منذ فترةٍ محدودة ولعلها ثلاث او اربع سنوات لم ألتزم بالذهاب لمواكب العزاء خارج القرية، ولأقل لكم شيئاً، عندما كنتُ مراهقاً كنت مع اصدقائي دائماً ما نخرج بعد عزاء قريتنا الى شارع البديع باحثين عن من يوصلنا للمنامة، فقد كنا لا نملك رخص السياقة، نعم، كنتُ أعتبر ذلك مثل الواجب أن أحضر ثلاثة مواكب، الأول هو موكب الأشبال الذي نديره ثم موكب عزاء قريتنا الموحد، ثم موكب عزاء بن سلوم في المنامة، بالإضافة إلى ذكرى الحادي عشر من المحرم، حيث تتجمع قرى ومدن البحرين بمواكبها في قرية الديه، كنت مع أصدقائي نذهب للعزاء في الديه، وأيضاً في السنابس بمناسبة ذكرى أربعينية الإمام الحسين عليه السلام..
منذ فترةٍ محدودة ولعلها ثلاث او اربع سنوات لم ألتزم بالذهاب لمواكب العزاء خارج القرية، فعزاء المنامة، قطعت الذهاب إليه ذلك القطع الممتد من الخامس للعاشر المحرم، ثم أن بعد ذلك صرتُ ألتزم بالعمل، فكان ذلك يزاحم ذهابي لقريتي الديه والسنابس، لا أريد أن أناقش ايجابية وسلبية الاقتصار على المواكب في القرية، إلا أن هذا أجده مناسباً لعدم الإجهاد في العشرة بين القرية والمنامة، فـ أيام المراهقة كنت أطول المكوث في المنامة حتى الفجر، ونعود للمنزل متعبين، نصلي وننام، ولا نكاد إلا بالإجهاد أن نستيقظ لسماع المصيبة في المأتم "صباحاً"..
في هذا المساء، وبالتحديد اليوم، ذهبت للعزاء المركزي بالسنابس، وأسترجعتُ ذكرياتٍ كثيرة، كثيرة كنت أقضيها مع أصدقائي في المواكب، السنابس التي رأيتُ فيها أول مرةٍ في حياتي، السبايا أمام الموكب، ذلك عندما كنت مراهقاً في الإعدادي بالتحديد، ثم أنتقلت هذه الفكرة لقرىً عديدة لاسيما قريتنا والتي تميزت عنهم في العرض أمام الموكب..
في هذا المساء، وبالتحديد اليوم، حيث الأربعين، حيث العشرين من صفر، كنتُ أتجول مع حميي إياد، ثم مع إبن خالته حسين، ويحدثني حسين عن موزع الشربت ذات اللون الأصفر والأخضر، الذي إن لم تشربه في الأربعين أو العاشر من المحرم، فإن عليك الإنتظار للعام القادم!، ذلك انه فقط في هذه المناسبتين يتم إعداده، يقول ذلك وهو يبتسم، ويقول كنا نتحسر عندما كنا صغاراً ونعتبر اننا لم نحضر للعزاء أن لم نتذوق هذه البركة، وهو شربت لذيذ تذوقت الأصفر هذا اليوم.. كنت معه ولكن قبل ذلك كنا عند مقبرة السنابس، مع أبو رضا ويسمونه "أبو رزا".. ومع أخوتـه حيث الحديث بيني وبينه كان عن الشهيد الشاب الذي تم قتله ورميه في البحر.. دقائق من فضلك لأعد معك إلى جانب مأتم بن خميس حيث ألتقيت فيه بـ إياد بعد أن اتصلت له وقال انا هناك، بالتحديد بجانب مضيف المشرعة، حيث كان مع رفاقه يتحدثون ايضاً عن الأوضاع المزرية في البلد.. ليس ببعيد أن يتحدث الجميع عن السياسة، فلأن الجو كان مليء بالأخبار.. خبر الشهيد.. خبر الأم التي أحرقت نفسها بعد أن شاهدت ابنها يعذب ويعتقل.. ثم الطائرة العمودية التي تحلق فوق رؤوسنا.. وعشرات حافلات الأمن المحيطة بالسنابس..
وعشرات حافلات الأمن المحيطة بالسنابس التي رأيتها عندما كنت أريد المغادرة، والحمدلله، أنني أستطعت أن أخرج وسط زحمة خروج المعزين من القرية، حيث كانت قوات الأمن مستعدة أمامي في الشارع، وخرجت بسلام، ولكني عندما وصلت منتصف الطريق، وصلني اتصال من بيت العم بانه بدأ القمع..
بدأ القمع بعد أن توجه الشباب إلى الطريق المؤدي الى دوار اللؤلؤة الذي هدمته الدولة.. وانتهى القمع في وقتٍ قصير.. إذ أنه لم تكن هناك دعوات ضخمة للعودة كما حدث لسابقها..
وأنتهى القمع وأنتهت زيارتي لموكب العزاء المركزي بقرية السنابس، والذي تشارك فيه قرى أقل من يوم الحادي عشر من المحرم في قرية الديه، والذي تشارك فيه قرى أقل، من بينهم قريتنا بني جمرة، أنتهى الفصل من الرحلة للعزاء، للذكرى، للماضي، وللحاضر حيث قوات الشغب تنتظر من يخرج في مسيرةٍ بعد العزاء.. هكذا هي البحرين في العشرين من صفر.. ذكرى أربعينية الإمام الحسين عليه السلام.
0 comments:
إرسال تعليق