الخميس، 10 يونيو 2010

بين هذا وذاك


ما زلتُ اتذكر وصية الشهيد ابن السيد حسن نصر الله " هادي " في احدى روايات الشهداء بقراءة زيارة عاشوراء بإستمرار، ولعل الشيء الذي جدد في ذُهني هذا هو وصية احد المفارقين للحياة حديثاً عبدالله علي محمود بزيارة عاشوراء، وكم من الغبطة تملأ اشجاني وترتيل الدموع المنهمر من عيني، انها لتفاحة الامل كـ الثلوج المطفئةُ لنيران الألم .

ولسُت ادري مـا هذا الفيضُ الرُباني من زيارة الحسين(ع)، ان تفحصت الحياة لوجدت ثمارها كـ النخلة عندما تُساقط رطبُها على مريم(ع)، وان بحثت في الروايات لوجدت عمق بحارها في عالم البرزخ! .

في زمن لا يعرف المرءُ كم يعيش من العُمر، ولعل انتقاد علي شريعتي للهاربين من الحياة بذكر اهوال الموت لمـحله هنا، لكنني اعتبرُ موازنة الأمريّن شيءٌ اهم ايضاً ، لا نتهرب بل نعمل لزرع بذرة في الحياة وليست ايُ بذرة ، بل بذرة الحياة الاستقلالية الاسلامية الحقيقية ، ثم ان الموت امرٌ لابد ان نفتح الابواب له، فـ زمن اليوم لا يُفرق في موتاه بين كبيرٍ في السن وشاب في مقتبل العمر، ثـم ان تعدد الطرق المؤدية للموت اصبحت باهظة الانتشار في العالم، فـ الفيضانات المتزايدة، والبراكين المتفجرة، والمغطيّة على السُحب، وتوقف الطيران، حسبما يُشير احد الغربيين بان الأرض مقبلة على كوارث متزايدة، كُلها من اساءة الانسان لإستعمال الارض!

حقيقة ما اوضحه المدوّن رائد، لستُ اعلم ايـةُ وحدة لا تُصيبني بل تساير العديد، فالحياة تتطلب من الفرد ان يكد نفسه لاجل لقمة عيشه وهو ما يجعله ينفصل شبه كُلي عن المحيط الاجتماعي . هُناك انظمة مقبلة على الانهيار في العالم، لعلها هي ما تسبب النتائج السلبية الاجتماعية كلياً بالعالم، نظام الرأسمالية الذي يؤمن حياة بالرفاهية لرؤوس الاموال دون الافراد المتوسطين والاقل والفقراء حالاً، مما حذا بتعدد الطبقات على حافة الانهيار هذه الاعوام، ولعل البديل الموجود دون نظرية الراسمالية هو الإسلام الذي لم يتوجهوا فعلياً لتطبيقه بل محاولة تهميشه، فهو الذي يرفض حالة الطبقية ويطبق المساواة الحقيقية في الانظمة .

ولستُ ادري لمَ اتطرق لهذه الامور، فهي بديهية للكثيرين، ولكنها الذكرى، فذكّر . لستُ ادري أأكن من الموصين لكم ايضاً بزيارة عاشوراء ام لا، كُلنا عموما راحلون، الأهم ان لا نترك الحياة سُدى ، فلـ يصل كُل فردٍ بلـ لسانه وقلمه وفنه ورسمه رموزاً إسلاميـةً للعالم ، افعلوا شيئاً كما يقول شريعتي .

إرسال تعليق