الثلاثاء، 11 مايو 2010

الحقيقة في السينما .. ابداعٌ وتنافس

مقارنـةً بالمنهجية الثقافية لدى القلب الايراني فإنه ينبض من عمق ثقافتـه، ثم ان عقليـته الفـذة عـادةً ما تضع الامور في نصابها الصحيح، وهذه المنهجيـة التي لا يخجل ان يعتمد عليها بل انه يتفنن في اظهارها بمستويات من التلذذ السينمائي للمشاهد الايراني والعربي والعالمي.

لا وجود للخجل اثناء العمل عندما يسعى "هو" بالعمل الدؤوب لإستخراج الثقافـة من الواقع الإيراني ويضعها في انموذج سينمائي حيٍ رغم عدم اعتماده على العناصر الأساسية في السينما العربية والعالمية مع ذلك فهو متميز بل ويفوز بجوائز عالمية على انتاجه السينمائي.

نعم لا وجود للخجل عندما استخرج قوميتي في عمل سينمائيٍ ابدع فيه بإمكانياتي "انا" صاحبُ عقل، فلمَ أقلِّـد؟، لا اعتقد ان التقليـد مفيـد خصوصا نحن نتعايش مع سينما متجددة من كل الثقافات العالمية وكُلها تقدم ثقافتها دون ان تقلد الثقافة الاخرى لتنافسها في امكانياتها، فـ "انا" لي امكانيات ونحن في ازدواجية من الممُيّز لديك والمُمّيز لديّ.

تُنتقد السينما العربية والبحرينية بالتحديد بإعتمادها على غنج الفتاة وجمالها في إظهار العمل السينمائي بشكلٍ راقٍ ومُرضي للمشاهد "الرجل" ثم "المرأة" ثم القصص والحكايا المتكررة في اغلب ما يُمثل.

لا وجود للخجل ان يقرأ البحريني ثقافتـه ويؤصلـها في عملٍ سينمائي نعم لا داعي للخجل، اكاد أُجَن من جرأة الفلم الإيراني " ابن مريم " وإظهاره لبراءة الحياة القروية وشجاعة الأخلاق الإنسانية في طفلٍ مسلم شاءت الأقدار ان يساعد ذلك القديس الفريد الوحيد الذي هجر المسيحيون قريتهم الى أخرى وبقاءه في الكنيسة معتنياً بها بالتنظيف والعبادة، ثم اظهار الثقافة الطبيعية للشعب والعادات الإيرانية كلفـتَةٍ صغيرة من جوانب العمل هو استعداد اب الطفل للذهاب للمدينة لشراء وجلب المعدات المختصة بإقامة تمثيلٍ لذكرى عاشوراء! .. بلا خجلٍ ولا إستحياءٍ ولا تواطئٍ دون إظهار ما تتمتع به أصالة الشعب في عملها السينمائي.

عودة إلى السينما البحرينية التي تقدم وتتقدم باعمالها التي رأينا منها ولم نرى البقية، ثم ما جعلني ألاحظ الى احد المُخرجين ونبع احد القرى انسلاخه من ثقافته وتفننه بثقافة السينما المبتذلة في المسلسلات البحرينية والخليجية بما تتفنن في اظهار مفاتنها "المرأة". ليس هذا هو الموضوع الذي نحتاجه مشروعاً منهجياً عندما يُقدم عملاً سينمائياً فإنـه يُحطِّم الأصنام السينمائية بأصالتـه الحضارية، يستطيع المخرج البحريني ان يتعلم من الإيراني الفارسي شيئاً من نجاح استراتيجياته في العمل السينمائي امام العالم بإظهار ثقافـة بلده على حقيقتها نعم بـ " ملاحة القرى " و " بهدلـة الطُرقات " و " رثة الملابس " نعم فكيف يستطيع ان يُظهر ثقافتـه الحقيقية " الإيراني " وذلك بواقعيـة حياتـه في العمل السينمائي ايضاً في فلم " العمامة " وبعنوانٍ لا يحببه البعض تقرباً من السينما الأجنبية في عدائهـا للمنهجيـة الفكرية العربية والاسلامية بجلها بل بإستحقارها، فاذا اردنـا ان ما حققته السينما الإيرانية ان ننطلق من واقعنا بل ونتفنن في إظهاره بحقيقته فما يُوجد لدينا من ثقافة ومنهجية ليست موجودة لدى العربي ثم الاجنبي من العالم ! ثُم ما يجول في ذهنيتي كـمُشاهد لا كمُخرج انه لماذا لا نُظهِر حقيقة قُرانا ومُدننا .. " لحظات وقفةٌ تمثيلية مُقارِبَة " .. هُدوء.. صحراء قاحلة .. سوى عشش متفرقة هنا وهناك .. ثم قليلاً من النخيل المتوزعة يمينا وشِمالاً .. وفي أحدى العشش "العريش" أمرأة خالدة في النوم .. تجاعيد وجهها تُشير انها في حلم .. نعم حلم .. ويبدو عليه غريباً .. بل مزعجاً .. ثم لحظات حتى تمسك بيدها يد زوجها وكأنّها ضغطـة الميّت عند نزع روحه تصرخ مستيقظَةً من النوم .. ما هذا؟ مالذي رأيته؟ .. تساؤلات تلك المرأة التي نحن فيها الآن بني جمرة، قبل حوالي خمسة آلاف سنة، تقرر الذهاب لمفسّر الأحلام الذي يُخبرها بان الجمرات الثلاث التي رأتها في الحلم " انجابها ثلاثة ابناء واحدٍ منهم في البحرين والثاني في اليمن والثالث ايران "! من عُمق تأريخ القُرى فلتخرُج الإنتاجات السينمائية مُظهِّرَةً اصالة حياتها ثقافتها تاريخها .. ثم ان المشاهد الأجنبي قبل العربي والمحلي لاشك انـه سيلتفت الى مخرجات ارضنا ليستنهض من نفسه حرباً تنافسيـة كما يفعلها ضد السينما الاسلامية في ايران.

إرسال تعليق