الخميس، 24 يونيو 2010

تجديف الحياة لرسو الكلمة بشاطئ النور

على الغالب المتناقل يوصف الشيء القديم بالناقص عندما يُقارن بالشيء الحديث، ولا اعلم منشئ هذا الاعتقاد ماذا؟ ، إنمـا نعلم ان الأبنية لا ترتفِعُ الا على قواعدُها، ومن اللامعقول ان نعتقد بان القمة هي كُل شيء وما دونها شيءٌ من الشيء، اذ يدفعُنا هذا الى تنامي وتيرة الاغترار بالنفس، فمن اوصلني الى هنا لا يعنيني الا اني وصلتُ وساصلُ لاكثر من هذا .. منطِقٌ غيرُ معقول، نحتاجُ للتأني في عدة اتجاهات وشيئاً من العقل نتحدث .

ولستُ ادري اذ البحارُ عميقةٍ ولأي جِهةٍ ستسرِقنُا ولعل صانِعُ المجاديفُ نشكرهُ على ابداعه الذي اعتقدُ جيء من صورةٍ موجودةٍ بالطبيعة بالتأكيد ان خالقُها الله سبحانه استنسخت لاجل قيادة السفينة ولاجل اتقاء الغرق الى اعمق حُفيرات البحر، اذ ان الطائرة استنسخت من شكل الطيور، اذ الشُكر لله ثم الشكر للمبتكر لها، ولاسيما اذا غرفنا بالمجداف البحر فاننا سنقِف على حقائقٍ من الأيام القديمة جميلٌ ان نستحضرُها ونوجه سبابة الاتهام لمن اراد تنويمها وتغفيلها، اذ يُقال ان العلم نور في الظلام، وهو مبدئٌ يجب ان يُكرّس في تسخين القلوب ناراً كي تصرخ انتاجاً مما عُلِّمت، وليس الحاضرُ ولا الماضي افضل من بعضيهما اذ ان الازدواجية سيدة البوتقة اي الاناء الذي ينضخ .

واذ البحرُ يتشعب بالسفينةِ طُرقاً، لابُد ان يتولى المُجدف الى حيث نُتوقف، حيثُ من هُم في عالمٍ واجسادهُم الجرحى بـ الغرفة الضيقة حتى، ذلك الرجُل وكثيرٌ هم الرجال، ولكن في اجواءٍ تسود فيها سيطرةُ الظلام وانعدام الانوار، هو الذي تعلم في النجف حينها، وعاد حيث هُنا تسود الطلاسم التجهيلية المتعمِّدة من الاستعمارات والحروب وتاريخٌ يفيض به الإناء دماً، يظهرُ العلم تارةً وينطفىء، ولعلي اريدُ ان اقف وهلةً على شيخٌ كان مرجعٌ للرأي في زمانه، والده شهيدٌ قتله قُطاع طرقٍ في بر البحرين قديماً، هو اعلم من والده الشيخ، الأهم ان الماضي تتعدد وتختلف فيه اشكاليات الوقوف في وجه الحركة والكلمة الصحيحة، اذ الدماء تُسال، ويهمنا ان نرمز الى عمق الفجوة بين كلمة العالم والناس والى ما عُرف به إلتئام الكلمة وتناول العلم وتداوله بالعالم الإسلامي هكذا هي البحرين تاريخياً، انما يعنينا هو محاولة العلماء الى ترطيب الأرضية لتهيئتها لتثمـر المنتجات، ولعل شيئاً من هذا حصل مع شيخٌ درس العلم بالخارج بعد ان جُفِفَت الارض الخصبة بعلمائها بفعل فاعلين عاد ليرشد الناس الى الحقيقة، و " مسكين " ايها الشيخ الى ما تعرضت له، انت كـ المثل الفرنسي الذي يقول مضمونه قل الحق وسيهرب من حولك واي لربما لن يبقى معك احد، ولكن نحن نقول معك الله سبحانه .. جميلاً ما تعرضت له فهو جهادٌ في عمق البحر من الغرق، صحيحٌ ان الناس كانوا يهجموا على بيتك ويرمونك بالحجارة! الا ان النور جاء بعدك وسيجيء اكثر واكثر ولا مجال للمجهّلين عمداً، ثم ان نور الكلمة التي سعيت لاجلها قد جاءت في عصرنا بقوتها وهي قائدةً لكلمة الإسلام اليوم .

سماحة العلامة الشيخ محسن عبدالله العرب، لم يذهب من هذه الدار الى ذلك الدار خالي الوفاض عام 1356هـ - 1937 مـ، بل الزكاة التي سوف تبقى ذكراً وهطولٍ من الرحمة الإلهية عليك في إحدى عشر مؤلف.

ولستُ ادري لما نفاضل زماننا على ما مضى! .
لابد ان نفتح محطات الماضي لنتزوّد شيئاً لحاضرنا الذي جاء العنيد مُجدداً ليحاول تمزيق لُحمة المحبة والإخاء والكلمة الرسالية الإسلامية عن مواضعها، فلا العلم سالم ولا الأمة سالمة الا بيومٍ ستمزِّق هي جذور الظلام والاستعمار ومن ينفِّـد لما يريده الاستعمار .



إرسال تعليق