الخميس، 8 يوليو 2010

موقفٌ وقلم أحد المؤلفين !

أخي العزيز ياسين،
صحيح انك اخذت عليّ نقاطٍ عدة وذلك ليلة البارحة جراء عدة كلمات كنت قد اطلقتها، وصحيحٌ ان تعليقك الأخير كان له الأثر البالغ الذي جعلني اتوقف للحظاتٍ استفهم الحال، ولكوني قد نطقت بهذه الكلمات كان من خلفيات معينة، ولم اكن لانطقها استهزاءً ! انما من واقع تحريك المياه الجامدة، وتغيير الأجواء الرائدة، وتجديد مانحن عليه للأفضل .

أخوتي الأعزاء،
في اول كلمة دعوت لها كان فهم احدكم مقتصر النظر الى كون اننا ماضون منذ التأسيس على إحياء عاشوراء في عزاءنا الصغير من ليلة خامس حتى العاشر، واقتراحي كان ان نحذف الخامس والسادس ونبقي من السابع للعاشر، وهو الأقتراح الذي وافقني عليه منصور وهو بذلك قد قاله اليك يا اخ محمد!، وما قلتـه لك بان اهل البيت(ع) كلهم سوى بمعنى اصابع اليد سوى، فلا ننتقص ايضاً اذا ركزنا مشروع موكبنا على موسم محرم " عاشوراء " دون الوفايات التي لا نقول عليها عادية، بل تاتي في ايامٍ لا مواسم! ، وقد تحسستُ كثرة استهجانكم من الاقتراح لكونـي قد انتقصتُ بهذا الاقتراح من مكانة وقداسة أهل البيت(ع) ومعاذ الله ان اكون فعلت ذلك!

اتمنى اعادة النظر فيما نسير عليه لاجل تعزيز الحضور المطلوب، واحداث التغييرات التي ربما اذا جربنا ما اقترحته واقترحه منصور قد لا نستمر عليه لكن نجربه .

الأمر الآخر والذي كان كالزلزال في نفسيتي التي نطقت بكلمةٍ قد أوجعتني وحاولتُ ان اتوقف للحظاتٍ واستغفرُ الله سبحانه ثم اطلبُ العفو من الإمام الكاظم(ع) لذكرى استشهاده البارحة .
عندما عدنا من العزاء في قرية الدراز مع شيخ حسين الأكرف وبفضل الله وصلنا وعزاء قريتنا لم ينته بعد مع الرادود جعفر سهوان وأستننتُ التقط الصور للموكب لأدرجهم بمنتدى قريتنا، فطلبت مني عدة مرات ان ادخل معكم للعزاء " بحلكـَة الشدخ " فرفضت لاول مرة بحجة التصوير، واما المرة الأخرى عندما اقترب الموكب من المآتم ودعوتني وفعلاً لبيت، لكن الكلمة التي انا اطلقتها وانت علقت عليّ بانّ لك عليّ مُلاحظاتٍ منذ الأمر الاول وحتى هذا!

صحيحٌ ان تعليقك قد احدث ضجيجاً في داخلي رغم دخولي الى العزاء وتأدية العزاء والموساة الى فاطمة الزهراء(ع)، الا اني يجب ان اقول لك بان خلفياتٍ معينة قد مرّت عند قراءاتي في الفترة السابقة قد احدثت ضجيجاً لازلتُ بين السؤال والبحث والتقصي حول ما اثير فيه!!!! رغم ان يوماً واحداً قد مرّ فما اتذكره الا اني رددتُ عليك عندما دعوتني للعزاء بـ " ليش اعزي؟ او بصورة استفهامية استهجانية = * أعزي ؟ * "

ولستُ ادري لماذا خرجت هذه اللهجة القبيحة من لساني الرذيء حينها، الا ان وقع تعليقك كان الأقوى في الوضع السائد!، ولعلي ارجع قليلاً لكتاباتٍ لكاتبٍ قد حاولتُ ان اقف عدة مرات في مدونتي عن كتاباته الا انني كنت دائماً أُجل الحديث عنه لعدم ملائمة الوضع، ولكن الآن اجيبُك يا أخ ياسين لماذا خرجت هذه الكلمة " أعزي " الاستهجانية القبيحة! فأحدى كتيبات الدكتور علي شريعتي المهداة إليّ من أحد الشباب المثقفين لأقرأه ولعدد من الكتب للكاتب نفسه قرأتها قد انساني من أي عنوانٍ منهم قد كان انتقاده اللاذع للحسينيات " المآتم " في إيران ابان حكم الشاه، ولكون الانتقاد لا يتعلق بمرحلة حكم الشاه او الحكم الاسلامي الآن الا ان الانتقاد الى واقع هذه الحسينيات حتى احدث ضجة تساؤلاتٍ واستنكاراتٍ رأيتها فيما بعد في مآتمنا وهي مستمرةٌ وعلى ما يبدو ستستمر .

وانا لستُ من منتقديها، انا قرأتُ ما قال واستمعتُ لما يقولون، وكلمتي الإستهجانية " اعزي؟ " ليست ببعيدة عن العمق والفكر الذي دعى له علي شريعتي في انتقاداته حول البكاء والعزاء على الإمام الحسين(ع) في الوقت الذي لا حقيقة لبكاءكم ايها السراق والناكثي الوعود والمؤذيين للآخرين والمدينون للآخرين! .. ويأتي بأحاديث الداعية الى البكُاء وكم جميلاً عندما يناقشها فلسفياً لكنه في الوقت ذاته ينتقد وضع مآتمهم آنذاك وهو حال مآتمنا هذا اليوم .. انظروا الى كارل ماركس وفانون وعدة اسماء كان يطرحها، كيف تغيّر بفلسفتها الفكر، في الوقت الذي يمتلك المذهب الشيعي ما اعظم من فلسفاته في أهل البيت(ع)، ولعل الشيء المثير والجدلي حوله كان اذ هو يذكر " اهل البيت(ع) " بأسمائهم دون كلمة الإمام او الانتهاء بـ عليه السلام، وهي المشكلة التي كانت تثار ضده من علماء ذلك الزمان!

وانا لستُ سوى قارئ لوضعٍ كان سائد ولازال يسود، ولستُ ادري ان كان ردي المبني على اغلب رأيٍ من آراء هذا الكاتب المثيرة قد كان صحيحاً ام خاطئاً ؟ " أعزي؟ " قد كان له ردوداً مشابهة عندما كان يسحبه اباه للإستماع الى الملا " الروزخون " في المأتم، فيرى وجوه الباكين، ويستمع الى قصة تلك المرأة التي كانت تفتح منزلها للدعارة واذ خرجت لتأتي لزبائنها بـ الفحم من المأتم الذي يقرأ فيه قراءة حسينية، فتدخل المطبخ ويحصل خطئ وتدخل جمرة في عينها، لتسيل الدماء من عينها، فيجتمع حولها كل المستمعون رافعين اصواتهم بالصلوات وانها معجزةٌ وكرامةٌ، وكيف ان الله سبحانه قد هدى هذه المرأة الزانية بفضل دموعها الى الحق والى الهدى، وينتهي الى استخفافه بالعقول التي تروّج لهذا الفكر الرديء " وانا اقول ان هذا الفكر لازال في مآتمنا " ويأتي كلامه حول الدمعة على الإمام الحسين(ع) وينتقذها أيما انتقاذ ! ليزعزع في ايدلوجيتي التي بُنيت على عدة مواقفٍ في المآتم على الدمعة في حق الإمام الحسين (ع) تهون فهو الشافع ! ولاشك في ذلك لكنه يضع عدة تساؤلات منطقية فعلاً لعلي اتذكر المفهوم منها :
الزاني يغفر له ذنوبه بفضل البكاء على الامام الحسين(ع) !
الكاذب
السارق
ال وال وال كل هذه الاوصاف تغفر للجميع ذنوبهم بفضل البكاء، وذلك استناد الى حديث لاحد الائمة(ع) وهو الفهم الخاطئ للدمعة الحسينية! وللفكر الحسيني واسترخاصه بهذه الكلمات التي يقول انها لتسقطه في الهاوية امام الفكر الغربي!

ومنذ ذلك الكتاب لازالت التساؤلات تحوم في داخلي حول جدوى بعض القراءات الحسينية، فصحيحٌ ان كثرتها مفيد فلا بخلٍ على الآل (ع) ولكن دعوة للآخرين ان يطلعوا على الفكر الغربي واستنهاض الفكر الاسلامي النائم والمحاولة لتنويمه من الأعداء بفكرٍ رخيص وبذيء وليس ذو عقلانية . واذ ان الفلسفة العصرية تدعو لعقلنة اللغة لا حبسها في قالبٍ عاطفي، لابُد من العودة والتصحيح والابداع والابتكار، فالحياة متجددة ولابد للفكر ان يواكب تجددها وفق منظور اسلامي حديث .
إرسال تعليق