الجمعة، ٣٠ ديسمبر، ٢٠١١

هذه آخر رسالة ودوا أن يطبعوها لنا كزملاء دراسة عمر معهم

لقد لعنتُ الغباء الذي أظهروه في نهاية الحفل، لقد بحثوا عن ميدانٍ يظهرون مدى القلب الذي يكنوه تجاهك .
لم أكن أرغب في الذهاب لولا انها لحظاتٍ تاريخية، لم أود أن ابتسم في شهر البلاء، صفر، لو حددوا تاريخاً آخر . صرخوا بأعلى صوتهم خارج الفندق بلهجةٍ غبية " الشعب يريد خليفة بن سلمان ".

كتبتُ هذا المقطع ليلة البارحة وأنا في هذيانٍ من الكلمات، انها ليست فقرة كاذبة، بل حقيقية، لقد دعتنا جامعة دلمون لتكريمنا، كخريجيين، وكنت أجد ذلك غير ملائم لحدوثه في شهر صفر، شهر البلاء والأحزان، ولكن لأنها لحظة تاريخية كان لابد لي أن أشقى .

هذا الأسبوع من أشقى الأسابيع التي مرت عليّ، بدايـةً وفاة المرحومة السيدة جليلة أخت سيد جواد العلوي، وهو زوج اختي نبراس .
البداية كانت عندما طلبت مني أمي أن أقوم بإيصالها إلى شقة نبراس لإعطاءها الغذاء، لكونها لم تطبخ، لمرض أبنتها زينب، ومرضها هي، وعندما دخلنا أول سؤالٍ سألتني إياه نبراس: ويش دراها أمي أني مريضة؟
أعطيناهم الغذاء، وعدنا للمنزل ومعنا أبنها الآخر سيد أحمد، بكت ابنتها زينب تريد اللحاق باخيها لمنزلنا، فذهب ابن أخي باقر لجلبها.. الصاعقة كانت بعد نصف ساعة من شعوري بالحاجة للنوم و"انسداحي" على الكرسي، عندما نادتني أمي بصوتٍ عالي"مهدي مهدي تعال مهدي" .. كان الصوت يدل على حدوث شيءٍ خطير .. نهضتُ مسرعاً جداً فقالت لي: أسرع روح جيب نبراس أختك لا تموت!! .. قلت لها : لييش ويش صاير؟؟ .. قالت: زوجها أتصل لها وهو يصيح وأخبرها بأن أخته جليلة قد توفت فجأة . عندما ذهبت لشقتها وجدتها تتنافض وهي تبكي لوحدها ، ساعدتها على الخروج وأتيت بها لمنزلنا .. تغيرت حالتها وبدأت تنهار .. وبين بكاء زوجها على فقد أعز أختٍ له وهي ثلاثينية العمر، وتكبره بسنتين، وبين خبر مرض زوجته والتي رقدت بعد ارتفاع حرارتها ..

كان كل ذلك قد حدث يوم الثلثاء، عندما ذهبت صباح اليوم الثاني الأربعاء للعمل، كانت قد بدأت تنتكس صحتي، وأعتقد السبب من "كحات زينب وهي مصخنة وهي بجانبي" .. في منتصف العمل اتصلت بي الوالدة وقالت ليس لدينا من يرجعنا من الفاتحة في قرية البلاد القديم، فاستأذنت من المسؤول، وذهبت ..

ألتقيتُ عند بيت المرحومة على سبيل المصادفة، بإبن المرحومة الصغير، عرفتُ ذلك عندما سألته ماذا تنسب لك المتوفية، فقال أمي، حزنت جداً، هو صغير لم يبلغ، فلا يشعر بحرارة فقد أمه كما أخته الكبيرة، أخبرني بتفاصيل وفاة أمه، كيف أنه وجدها نائمة، فاتصلت له جدته وكأنها تشعر برحيلها، فسألته أين والدتك، فقال لها نائمة، فقالت له ليست نائمة، قرب التلفون من أذنيها، قربه وحاول أيقاظها والجدة تكلمها من الهاتف، ولم ترد، فصرخت الجدة ماتت ماتت .

حينها كانت صحتي متقلبة، بدأتُ أشعر بأن جسمي متعب، عدت للعمل، وأكملته حتى النهاية وعدت للمنزل وانا مريض، تناولت البندول، وهدأت صحتي، حتى صباح الخميس 29 ديسمبر / كانون الأول 2011 ، والذي سيكون مساءه حفل تكريمي، طلبت مني أمي عند الساعة الواحدة ظهراً أن نذهب للمستشفى لإستياء صحة زينب، والتي ترقد أمها وأبيها مشغول في الفاتحة، طلبت مني أن نذهب لمستشفى البديع المركزي، وبعد "التي واللتي" رضوا أن يعطوننا موعداً فقط للطفلة دوني انا، لإنتهاء فترة المواعيد .

لقد لعنتُ الغباء الذي أظهروه في نهاية الحفل، لقد بحثوا عن ميدانٍ يظهرون مدى القلب الذي يكنوه تجاهك .
لم أكن أرغب في الذهاب لولا انها لحظاتٍ تاريخية، لم أود أن ابتسم في شهر البلاء، صفر، لو حددوا تاريخاً آخر . صرخوا بأعلى صوتهم خارج الفندق بلهجةٍ غبية " الشعب يريد خليفة بن سلمان ".

في الحفل كنت أرتعش من البرد، رغم أعتدال الجو في القاعة، كنا آخر قائمة ينادى بها للتكريم لكون حرف الميم آخر شي، كانت الكراسي مختلطة، لا يكاد يكون بينك وبين الفتاة التي بجنبك مسافة حقيقية لولا قيامهن بصنع مسافة شرعية.

الحفل مليء بالشباب السنة، خصوصاً تخصصي تخصص القانون، أما بقية التخصصات فكانت خليطة بين الشيعة والسنة، كان بجنبي صاحبي مهدي، وهو بحرانيٍ حقيقي، ثابتٌ على مواقفه، فعندما ذكر أسم الملك قام التصفيق من السنة بصورة استفزازية اما هو فلم يصفق، لكنني حاولت التظاهر بالتصفيق، لكون من هن بجانبي من السنة.

أحد الأسماء كان مثيراً جداً جداً .. كانت عائلة أحدى الفتيات هو "المشيمع" وعندما ذكر قاموا السنة بالتلفظ بكلمات التسقيط كـ
"هوووووو" بصورة جماعية .

أثناء عرض فيديو بعنوان "بلادي" أنحبست الأنفاس للقطاتٍ عرضت، تُظهر طاولات وعليها كاسات من الشربت والطعام، وكان موقع هذه الطاولات عند كوبري دوار اللؤلؤة، والدوار لم يظهر، انحبست الانفاس ومهدي بجانبي يبتسم وهو يشير لما انا تخيلته هو الدوار ، ولكن من الواضح ان المشهد هو سابق عن الثورة، حتى جاء مشهدٍ آخر وابتسموا مجددا السنة ، لكون ان الدوار لم يعرض .

أعرف الشباب السنة الذين معنا، كلهم من السنة الأولى بالجامعة، قبل الثورة كنا زملاء أكثر، أعرف ذلك الشاب الذي كان قد سخر من اسم الفتاة التي لقبها المشيمع، وهو من الكويت، ذلك هو اخبرني قبل 3 سنوات، ولم يعترف لي حينها بأنه مجنس، لم يشر لذلك، فقط قال انا من الكويت وأعمل بوزارة الإعلام، "تلفزيون البحرين"، وأعرف الشباب الآخرون الذين صفقوا بإستفزاز لذكر أسماء العائلة الحاكمة أثناء الحفل، بعضهم سعوديون، هم كانوا يقولون ذلك بداية الدراسة، أغلبهم يعملون في وزارة الداخلية ووزارة الدفاع، وبعضهم آبائهم ضباط، وأغلبهم قبائل .

كنت ارتعش من شدة المرض، انتظر متى ياتي دوري واستلم شهادة التقدير أعلى المنصة، عندما ذكر اسمي صفقوا لي بعض الناس، وبعضهم كما اخبروني الحاضرون قالوا كلمة "هوووو" كـ تسقيط لاسمك، كونك شيعي، كانت الدعوات لأولياء أمور الطلبة والطالبات، ولمجلس النواب والشورى، والصحف البحرينية، ومن بين النواب كان الطائفي ذو النفس البغيض النائب حسن الدوسري، جالسٌ من بين الجمهور .

لم أصدق بأنتهاء الحفل وأخذ الصور التذكارية حتى بدأت الأهازيج ترنح والأغاني، وبدأوا شباب السنة يصرخون عند باب الفندق "الشعب يريد خليفة بن سلمان"، وكأنهم يبحثون عن أي ميدان ليظهروا عوامل النقص التي تباغتهم، لقد حولوا حفل التكريم الى سياسة، البحارنة لم يودوا الرد عليهم، لان المقصود واضح كان افتعال أزمة، ولو رد عليهم البحارنة لدخلت قوات الشغب وقامت باعتقالهم دون اعتقال السنة، كل شباب السنة أعرفهم هؤلاء كانوا زملاء لنا قبل الثورة، أما بعد فض الدوار، ودخول درع الجزيرة، فأغلبهم لا يسلم عليك، بل وتشعر من تنفسه أنه يكن الحقد والبغضاء لك .

لم يكن حفلٌ موفقٌ جداً، فقط أثناء دخول الدكاترة المعلمين وتشغيل موسيقى حزينة، كانت الدموع ستسقط مني، فهؤلاء الذين علموني، سأودعهم، بل الفتيات بجنبنا كانت أعينهن واضحة ستبكي.. أما بقية الحفل فقد كان غير منظماً وتأخرنا 3 ساعات وأخرونا عن الصلاة .

لقد أظهروا قلبهم لك، هذه آخر رسالة ودوا أن يطبعوها لنا كزملاء دراسة عمر معهم، أظهروا قلبهم التضامني مع الحكومة، وهو شأنهم، لكن أن يستفزوك بالطريقة التي فعلوها، فهو مرضٌ مستفحل فيهم، لا يعلمون أين يظهروه، هذه كانت نهاية الجامعة معهم! لا نرجوا منهم شيئا، بل لم نحدثهم قبل واثناء وبعد الحفل، حتى السلام لم يتبادل بيننا.

كنت مريضٌ جداً .. اشتدت حالتي عند فجر اليوم الجمعة الساعة 3:00 عندما طلبت اسعاف في صفحتي بالفيسبوك، واتصلوا لي اصدقائي للمساعدة، لكني ايقظت من معي بالبيت وعالجوني سريعاً .. هذا الصباح ذهبت للمستشفى .. والآن بدأت والحمدلله بالتحسن ..

انه شهر البلاء.. صفر..

الصدقات تدفع البلاء..

0 comments:

المواضيع الأكثر زيارة