الأربعاء، 30 يوليو 2014

كانت النظرات تزداد باتجاهي.. نظرات استغراب من صلاتي

ماذا تريدون أن أقول لكم؟ عن اليوم مثلاً؟ 
تعالوا معي في رحلة هذا التدوين الذي اكتبه من خلال حاسوب منزل عمي بقرية السنابس، في ثاني يوم عيد الفطر بيوم الأربعاء، الساعة 4:18 مساءاً.. من جملة يومي.. ساذكر لكم عن دخولي مسجد مجمع سار، وهذا الدخول الذي شعرت بتواجدي فيه بإطمئنان مطلق، على الرغم من ان المصلين فيه هم من المذهب الآخر، وتحديداً انهم من المشائخ السلف، وأوصافهم ذو لحية طويلة، وثوب قصير، هذا الشكل الذي يتميزون به . 

هذا الشعور بالإطمئنان أعاد لذاكرتي حادثة مشابهة إليها إلى حدٍ كبير، حدثت لي وصديقي محمد الشواف في فترة التسعينات، ولأقل لكم عن مشاعري عند صلاة الظهر لهذا اليوم بمجمع سار، او ما يعرف باسم البرادة الكبيرة فيه "جيان"، أول ما وصلت سألت أحد الرجال الذي يرتدي ثوباً قصيراً ولكن لحيته ليست طويلة، وقبل ان اساله كان هو يريد سؤالي عن الصلاة وهل بدأت، لكني سبقته بسؤالي عن أين غرفة الوضوء؟، فأشار لي الى كبينة خشبية محاذية لمواقف السيارات، فشكرته وذهبت لأتوضأ، وكان حوض الوضوء يذكرني بأحواض المزارع البحرانية التي كنا نراها في قرية كرانة وجنوسان، ولا زال بعض هذه المزارع الى اليوم موجودة رغم ازالة العديد منها، ثم رفعت رأسي عن الحوض المحاذي للكبينة الخشبية، ووجت منزل لم يكمل بنائه، او بني فقط اساسه وترك البقية لفترة طويلة على ما يبدو من الاتربة والغبار المحيط به .

دخلت المسجد، وغرابة بوابة المسجد، انها تقع في واجهة القبلة، فما ان فتحته حتى وجدت المصلين جميعهم في وضعية السجود، وكان على يميني "كبت" صغير وعليه علبة، اعتقدت ان بهذه العلبة يوجد "الترب الحسينية" وعندما فتحتها وجدت فيها تمراً للأكل او للافطار بشهر رمضان المنصرم، فسارعت لاغلاقه وكانوا في تلك اللحظة قد رفعوا رؤوسهم من السجود، وابتعدت سريعاً كيلا يعتقدون انني أأكل تمراً والصلاة قائمة، وبحثت في زوايا المسجد ولم اجد اي صندوق للترب الحسينية، على الرغم ان هذا المجمع يقع في قرية سار وهي قرية شيعية، ما عدا ضواحيها الجديدة فهي خليط من السكان الشيعة والسنة والأجانب.. لم أجد ترباً، وكان ولله الحمد لدي ورقة محارم "كلينكس" فمسكتها في يدي وكبرت تكبيرة الإحرام ودخلت في الصلاة، حينها قد انتهى المصلون من صلاتهم، ودار الإمام كعادته وكعادة اهل السنة في صلاة الجماعة ما ان ينتهي الامام حتى يدور مواجهاً المصلين، وهو حسبما سمعت احد دكاترتنا بالجامعة هو لاجل ان يجيب عن اي مسائل فقهية او ماشابه ذلك من المصلين .

عند دورانهم، كان من الملاحظ ان جميع نظراتهم كانت مركزةً عليّ، حينها كانت درجات الإطمئنان تعج في داخلي، وجاء احد السلفيين وجلس على الكرسي الواقع على يدي اليمين، وعدد من المصلين استندوا على المساند الموضوعة خلفي، حينها كنت اميّز اثناء الصلاة عدد النظرات التي تتجمع لرؤية قطعة ورقة المحارم التي اضعها على الارض للسجود عليها، وبين الفرضين كنت اخمن عدد من افتراضيات السخرية التي دائماً ما نقرأها بالانترنت، حول هذه الورقة، اتذكر احدى السخريات كانت تفسر هذه وضعنا لهذه الورقة باننا نعتبر مساجد السنة نجسة وبالتالي نحمي جباهنا منها!، وهو رأي سخيف، فلو كانت نجسة لما وقفت في الصلاة فيها، والحقيقة وضع ورقة المحارم هي مسألة فقهية شيعية بحتة متعلقة بعدم جواز السجود على ما يصنع.. بين الفرضين مع درجات الاطمئنان هذه سبحت ايضاً تسبيحة الزهراء عليها السلام على اصابعي، وكانت النظرات تزداد تجاهي، ولعلها نظرات استغراب من تصرفات صلاتنا الشيعية . 

هذا الموقف، لصلاتي واطمئنان نفسي، أعاد لي ذكرى، كنت في الابتدائي، وعمري يتراوح بين العاشرة والحادية عشر، وكنت مع محمد ذاهبين لشرق بني جمرة الجديدة، وفي ايدينا "وسائل ورقية" كنا نريد ايصالها لأحدى المدرسات المعلمات الخطاطات لتكتب عليها لأجل نشاط مدرسي، في طريقنا الذي وصلنا اليه وكان قريباً من احدى المزارع المظلمة احاطت بنا دوريات أمن، ولتبيان الموقف، ففي التسعينات لم يكن هناك استخدام واسع للانترنت، بل القلة النادرة من يعرف له، وبالتالي فاستخدام الاوراق هو الأكثر، وكان العمل السياسي آنذاك يعتمد على هذه الاوراق، وكان من المحرم على اي مواطن ان يحمل منشوراً سياسياً لقراءته والا تعرض للعقوبات القانونية الموضوعه.. استوقفني الشرطي الذي كان جالساً على سيارة الشرطة، قائلاً ماذا لديكم؟ متفحصاً وجوهنا بنظرات الريبة والشك، وما كان لقلبي ولقلب صديقي وجاري محمد الا معمقاً بلحظات الاطمئنان، واتذكر بانني جاوبته بجواب رصين لا خوف فيه، قائلاً بان هذه الوسائل الورقية هي لاجل نشاط مدرسي ليست الا.. وبعد نقاش استمر دقائق واكتشاف الشرطي ان نفسياتنا ليست خائفة لانها غير مذنبة، سمح لنا باكمال الطريق .


إرسال تعليق