الخميس، 3 يونيو 2010

الفن السينمائـي .. لا يُـقارع بفتاوى ايدولوجية!



على صعيد الدول الإسلامية لازالت الضجة متواصلة حول إقدام منتج كويتي بتمثيل مسلسل الأسباط وتجسيد شخصيتي الإمام الحسن والحسين(ع)، حيث تتعالى الاستنكارات بعدم احقية هذه الجهة بالتمثيل في الوقت الذي يؤكد المنتج على وجود الموافقات الشرعية متمثلة بالفتاوى السنية والشيعية دون تسمية الشيعية، وتتمثل انعدام الاحقيّة كرأي اغلب الجمهور في حرمة التجسيد .

ان رقي السينما الاسلامية يُعرف من تفاعلات الجمهور وتجاذب الحوارات البينيـة، ذلك لما تترك الساحة السينمائية من مفعولٍ في المشاعر الروحية، ومع قدرة المخرج على انتاج شخصية تتقبلها جميع الفئات فانها خطوات متصاعدة للقمم . ولستُ ادري لـِمَ الضجيج حول امكانيـة التجسيـد عقلاً، في الوقت الذي تقدمت ايران بتجسيد أنبياء الأديان، باعتبارهم اشخاصٌ مشتركين بينهم كالنبـي يوسف(ع) وايوب(ع) وغيرهما، ومن البديهي فان مدارك المنتجين الإيرانيين حول اقدامهم لتجسيد اشخاص الانبياء سيفتح المجال ضده لتجسيد شخصياته الإسلامية، ولعلنـا نعلم الرموز التي سعت لها سينما ايران من تجسيدهم؟ نعم فلمـاذا الأمر مفتوحٌ للأديان الأخرى في إظهار الأنبياء بالفن الديني الذي يمتلكونه في ضوء غياب الفن الإسلامي عن تمثيله.

اننـا اذن في ساحة من الإبداعـات المتبادلـة ولعلنا نسترشد بالمثل القائل: هذا الميدان يحميدان، انـه التنافـس نحـو الظهور الأكمل، كُـل قلـبٍ وعقـلٍ له قدرة التمييز بين الأعمال الفنية اليوم، انا لا امنع المنتج عن تجسيد الإماميين، فـ الساحةُ ليست مُلكـي والفنُ للجميع، وكما دخلت ايران المجال فالآخرين سيدخلون.

لستُ في مقام إنتقاد بيان تجمع ثوابت الشيعة في دولة الكويت، إلا ان اسلوب النهي الذي اصدره، جعل نفسه امام المثل القائل: كُل ممنوعٌ مرغوب، استطيع ان انتقي المشترك الأساسي من البيان وتوافقه مع الفتاوى الإسلامية الشيعية، فهي تدعوا الى مراعاة مستلزمات التعظيم والتبجيل، ولم يشتمل على ما يسيء الى صورهم المقدسة في النفوس، الأمر الذي يلزم وجود هيئة فنية شيعية وسنية تشرف على تكامل شخصية الامامين والصحابة .

ثم ان الانتقادات لم تتوقف عند هذا الحد، فذكر شخصية عبدالله بن سبأ اثارت الرأي العام لاسيما تجمع ثوابت الشيعة، ونحن اذ نتمنى من الإخوة التريث، فما دامت المعتقدات متداولة لا نستطيع ان نمنع، انما نمتلك الوسيلة الفنية لمقارعة ما يُقدم!، اعطني ما لديك أعطيك مالديّ!، اعمل ونافس فالـ ميدان فيه الشيعي والسني والمسيحي وغيرهمـا .


إرسال تعليق