الأحد، ٤ ديسمبر، ٢٠١١

"المسرحية" في العمل السياسي


لطالما حاولت أن أبقى متابعاً ومعلقاً بين حينٍ وآخر، إلا أن ملاحقة ضميري لكتابة مقالٌ واحد لم تنفك عني طوال فترة، وفي مقالٍ أود جمع كل المعطيات والقراءات للساحة الإقليمية، وفي البدء أعلق على موضوعٍ باكستاني، وأنا لستُ من المتابعين بأهتمام للشأن الباكستاني، لكن أثارني خبر أستهداف قوات حلف شمال الأطلسي(الناتو) للجيش الباكستاني وقتله العديد منهم، في الوقت الذي استهجنت واستنكرت باكستان هذا العمل الشنيع.. وبعد هذا الإستهداف بيوم ويومين بدأت النتائج..


والنتائج تذكرني بموقعة تاريخية سمعتها، وأيضاً بكتابٍ سياسي وهي مذكرات للصحافي روبرت فيسك، فالنتيجة الأولى جاءت برفض باكستان حضور قمة في افغانستان، وفي المقابل استنكرت امريكا هذا الشيء ورغبت بأن تعدل باكستان عن قرارها..


النتائج لم تنتهي، بل تحدثت الوكالات نقلاً عن صحيفة ألمانية، بأن باكستان كانت تعلم وهي التي سمحت لمثل هذا الاستهداف..


مغزى الصحيفة الألمانية أن الحدث "مسرحية"، وهي ليست نكتة، ففي الخبث السياسي أقتلك لكي أصل لنتيجة أرغبها، لن أذهب لما سمعته من أحد المحللين عن حدث مسرحي صنعته أمريكا بحيث تركت الرقابة الأمنية على مجمع مخابراتي ضخمٍ لها، لتفتح للعدو الباب ليستهدف المبنى، ثم تتخذ ذلك ذريعة للهجمة القاضية عليه، وتكون منتصرة بالقوة وبالاعلام.


لن أذهب لهذه الواقعة بل سأذهب لأردوغان الذي أرتكب مثل هذه المسرحية الجميلة، عندما أرسل سفينته لمساعدة غزة، وفيها قد ضحى بأتراكٍ قتلوا برصاص الجيش الاسرائيلي، في المقابل ليصل لأعماق القلب العربي، في المقابل ليكون له نصيبٌ في العالم العربي، أقام علاقاتٍ بعدها مع قوى الممانعة كسوريا وايران ودعمه الاعلامي لحزب الله، هنا لا اقول بأن سوريا وايران وحزب الله سذج، بقدر ما السياسة تتطلب أن أستفيد، نعم لقد استفادوا هذه الدول من موقف تركيا المناهض بدايةً لاسرائيل ومناصرة لفلسطين، ولكن من يثبت على المبادئ؟ .. بعد سنوات يكون العدو اللذوذ لسوريا "اردوغان" .. والمطالب المستميت بسقوط نظام سوريا.


سوريا، ومتابعتي للأخبار فيها.. لستُ كمن يتابع الحدث السوري من باب العاطفة، فما دامت إيران لديها علاقاتٍ مع سوريا فأنا مع سوريا، كلا، قبل الثورة السورية، كانت سوريا ضد الشعب البحريني، بل وتآمرت عليه في عدة مناسبات، خصوصاً مسرحية الحجيرة، نعم رغم علاقتها مع سوريا وحزب الله إلا أنها تآمرت على الشعب البحريني، اليوم أختلفت الموازين، بعد مواقف النظام البحريني تجاه سوريا وهو الموقف المحابي للموقف العربي المدعوم غربياً لإسقاط النظام السوري، قد أدى إلى قلب الموازين، وظهرت قناة "الدنيا" السورية كمدافعة عن الشعب البحريني، وذلك ليس حباً فيه، إنما مصالحها تتطلب ذلك، وذلك بتركيز الإعلام السعودي ضدها في الوقت الذي تتواجد قوات درع الجزيرة ذات الاكثرية السعودية في البحرين..


ومع أحترامي للكاتب القدير علي الشريفي، الذي كان يكتب في صحيفة الوسط البحرينية، ثم تم تسفيره قهراً الى الخارج، والآن هو رئيس تحرير صحيفة المستقبل العراقية، فقد كتب في مقاله قبل يوم او يومين، بأن رفض العراق الانضمام للموقف العربي المضاد لسوريا، هو انضمام العراق الى مصطلح الهلال الشيعي، والذي لا يؤمن به الكاتب كما بيّن، لكنه استنتج بنتيجة بأن عدم الانضمام هو القبول بالهلال الشيعي او السيطرة الشيعية على العراق..


موقفي كبحريني تجاه القضية السورية، فالجيش السوري قاسٍ نعم، لكن في المقابل هناك قوات مسلحة بإسم "منشقين"، وهي كناية عن قوات جيش منشقة، وهذه الكلمة تغطية واقع مختلف، في الواقع هم ليسوا منشقين بل مندسين، والدليل اعتراف السعودية بوجود أحد جنودها مقاتلاً في سوريا، والتغرير ببعض السعوديين سهلٌ جداً، تكفي فتوة التكفير ليذهب المقاتل غامضاً عينه ليقتل من أمامه، وهذا ما يحصل واقعاً في سوريا، فهناك قتل من دون تفريق للمواطنين لاسيما الأطفال، ويتهم الإعلام بعد ذلك أن القاتل دون غيره هم قوات الأمن، وهذا يجعل المتابع لهذا الشأن يضع علامة تعجب كبيرة..


المفارقة بين البحرين وسوريا.. البحرينيين لم يستعملوا السلاح ليقتلوا من أمامهم لنيل مطالبهم، بينما الموجودين بالحدود السورية يقتلون من أمامهم والاعلام يكتب عنهم باسم منشقين.. في سوريا أعداد المناهضين للنظام وهو واضح من الفيديوات للمسيرات هم قلة، بينما في البحرين فهم الأكثرية المناهضة للنظام والمطالبة بالديمقراطية..


سؤال طرحه المحللون كثيراً.. وهو الذي يضيف علامة تعجب كبيرةً أخرى، لماذا الإعلام يغض الطرف عن البحرين؟، رغم سلمية الشعب مقارنة بما يفعله السوريون؟


نعود للحدث الباكستاني..


نستطيع أن نقرأ الحدث بأنه مسرحية، قبلت بها باكستان لتحصل على دعم امريكي أوروبي لفترة زمنية أطول، ولهذا الدعم صور من صوره هو تواجد الناتو بباكستان كما نراه، ومقابل ذلك لابد من حدث تستند عليه امريكا وباكستان!


المسرح السياسي فيه الكثير من الخبث،، سأقتلك لأنتقل للنتيجة التي أريدها، لايهمني دمك، أنا والمستعمر مشاركٌ في دمك..


مبادئ مهزوزة في العمل السياسي.. المبدئية مهمة ليحترمك الآخر وفق تصافي النوايا..


إننا مقبلون على تحقق تنبؤات الروايات التاريخية، بشأن الشام، بشأن اليمن، بشأن اليماني، بشأن المهدي المنتظر عجل الله فرجه.. بشأن أمورٍ كثيرة معقدة.. ستحصل في أيامنا.. ولن نستثنى من هذه المعادلة.. فالبحرين أصبحت جزء من المعركة الدولية الصعبة جداً.. معركة الحروب..

0 comments:

المواضيع الأكثر زيارة