السبت، 21 أغسطس 2010

الأمان الأمان





الله يرحمك يا سيد محمد حسين فضل الله، مع كُل الأزمة التي عصفت لبنان ظل متمسك بالوحدة الإسلامية، رُغم كُل الاعتداءات والهتك والمضايقات والقتل كان اصيلاً في دعوته للوحدة، وماذا تعني " مشكلة الطائفية في البحرين "، انها لا شيء مما كان في لبنان وخير رجلٌ في ساحتها آنذاك هو، مع عدم اغفال دور بقية الشخصيات، لكن ثقل واحدٍ لآخر يختلف، فمكانة وفقاهـة السيد تعطيه موازين مختلفة عن غيره . وقد كان كالجبل الصلب في أصوليته وعمله .

قد نشعر ببداية خنق الانفاس في اجواءٍ بدأت تعصف بالبحرين، ويجب ان نتوقف على رموزنا حفظهم الله، وننوه الى انموذج ألفاظ الخطب السياسية، وركِّزوا على ألفاظ، لان السياسة لا تسير في طريقٍ وعر بألفاظٍ تصف الأطراف الأخرى بما يغيظهم، لانها ستقع في وعرة الطريق، لا تكمن الصعوبة في لفظ هذه الكلمات وانما التثبت عليها، فبدلاً من التحدث في خطبنا ومقالاتنا عن وصف " جلالة الملك " يُوصف بالحاكم الجائر والغير شرعي، وبدلاً من ان يوصف المتحدث عنه " وزير الداخلية " يُوصف بأشد الوصوف النابية، ونحن لا نقّدس الشخصيات في الوقت الذي لابد ان نحترم مكانتها، فكيف اتحدث معها في الوقت الذي اغيظها بالوصوفات التي لابد وان تقابل بما سيناسبها من الفاظٍ او القانون نفسه .

فضل الله كان يضع الوصف الصحيح في موضعه فمثلاً لبنان السبعينات والثمانينات كانت الحكومة لها يد الطولى في ما يحدث في البلد من دمار وسفكٍ للدماء في الوقت ذاته يخاطبهم بوصوفاتهم الرسمية، لان الدين المعاملة والأخلاق، وفضل الله في جوانب الأصولية لا يتزحزح عن مسار الأخلاق والعمل الإسلامي .

القيادات السياسية في الشارع البحريني لابد ان تسدد خطبها نحو ألفاظ سياسية رسمية وشعبوية مناسبة مع المتحدث اليه . .

..


لايغيب عن الانظار والمشاعر والأحاسيس ما يحدث من قلق في نفس الشعب، فالجميع يرى ويسمع عن حجم الإعتقالات في قيادات ورموز معروفة، والجميع يسمع عن اعتقالات في اعضاء لحركاتٍ معينة، والجميع ايضاً يسمع عن اعتقالات فردية عشوائية مرهبة للمجتمع، فذلك الذي يختطف من الشارع ويعاد في اليوم الثاني مُعاق عن الحركة من شدة الضرب، والاثنين الذين تعرضوا لمثل هذا، ثمّ تضيع الحسبة بين جهازين أمنيين في البحرين .


بدأنا نشعر بالقلق، وبفائق القلق، ولشديد الأسف في هذا الوقت بالتحديد الذي تزداد الإعتقالات يظهر لنا الشباب واضعي الزيت المكثف ليشعلوا النار، وتزداد قسوة رجال الأمن بإختراقهم القُرى، ولعل هذه الإختراقات لازالت في منحنى ارحم من التسعينات الذي لا يخلو اختراق القرية من هجمات وتكسير المنازل وضرب من بداخلها، نعم لازالت ارحم . يقولون انها سياسة فرق تسد، ويقولون ان هؤلاء الشباب الضائعين في الشوارع بعضهم مدعومٍ من جهاتٍ مشبوهة وتخدم مصالحها .. كُل هذا ألا يفتح ابواب الترهيب والتخويف في قلوبنا .. بلا شك ان الخوف موجود .. ولكن كيف نصبح اقوياء ؟



القوة ليست قوة العضلات، الخطاب الرشيد قوة، الحوار والدعوة لحل الملفات قوة، وانما تظهر قوة الشارع بالتظاهر عندما يكون الشعب باجمعه، وليست فئاتٍ صبيانية وشبابية معدودة على الاصابع تجوب الشوارع هي القوة وهو كلامٌ ليس بجديد، وانما اعادة التأكيد عليه .

لعل الآلام تعصف بقلوبنا وكم نشعر بفقد الأمان، ليلة البارحة قبل النوم سطرت عدة احرف بالتلفون، احب ان انشدها هنا ايضاً :

ان قلوبنا قلقة ..

بدموعي المرتجفة اناجيك يبن علي ..

ولست اعلم حجم الحنين للأمان ..

اشعر اننا مراقبون اكثر من وقت مضى ..

اعلم ان ربي اعلم وخير رقيب ..

لكن اساليب الترهيب دمجت معها بل الاعتداءات بدأت تصقل الحديد حدةَ ..

وتسن الرماح رصاصاتٍ ..

ولست ادري متى وكيف سيزول القلق ..

امع الافراج عن معتقلونا ام بميثاقِ امانٍ ابدي .. ؟

إرسال تعليق