هذه المصيبة التي كيف واجهها اقربائهن، واتسائل ما حال الصديقة السابعة لهن؟، فخيالي يجيبني انها في حالةٍ يرثى لها رغم اننا في تاريخ 11 مارس وبعد قليل سيصبح 12 مارس .

كتبت تدوينٍ وداعي في تاريخ 27 فبراير بعد رحيلهن بيوم بالمدونة، وبعد فترة قمت بإزالة فقرة من التدوين، وهي المتعلقة بالتشكيك في سبب الحادث، والذي كنت ضاماً صوتي للمشككين في الحادث انه مفتعل ام لا، لكن ما ازال كل الشكوك هو سماعي من احد المحققين الوفاقيين الذين تواصلوا حتى الوقوف على كل ملابسات الحادث ليكتشفن ان لا احد يملك دليل على انه مفتعل وان هناك شاهد من احد المنازل المحيطة بالحادث سمع بالحادث ونزل بعد وقوعه . نعم ازلت الشكوك التي كتبتها، وفي لقاءٍ مصادف مع رفيقٍ لي من القرية اسمه محمود، قلت له انني رأيت لك صورة في احد تشييع الفتيات بصحيفة الوسط، فقال نعم اثنتان نسباتي، فصدمت، وسالته عن وقائع الأمر، واعاد أمر الشكوك مجدداً، فتوصلت في نهاية الأمر إلى قناعة واحدة، ان العلم بيد الله سبحانه وتعالى ولا اريد ان اضيف شيئاً اكثر حول ملابسات الحادث .

آه زفرةٍ أخرجتها من داخلي الذي تألم لحظاتٍ على ذكرى رحيلهن، الذي غاب وسط الحياة، ليعود هنيئةً أخرى ويتجدد الألم، رحمكن الله، ورحيلكن هو بمثابة الانذار لنا جميعاً، بان هذه الحياة زائلة وكلنا راحلون والبقاء لله سبحانه .

لقد وجدت من أأنس معه في توديعه للراحلين، فأنا أحب تخليد ذكرى الشباب الذين يرحلون، وعبدالأمير مثال حيٍ متجدد في الثورة في تخليده لاسماء الشباب الشهداء والفتيات الراحلات، آهٍ زفرةٍ أخرى أخرجها، الصلاة على محمد وآل محمد أتلفظ بها لأطيب هول الألم الذي سيغيب وسط الحياة ثم ما يلبث ان يعود يوماً ما .

نقف على مفاصل المسيرة التاريخية

وأكتب الآن وفي الحاضر أمثلة، نقف أحياناً على الماضي، ونمد أبصارنا دوماً إلى المستقبل، وفي دهاليز الصور التي يستعرضها لنا الواقع نتوقف لحظاتٍ لنقرأها أكثر من أي وقتٍ نقرأ فيه صفحة الكتاب، فجزيئات الصورة أكثر أسراراً من الحروف الظاهرة، والحقيقة في واقعنا نحتاج أن نستغل كل أيامه لنتحدث عنه، فهو واقعٌ مليءٌ بالأشياء، التي ستنساها أن لم ترسمها على لوحتك، لوحتك المعلقة على أعمدة خشب منجورةً كأنها مرآةً تجلس أمامها فتاة لتصفف شعرها .

في خضم دردشات الحياة، تشعر بأنك بحاجة بعض الأحيان أن تتلذذ في كتابة حدثٍ كما لو أنك تقرأ كتاب مذكراتٍ تاريخيٍ جميل، وتعالوا قليلاً نقف على مفاصل المسيرة التاريخية يوم أمس الأول الجمعة 9 مارس/آذار 2012، وللحقيقة كلامٌ لي عن هذا اليوم المتعددة احداثه الفريدة، كنت ليلة الجمعة قد حسمت أمري، بعد أن انتهي من العمل الساعة 2:00 ظهراً أعود للمنزل واستوقف السيارة هناك ثم اعود ماشياً لموقع المسيرة المنطلق من دوار الدراز، ولكن كل ذلك ابتسمت أمامه عندما جاءت الساعة 9:00 صباح الجمعة، وبدأت أرى جموعاً حاملةً أعلام البحرين تزحف ماشيةً إلى الدراز لصلاة الجمعة التي ستبدأ الساعة 11:45 . تراجعت وقررت أن أؤمن شيئاً ما، وهو الغذاء، صحيح أن أبواب منازل قرى شارع البديع فتحت للناس للراحة والغذاء، لكن موقع عملنا على الشارع العام وبعيد عن المنازل، فاضطررت أن اشتري من برادات الجزيرة، قطعتين روتي - مخبز- مع بسكويت وعصير همبا .

ولعلني اجد ان نفسي سيتوقف بسبب هول الأعداد الضخمة التي تواجدت على شارع البديع، ولا اكاد أعلم عن ماذا أتحدث فيها، وماذا لا أتحدث عنه، وذكرني هذا التجمع الضخم، بشيءٍ تحتاجه فيها، وهي عندما تفتقد أشخاصاً سنوات كثيرة فانك تجدها هنا، والواقع حصل، عندما نادتني أم علي، سكرتيرة مسؤول بالعمل، وسألتني "هل تعرف هذه" وأشارت على أمرأة كبيرة نوعاً ما، وقد عرفتها ولكني أخطأت في إشارة نسبها من، فقلت لها أنها والدتك، فقالت أم علي "لا" وردت المرأة "نسيتني؟" فقلت لا بل اعرفك أنت أم باسل، وباسل هو زوج أم علي التي نادتني، ورحبت بها ورحبت بي، وكنت أود حقيقةً أن أسألها أكثر ولكني اقتضبت الكلام، وتعالوا لأعرفكم على من هي أم باسل .

عندما كنت في مدرسة الدراز الإعدادية، في الصف الأول إعدادي، كنت أذهب لمراجعة الدروس "رياضيات-عربي-نجليزي" في منزل بقرية سار، هذا المنزل يستعمل في الصباح روضة للأطفال، وفي العصر دروس لطلبة المدارس، وكان اسم المنزل "روضة الخير"، وأم باسل هذه هي مديرة هذه الروضة، وكانت طيبة جداً، وقديرة وجديرة بالإدارة، ولديها إبن كان زميلي ورفيقي في المدرسة، واسمه حسين المطوع، وكان هو الآخر يأتي معنا للدروس، ولا زلت اتذكر معلمة زهراء، من قرية الدراز، الجديرة والممتعة في تعليم نحو اللغة العربية، وعلى منحى أحداث البحرين الذين قسمت الوطن للطائفية، استذكر من هذه الروضة، المنزل التعليمي، الوحدة التي تجمعنا مع الطائفة السنية آنذاك، فقد كانوا معنا طلبة وطالبات من البديع، ومن بينهن فتاة دوسرية، وكانت كثيرة المزح مع فتاةٍ بحرانية من قرية الهملة، وكنت اتذكر انهن كنّ في الصف الثالث إعدادي وكانوا كثيراً ما يشتكين من مقرر الرياضيات والذي كانت معلمة أفراح هي من تدرسهم وتدرسنا، وفي خضم الدراسة بهذا المنزل، المليء بالطلبة والطالبات من مختلف القرى والذين يأتون بعضهم في الباصات الصغيرة البيضاء، وبعضهم في سيارات ذويهم، في فترةٍ ما جاء زميلٍ صار معي بالصف الأول والثاني والثالث ابتدائي بمدرسة البديع الواقعة ببني جمرة قبل ان يتم فصل اهالي البديع عن بني جمرة بمنهجية سياسية بالتأكيد ذي توجه طائفي، وبناء مدرسة مخصصة لاهالي البديع بالبديع، صار معي الزميل احمد مطر، واسمه شبيه جداً للشاعر الشهير أحمد مطر، وهذا الزميل من البديع، وكنا عادةً نجلس مع بعضينا في الباص عند العودة للمنازل، اتذكر انني سالته عن بقية الطلبة الذين كانوا معنا، فقال بعضهم ترك المدرسة ودخل قوة الدفاع، والآخر لازال بلا عمل ولا دراسة .

في رؤيةً واحدة لشخصية ما في هذه المسيرة العرمرمية ترى اشخاصٍ يعيدونك لذكرياتٍ تحب ان تمكث لحظات عشقٍ قليلة مع الماضي، وعلى ذكر مدرسة الدراز، فقد انتهت مسيرة لبيك يا بحرين يوم الجمعة ليأتي يوم السبت معلناً لنا عن سقوط الشهيد فاضل العبيدي، من قرية الدراز، لتنقلب السعادة والحرية التي خرجت بكل معانيها الروحية والجسدية في المسيرة الى حزنٍ عميق بفراق شابٍ من شباب الثورة البحرينية المستمرة .

نعم لقد استنشقت نسيم الحرية، والذي رأيته فعلاً على ألسنة اصدقائي في الفيسبوك والتويتر، معلقين عنه، يومٌ تاريخي ومفصلٌ في تاريخ الثورة، معلناً ضربة موجعة للنظام الذي بدأ يعيد حساباته كثيراً، وتستطيع ان تزور منتديات المتأزمين طائفياً لتجد حجم الخوف والرهبة من المسيرة، لتبيان مواقفهم الباطلة والتي ستبقى تلاحقهم طوال حياتهم رغم تبريراتهم المستمرة لاجرامهم بحق ابناء الوطن من الطائفة الموجودة على هذه الأرض من زمنٍ أبعد من الحكم نفسه .

في جعبتي المزيد من الآثار الجميلة التي احب ان اقف عليها، لكني لا استطيع ان استجمعها، بعض الأحيان، لفقدانها مكانٍ تقف فيه في ذاكرة 9 مارس والتي ستعود يوماً ما لتحصل على مكانٍ ولنتحدث عنها .

10 مارس صباحاً كنت في الشارع اشاهد اللافتات التي لم تقلع بعد وكانت معبّرة عن ضمير فئات شعبية .

11 مارس حديثٌ مع ذكرى لن تنسى .. هنا بواحة خضراء.. حديثٌ مستمر.. مستمر..

المواضيع الأكثر زيارة