الخميس، 5 أغسطس 2010

وقفة على خيال المؤلفين .. !

عالمية الخيال الإيجابي المُقدس مُركب من الإتجاهات يذكرني بـ عالمية النظام الإسلامي القائم على مبدأ الحوار الذي دعى مراراً إليه الراحل آية الله السيد محمد حسين فضل الله، على امكانية بناء ارضية خصبة قابلة لان تثمر وعياً إسلامياً راقياً، وفي مثل هذا الجانب الذي يحتاجه الخيال لان يكون إيجابياً ان لا يخضع لأمورٍ سلبية بعد ان فُسدت على طاولة الحوار بالدليل .

واذ ان قدسية الخيال من عدمها تُنتج او لا تُنتج ثمارٌ على الساحة فهو شيءٌ غير قابل للتشكيك بانه مُنتج، واذا تطرقنا مثلاً الى احد الأفلام التي تخيّل مؤلفُها رحيل عدد من الافراد عن الأرض للفضاء وتعرضهم لموجاتٍ ضوئية سافرت بهم الى ملايين السنوات الى كوكبٍ غريبٍ بمكوناته ومخلوقاته، حتى هُنا الخيال حُراً في لَعِبِه في ساحة من التأمل اللذيذ، لكن ما ان تدخُل الإيدولوجيات الخيالية الباطلة حتى يتحول الخيال الى نموذجٍ من الثمار الفاسدة، نعم فهؤلاء الافراد يعودون الى الكرة الأرضية بعد دهورٍ من السنين للأرض فيندهشوا بان الأرض اصبحت للقرود، نعم فـ القرد هو الشرطي والقرد هو الموظف والقرد هو كُل شيء، ولعل البعض يراها حدثاً عادي، ثم اذا ما لبثت وتأملت في رمزية القرد فانك ستصل الى نظرية داروين التي تشير لأصل الإنسان وهو القرد الذي تطور مع السنين ليصبح انساناً ، ثم ربما اراد المؤلف ان يوصل لنا ان الانسان عاد لاصله !

نعم اؤمن بعالمية الخيال الإيجابي دون السلبي الذي يجُر العقول لإيدولوجياتٍ خرافية، ولعلنا لا نقف عند هذا الحد ففي رواية ملائكة وشياطين التي اصبحت فلماً فيما بعد، يُشير المؤلف في احد فصول الاحداث ان القسيس ذهب ليلتقي شخصياً مع الله سبحانه! فاذا ما تأملنا في مغزى هذه اللفتة فاننا نقع في زوبعةٌ من الأهوال والأقوال تجاه الخالق الذي لا يعرف الإنسان كيف هو؟ فسُبحانه نشعرُ به ولا نراه، نرى عظمة صنعة وخلق سماواته لكن لا نراه بالعين المجردة، ان هذه المنزلقات التي عادةً ما تراها لدى المؤلف تتعمّد وضع رموزٍ سلبية في نواحي الخيال، بينما يستطيع المُتخيّل ان يتجنّب ذلك وان يكتب محاوراً حقيقيةً بالدليل الناصع لا التوهم والتشكيك .

فاذا ما سعت المبدئيـة بالتوسع في لعبتها المطاطية فاننا سنبقى بعيدون كُل البُعد عن محاورة ما يُلصق بالمخيلة من شذرات، واننا بامكاننا استبدالها لدى العقول القارئة لنُقدّس ساحة الخيال من إنحرافاتها .

إرسال تعليق