شاهدتُ أحد زملاء الجامعة بصفحته بالفيسبوك قد كتب ان تاريخ 27 ديسمبر هو ذكرى مجزرة غزة، وقد نقل هذا الكلام عن الدكتور نبيل تمام، والذي طاله الاعتقال بعد دخول درع الجزيرة وفرض حالة السلامة الوطنية بالبحرين، وأتهم الشعب البحريني في أنتفاضته بـ الطائفي، أو أنه قد أجج الطائفية، وجاء الإتهام كـ وسيلة للقضاء على التحرك الشعبي المطالب بالتغييرات، العدالة والحرية.
تذكر نبيل تمام هذه الذكرى، لارتباطه القلبي والعملي بها، نبيل تمام والدكتور علي العكري، كانا ضمن كادر طبي عربي أرسل لغزة، أثناء الحرب الإسرائيلية، وبعد محاولاتٍ عدة مع الجانب المصري، وتعطيلات دامت ساعات، دخلوا غزة، قبل الخوض في بعض التفصيلات، كلكم تعرفون علي العكري الذي ذاع صيته في الانتفاضة البحرينية، وذلك بفضل مهامه التي قام بها لمساعدة الجرحى، وهو الذي خالف أوامر الحكومة بعدم معالجة جرحى الانتفاضة، فتم اعتقاله بعد ذلك وتعذيبه اشد صنوف التعذيب.
بعد كل التغطيات التي قامت بها جريدة الوسط لوفد الكادر الطبي لغزة، وامتناع بعض الصحف البحرينية عن التغطية، وذلك لأسباب سياسية - طائفية بحتة، كما عرفنا، وذلك لاعتقادهم بأن العمل كله إيراني بالدرجة الأولى، وهو شيء مضحك للغاية، هذا الإتهام يأتي في سياق غزة المقاومة المتعاونة مع ايران، وكون الاطباء شيعة، فهم ضمن الصفويين، ناسيين أن من يقومون بمساعدتهم هم فلسطينيون سنة، فلسطين قضية العرب الأولى.
أستضاف مجلس الشيخ الجمري ضمن ندواته الأسبوعية الدكتور علي العكري ونبيل تمام، وتحدثا عن رحلتهم الصعبة والمحفوفة بالمخاطر لغزة، كيف أن الحافلة التي كانوا فيها يستذكر كلاً من علي كلامه لنبيل، أن لو قصفتنا الطائرات وانت نجوت فخذ سلامي لزوجتي.. قهقه الجميع في المجلس.. بعدها تأتي بعض المشاهد التي يعرضها الدكتور لأجساد الشهداء.. لأحد الشهداء كيف أن الرصاصة اخترقت جمجمته.. يقول.. بأن الجيش الإسرائيلي كان يتعمد القنص، أي لا يكتفي بقصف المنزل، بل كان يقنص رؤوس الشباب..
ينتقل لحوارات دارت بينه وبين الأطباء الفلسطينيون في أحدى المستشفيات التي كانت تستقبل العشرات من الضحايا.. يقول كنا نسد ثغرات الدماء فقط ليتم دفنهم.. وننتهي وتأتي لنا بعدها ضحايا أخر.. يقول العكري .. ان احد الشهداء عندما جيئت بجثته، بكى العكري وخرج من المستشفى يصرخ ألما !!
في لفتة جريئة قام بها الدكتور علي العكري، نبهه لها الدكتور نبيل تمام، أن العكري جلس مع فلسطيني يحمل على ذراعه سلاحاً خارج المستشفى، وأثناء الحوارات.. سأل العكري الفلسطيني بماذا رأيه في سيد حسن نصرالله، فرد عليه: شيعة ما حبوش.. والجرأة التي كانت من العكري.. أنه قال له "أنا شيعي".. ولكن التصرف الجميل من المسلح.. أنه قام وقبل رأس العكري..! تصرف أخلاقي جميل، فـ عدم محبة بعض المذاهب السنية للشيعة لا يعني لو قابلك أنه لا يمتثل بالإحسان إليك.
في بداية الإنتفاضة وأثناء تبادل الاتهامات بين تلفزيون البحرين والأطباء، بأنهم طائفيون يعالجون "الشيعة دون السنة"، ردت زوجة الدكتور علي العكري التي تحدثت عنه في مقابلة تلفزيونية وكان العكري مسجوناً .. تقول انه كان في فلسطين يعالج السنة، فما هذا الافتراء بانه لا يعالج سنة البحرين؟
نعم شاهدتُ أحد زملاء الجامعة بصفحته بالفيسبوك قد كتب ان تاريخ 27 ديسمبر هو ذكرى مجزرة غزة، وقد نقل هذا الكلام عن الدكتور نبيل تمام، ونعود لنقل وننقل كلمة الحق للتاريخ، أن أطباء البحرين شرفاء، لم يميّزوا بين جريحٍ ومريض بسبب المذهب، وكانت ذكرى مجزرة غزة، خير شاهد لبحرينيان من أشرف الأطباء شاركوا في علاج "سنة فلسطين" ، ولكن الحاقد المريض قلبياً من الصعب معالجته، فهو وأن اعطيته الدليل على عدم صحة إدعاءاته فانه يعاند ويعاند حتى يتفجر قلبه ويموت ويدفن في لحده وهو حاقد.
2 comments:
يزداد اعجابي بهم كل يوم.. تحية لهم .. و يعطيك العافية على هالمقال
شكراً أستاذة ميس
إرسال تعليق