الثلاثاء، 19 سبتمبر، 2017

عساليج .. لخديجة هارون



أول ما استلمت الكتيب، تذكرت حجم جواز سفري، وهو حجم مرن بإمكانك أن تضعه حتى في جيب بنطالك، إن إختيار الكاتبة خديجة هارون لهذا الحجم اختيار موفق، لأنه يحمل نصوصٍ صغيرة، والتنقل بينها صار سهلاً وسلساً.

فاجئتني العديد من النصوص وجعلتني أتوقف عندها، ولعل أول هذه النصوص ما عنونته الكاتبة بـ "تسلط"، وقالت فيه :

-         حين أكبر سأصبح المسؤول عن كل شيء.

-         مديراً عاماً؟

-         لا، بل أباً.

إذ أن هذا النص فيه من رمزيات ممكن أن تفهم على أكثر من وجه، وجه دكتاتورية الأبوة، ووجه طموح القيادة، وغيرها من الأوجه..

بـ الإضافة إلى ما ذكر، فإن نصوص الكاتبة هي نصوصٍ حركية، وكأنك تشاهد مقطعاً مرئياً قصيراً وحياً عبر الواتس اب، أو أشبه بمقطعٍ مسرحيٍ قصير تراه على المسرح، تقول الكاتبة في نصها الذي يباشر اختراق مشاعرك كقارئ:

بعنوان " وسادة هوائية ":

أسند ظهره، اعتدل في جلسته، وضع طفلته في حضنه.

أدار المحرك، قاد بسرعة جنونية، اصطدم بعمود الإنارة.

لم يمت !

حمتْهُ وسادةٌ هوائية كانت حيّة.

..

أقيّم الكتيب بأربعة نجوم.. رغم استحقاقه أكثر، إلا ان بعض النصوص لم تكن بذلك الغناء الفني.

ختاماً ومما يجدر ذكره أن صوراً عدة من صور الحياة قد ذكرت عبر النصوص، منها على سبيل المثال، المواجهة الحتمية بين الخير والشر، وبين الظلم والاحسان، وبين الحب والخيانة.

الأحد، 17 سبتمبر، 2017

في طريق العودة.. تتمة التفاصيل

في الطريق الى ارض الوطن ثمة اشياء كثيرة للحديث فيها، بدءاً من تسليم السيارة المستأجرة في المطار، والى الاجراءات البيروقراطية بمطار جنيف.

الساعة الان ٤:١٣ فجراً، منذ اسبوع ونصف لم اسمع صوت الآذان، شكرت الله بركعتي صلاة شكر على سلامة الوصول، في المسجد ادون بينما انتظر اقامة صلاة الجماعة، ورأسي يشتاق للنوم. 

هذا النوم الذي لم انمه جيداً منذ الساعة التاسعة صباحاً يوم أمس الى هذا الوقت الآن.

خرجنا من الفندق في قريندالوالد الساعة ٩:٠٠ صباحاً بعد ان سددنا مبلغ استئجار المدة كلها، ولمدة ساعتين كنت اقود السيارة الى جنيف. لقد تعبت جداً. 

اود ان اقول بان الطرقات السويسرية في الجبال ضيقة جداً، وهم يقودون سياراتهم بسرعة في هذه الطرقات، هذا الأمر كان يجعلني اقود بحذر شديد في البدء، وحتى فيما بعد التعود والقيادة باسرع من السابق، كنت احذر من الشاحنات الضخمة التي تمرّ عليّ مسرعة جداً في هذه الطرقات الجبلية الصغيرة!

للحديث تفاصيل قد اكتبها مستقبلاً.. لانني اشعر بالتعب.. وقد حان قرب اقامة صلاة الفجر جماعة.. 

اعذروني لاكمل لكم لاحقاً عن طريق العودة للوطن..

أعود مجدداً لتتمـة التدوين، الآن الساعة 8:00 ليلاً،، 

الكثير من الأشياء تحتاج للكتابة لمقارنتها بين هنا وهناك، أكياس القمامة المستعملة المتوافرة ببلادنا بكثرة لا تجدها هناك، وأقول ذلك بناءاً على تجربتين، الأولى في بقالات بيع المواد الغذائية فإن بضاعتك لا توضع في كيس، وإنما عليك طلب هذا الكيس ودفع قيمته ومن ثم تقوم انت بوضع بضاعتك فيه، وأما عن التجربة الثانية، فإنني قد أحتجت إلى كيس مستعمل لوضع بعض حاجياتي الشخصية فيه، تخيّل! انني احترت من أين أحصل على كيس مستعمل، ولم أجده. . في مطابخ منازلنا بالبلاد العربية، يحتفظ الناس عادةً بالأكياس لإستعمالها مجدداً مستقبلاً.

أقول لكم عن مسافة الطريق من الفندق الى المطار، التي أمتدت ساعتين، لقد عانيت من آلام في جسمي بعد الوصول، ما فتئت أن خفت مع الحركة الطبيعية مجدداً، لكن الذي غربلها هو السفر الطويل، اذ الجلوس مجدداً على كرسي الطائرة لمسافة 5 ساعات و51 دقيقة من جنيف الى دبي، قد عانيت في الجلوس، إذ أنني كنت احتاج للتمارين وللحركة وليس للجلوس، ومن ثمة من دبي الى البحرين بمسافة ساعة ونصف هي الأخرى لم تُرحني. 

تجربة قيادة السيارة في السفر هذا العام لو أقيّمها، فإن هذه الوقائع لابد من دخولها في عملية التقييم، هي فعلياً قد رفعت عننا عناء وتعب حمل الحقائب في القطارات، ولكن القطارات أريح لعدم إبذالك جهداً بدنياً كما السياقة. 

اتوقف الى هذا الحد..

الجمعة، 15 سبتمبر، 2017

أم أمين ..

بينما كنت متجهاً الى احدى القطارات بمحطة القطارات الرئيسية بڤيينا، سمعت صياحاً من رجلٌ آسيوي يتحدث بالهاتف، وبجانبه رجلٌ يحاول ان يخفف عليه مأساته، ويبدو انه تلقى نبأ وفاة عزيز عليه، كانت اللحظة مؤلمة فالبكاء معه وقع صدمة، كان يردد " لا لا.. " ثم كلمات لا افهمها، كانه يقول لا لا يمكن كيف رحلت/رحل!.

صباح هذا اليوم، بينما كنا متجهين الى منطقة قشتاد بسويسرا gstaad
وتحديداً الساعة الحادية عشر صباحاً، وعند ركوبنا للسيارة تلقينا عبر الواتس اب نبأ وفاة جدة زوجتي، أم أمين، شهقت زوجتي، وتأملت الهاتف طويلاً، وتساقطت دموعها. 

هذا الحدث، هو ما يغيّر علينا مسار سفرنا، وقد غيّره هذا الصباح بإلغاء التوجه الى قشتاد. 

كان مقرراً من هذه الاجازة، البقاء مسافرين لمدة اسبوعين، لكن هذا الحدث الفاجع علينا، قد قلل الاسبوعين الى اسبوع ونص. 

أم أمين إمرأة عصامية، رحوبة، حبابة، ملأت بيتها بخطواتها، ابناءها بناتها احفادها سيفتقدون خطواتها، والأكثر فقداً سيكون زوجها رفيق دربها أبو أمين، الذي ما ان تلقى خبر وفاتها وهي في زيارة ضريح الامام علي بن موسى الرضا (ع) في مشهد الايرانية، حتى طلب ان تدفن هناك بركةً لروحها.

أم أمين التي ما ان اسلم عليها، حتى توصيني بالسلام على والدتي، سنفتقدها.. المنزل الذي اذهب له في ليلة الجمعة حيث الاجتماع العائلي سيبدو لفترة طويلة مقبلة حزيناً بدونها. 

رحمك الله وخلد روحك الجنة مع فاطمة الزهراء (ع) وابنها الامام الرضا عليه السلام



حتى في هذه الصورة الملتقطة منذ قليل سحبٍ حزينة على رحيلها



الأربعاء، 13 سبتمبر، 2017

قم وأعمل اي شيء لتقضي على الفراغ

لان النصف المدخر من الطاقة له مردود... 
مجرد عبارة اكتبها لابدأ تدويني هذا.. لأقول ان بامكان الانسان التعامل مع ظروفه اينما كانت بتقديم الايجابية على السلبية، ثمة كلمات يتناقلها الناس منقولة عن المنظرون والمفكرون عن لا تضيع وقتك في القلق، او لا تضيعه في مجرد التفكير، قم وأعمل أي شيءٍ باشره لتقضي على وقت الفراغ العامل الأساسي لتشجيع التفكير والقلق.

في سفري هذا حيث اقضي نزهة وقتية من اجازتي السنوية واجهت الايجابية والسلبية، وهي عوامل تواجه الانسان اينما كان في عمل او اجازة او غيرها. 

في الوقت الراهن انا جالس على طاولة وكرسي خشبيين امام الفندق في منطقة قريندالوالد السويسرية، والهدوء يصم الآذان، ولذلك اجد الكتابة لها متسع للتنفيس. 

منذ نحو ساعة بينما كنا جالسين بهدوء في شقتنا بالفندق قررنا ان نخترق هذا الهدوء باشباع بطوننا الجائعة نسبياً، لكن مالذي حدث؟ لقد تعطلت السيارة المستأجرة! وعلقنا بضعة من الوقت، حتى ان الغذاء الذي تناولناه لم نستهنأ فيه بسبب القلق في كيفية تشغيل السيارة. 

بعد الاتصال بأخي وعدم التوصل لحل، استأذنت زوجتي رجلٌ جالسٌ مع فتاة في المطعم ليساعدانا، بادرت الفتاة ولم تستطع، بينما بادر الرجل واستطاع بعد نحو دقيقتين تقريباً من تشغيلها، اذ كان المقود مقفل. 

شكرتهم بعمق وفرح..

هذا اليوم قررت ايضاً ان اغسل الملابس التي ارتديتها في بداية ايام السفر قبل خمسة ايام، لذلك ان الفراغ الذي كان يتبدد لي ويشغلني بالتفكير في اشياء تنقصني اشعرتني بالسلبية.

نشرت الملابس في " البلكونة " الشرفة الخارجية. 

اهنأ نفسي حالياً بالحليب مع الشاي الساخن، واجلس على الكرسي والطاولة الخشبية لأدون هذا الذي واجهته هذا اليوم.






الاثنين، 11 سبتمبر، 2017

قمة ويجيز الجبلية

اليوم صعدنا الى قمة الريجي في ويجيز السويسرية بواسطة القطار، في البداية استمتعنا بالدفئ والمناظر الخلابة، لكنها بداية في نصف ساعة فقط، بعدها جاءت الغيوم ليبدأ البرد القارص الشديد، الذي جعلنا والكثيرين نهرب الى بهو احد الفنادق الموجودة بالقمة للتدفئة.. 

وهكذا نعود ادراجنا كما توقعنا اصلاً ان نمضي ساعة او اثنتين.. 








صور للقصر التراثي بفيينا

تلقيت ردوداً كثيرة بالانستغرام على صورةٍ التقطتها من قصر تراثي بفيينا:



وفي هذا القصر تجولت وتأملت، اعترف بانني تسرعت بشراء المرشد الصوتي الذي لم يفدني كثيراً بسعر ٣ يورو ونصف، وتسرعت بشراء تذكرتين بدلاً من واحدة لهذا القصر المكون من فرعين متقابلين في مساحة شاسعة، بسعر ٢٠ يورو، وكان الاولى الاقتصار على فرع واحد، اما الثاني فلم يرق لي وكان بعيداً عن الاول.










لوحات تراثية بالفرع الاول للقصر 








جماهير غفيرة توقفت تباعاً امام هذه اللوحة تتأملها 











والنهاية احدى واجهات القصر



الأحد، 10 سبتمبر، 2017

تدوينة عن تنقلات الأمس

الأربعة وعشرون ساعة الماضية كانت حافلة..

عليّ ان اضع كمادة مثلجة على كتفي الأيسر، واكتب بينما تهب نسمات هواء باردة من النافذة المفتوحة..

واكتب ونغمات الموسيقى تصدح.. واكتب عن تجربة ألقيت نفسي فيها حتى تذوقت جزء من معانات محدودي الدخل باوروبا، ومعانات المشردين فيها.. 


Goodbye 

هي آخر كلمة قالها الرجل الأجنبي معنا في غرفة القطار الليلي بعد رحلة قاسية.. 


هفت بفمها هواءاً لتخلص النعاس من وجهها، وأشارت بيدها لأعلى الكراسي حتى اساعدها في انزال حقائبها الثقيلة.. هي شابة من تركيا لا ترتدي حجاباً، وتبدو في شكلها ولباسها اوروپية..


المرأة النمساوية ورفيقتها الشابة.. ستة كلنا في غرفة القطار الليلي الذي اخذنا في رحلة تسع ساعات من النمسا الى سويسرا.. 


أطباع البشر التي تراها عند النوم، شابٌ يتمشى في الممر بين الغرف وهو يصفر بفمه..


يعرفك السفر الطويل الى من هم حولك اكثر من رؤية عبوره سريعاً أمامك..


... 


بالمناسبة ايضاً، وجدت ان السويسريون مسرعون في سياقتهم للسيارات على الشوارع الطويلة، على عكس اتزانهم وهدوئهم في الشوارع الداخلية.. 


" شوارع داخلية لـ weggis "





... 


في عاصمة النمسا، فيينا، ثمة عدد من حركات الفوضى من الشباب في السياقة، كأن "يفحط سائق سيارته البيئم دبليو ذي البابين اثناء دخوله لاحدى الطرقات". 


امام حديقة الألعاب في فيينا، ينتشر العازفون، صورت عازف مبدع بعد ان وضعت له ثلاث قطع معدنية، وكتبت تعليقاً عيد غدير أغر مبارك ❤️، اذ كان يوم الغدير، وصوت الموسيقى مناسب مع الذكرى.




...


اثناء اداءنا لصلاة المغربين في محطة القطارات الرئيسية عند زاوية منعزلة، مرّ علينا شاب يبدو عليه اوروبي لكنه نبس بكلماته " تقبل الله الصلاة "، شكرته.. 


... 


في القطار الليلي معانات غريبة حدثت، دخولنا لمقطورة خاطئة، وغرفة قطار نافذتها مفتوحة ولا تغلق، ومع محاولاتنا العديدة لم تفلح في غلقها، الا بعد ساعة ومجيء عامل بالقطار واغلقها بمفك حديد ( سكروب ). 


... 


انتشار شبان عرب عند محطات القطار، احدهم يبيع الانجيل باللغة العربية، واحدهم يرقص رقص شرقي مثير، يجذب حوله الفتيات والشباب، ليشاركونه الرقص.


في حديقة الالعاب زاوية ضيقة مليئة بالشباب والشابات الذين يرقصون بينما اضواء متنوعة تسقط عليهم، وصوت موسيقى وطبول مطربة للأجساد.






...


الهدوء في weggis هدية من الله لنا بعد معانات التنقلات يوم امس في النمسا الى سويسرا..  





كان الـ check out من فندق بفيينا الساعة ١٢ ظهراً، وكان قطارنا الليلي ١١:٣٠ ليلاً، لذلك فان يومنا قضيناه بين قلعة تراثية في فيينا، وحديقة الالعاب الشهيرة، اذ ركبنا في الحلقة الدائرية العالية الضخمة الكاشفة على فيينا كلها.







قطار كان للنوم فقط، حتى ان هاتفي انتهى شاحنه، والقطار كان يفتقر الى المحولات الكهربائية.. ضيقاً كان، يريك جانباً من جوانب ذوي الدخل المحدود، وكانت الاجراءات صارمة للتاكد من دفعك لقيمة التنقل داخل هذا القطار، اذ يتم التاكد بين ثلاث ساعات واخرى من تطابق الاسم بالتذكرك وجواز السفر.


..


حدث شيء غريب اليوم، الباخرة هذه نزل منها الاب وابنته في محطة خاطئة وعند رحيل الباخرة قليلاً ظلت تبكي الطفلة امها التي لا زالت على الباخرة، الامر الذي جعل القطبان يعيد الباخرة لمرساها مجدداً ليركب الاب وابنته الباكية الى امها :





هذه تدوينة استطيع ان اكتب اكثر فيها، لكن آثرت ان اقتصرها على هذا الحد الممكن من المعطيات والاشياء..