السبت، 2 أغسطس، 2014

عمل رمضاني كبير.. ثم عيد فطر ومنحدر غريب


(( هذه صورة رمزية نوعاً ما للتدوين هذا، وهي صورة قبر في حديقة خضراء، التقطت هذه الصورة وانا في التلفريك بمنطقة سلطان ايوب باسطنبول تركيا ))

قد لا املك الفرصة الطويلة المدة لاتفرغ كلياً لتفاصيل حياتي، فدائماً ما اضع امامي الانموذج العقائدي التخويفي والتحضيري والتحذيري بالموت، وكنت دائماً عندما ارى اخبار الحوادث في شوارع البحرين اعتبر جسدي هو الميت القادم . 

منذ قليل فتحت الآلة الحاسبة في هاتفي وكتبت (١٩٨٧ - ٢٠١٤) وضغطت على يساوي = ٢٧ ، هذا هو عمري الحالي انا ابن السابعة والعشرين، لو أعود لما قبل سبع سنوات فقط، ليصبح عمري ٢٠ عاماً، كنت فتياً يانعاً، قد خرجت للتو من مرحلة المراهقة التي امتدت من ١٤ عاماً حتى ١٩ عام، لا ادري اذا كان القدر سيعطيني من الان ثلاث سنين قادمة لأصل لعمر الثلاثين ام لا، لو حصل ان شاء الله، ستكون مرحلة جديدة تأسست بعد عدة مخاض قد عصرت أحشائي وتسيّلت دمائي وتناثرت في ثلاث سنين قادمة، لتنتج مهدياً في مرحلة الرجولة! والست برجل الان؟ ينادوننا بشكل عام واعتياد اجتماعي باننا رجال، وفي الحقيقة الرجولة لا تكتسب بأشكال وأحجاب الذكور، بل بمعنى تجاربهم ومخاضهم في الحياة التي انتجت رجولتهم . 

أعود لأقول ان أعوامي الثلاثة القادمة لا بد ان تكون حاسمة التغيير، وانا لا ادري متى موتي، لكن ما ادريه انني على قيد الحياة واستغل هذه الدقيقة التي انا فيها لأؤسس مرحلة قادمة اتمناها ان تكون مليئة بمعاني الجمال الروحي، احتاج الى مكياج لروحي، تزيين لها، لاجللها، وادفعها نحو تنقية اللب، واعود لأؤكد طلبي لك ياربي ان ترزقني الحج هذا العام، فخير البر عاجله . 

عندما اوفق لصلاة الليل فانني اذكر شباباً انغرزت اسمائهم في داخلي، هي اسماء لشباب رحلوا اثر حوادث مؤسفة، فادعوا بالمغفرة لرضا الشهابي، ولحسين الدرازي الذي كان يدرس في الهند، ولعمار الفردان وصديقه سيد حسين الذين رحلوا في حادث مؤسف اثناء توجههم للكويت، ولا انسى عدد من الشهداء، واذكر شباناً من قريتي، كابراهيم طارش وابراهيم محمد حسين وزكي ابن خالتي، لا ادري اسماء عديدة تاتي على لساني اثناء ذكر الاستغفار، اتذكر ذات ليلة كنت اذكر اسماء الاموات في القنوت للاستغفار لهم وفجأة شعرت برجفة وقشعريرة عالية، اهتزت مفاصل اقدامي، اذ تخيلت حينها ان ملك الموت يقف امام سجادتي وقد جاء لاخذ روحي معه، وهي لحظة ارتباك جعلتني على هذا الخيال الجبان ان انهي صلاتي سريعاً واتوجه للنوم! آآآه "زفرت" هواء اخرجتها الآن . 

لقد وفقت في شهر رمضان هذا ان اصلي في احدى لياليه صلاة الليل دون اختصار كما افعل بعد تغير مهدي الحالي عن مهدي السابق، وفي رمضان هذا عشت اجمل ايام حياتي الشبابية، لم اتوانى عن حضور اي فعالية روحية ابداعية فقد وفقني الاله على ذلك خير توفيق ومدونتي تعج بتلك التغطيات، نقيّت نفسي بقوة الدموع المنهمرة والخانقة لتنفسي مع شيخ ميثم السلمان وقارئ خاشع في ماتم سيد محمود بالمحرق ودعاء ابي حمزة الثمالي، ثم احياءات ليلة القدر، ثم بمسجد الغدير اخر رمضان بجبلة حبشي وتوديع الشهر الفضيل، لا تتصورون باي حجم من العمل الرمضاني قمت به، الحمدلله باقتدار وانتظام افضل من العام الماضي انهيت وختمت قراءة القرآن الكريم في حدود ايامه الثلاثين! 

يقولون ما ان ينتهي رمضان حتى يدخل الشيطان من عبر الجسر والمطار للبحرين ويبدأ نشاطه وعمله المعتاد، وهكذا عدت الى مهدي الذي تتصارعه امواج الحياة الشريرة، وقذفت بنفسي مجدداً في الملذات والأهواء والغرائز، ودخلت عدة افلام سينمائية فقط في اجازة عيد الفطر، لتبدأ معها صحيفة اعمالي السوداء تصبغ ما بيضته بشهر رمضان سواداً، فلا تخلو الافلام هذه من المشاهد الاباحية، هذه التي تدخل في لا وعي المشاهد، لتصبح شيئاً عادي برؤيته في الطرقات والمجمعات وغيرها، ولا ادري كيف ان اصبحت طعماً سهلاً سائغاً مع مظاهر الحياة وملذاتها، فاين عملي الذي تعبت عليه بشهر رمضان، ذهب جله هباءاً وسط هذه المشاهد .

لست ادري متى موتي، لكنني لو مت اليوم فاطلبوا من الله لروحي المتعذبة بالبرزخ الغفران، صلوا على النبي واله وارسلوا عدداً من ثوابها لتغطي على شيئاً من ذنوبي الاي تعذبني الان في البرزخ، لست ادري متى موتي لكنه سياتي وسادخل لحدي الضيق وستوضع امام جبهتي تربة الامام الحسين عليه السلام، سانتظر تغطية قبري بالتراب، وسياتيني بعده ملائكةً غلاظ، ليقف واحداً على يميني وثانياً على شمالي، يعرفون في الدنيا بمنكر ونكير، بينما وانا في قبري الان فهما ارعب من اشباح افلام الرعب التي رايتها في الحياة، تكفي صرختهما في وجهي عند انتظار جوابي، فلو ارعدت وبرقت كل سماوات الدنيا بكل دول الارض ما سمعتم مثله من صوت، زجرني نكير بصوته، ولم يغمى عليّ بل ظلت نفسي تشاهد كل اشواط الرعب الذي يوجهه امامي، آآخ لا شيء بنفعني هناك الا عملي، اطلب منك يارب بحق كل الخير الذي اقدمه حينها ان تغطي على ما رنت له نفسي الأمارة، واطلب ياربي ان تعاملني برأفتك وعفوك على ان تحاكمني بعدلك . 

عندما اقرأ ما كتبت هنا
اقول لنفسي 
كوني مستعدة 
لمخاض حياتك 
كي تطهري نفسك 
مجدداً كما طهرتيها برمضان المنصرم
عليك ان تكوني قادرة على الحفاظ على هيئة نفسك الايمانية 
لا تكوني في طريق السلم والحرب
يوم سلام ويوم حرب 

ربما اقف لهذا الحد وفي القلب كلام كثير 
عندما تسنح لي فرص اخرى سامارس مجددا جلد نفسي .. 

فاجلدوا انفسكم جلد سوط عذاب 
واصلبوا اجسادكم على صليب عقيدة المسيح

قفوا بعدها لحظات نجوى وعينكم شاخصة للسماء 

اصرخوا باعلى اصواتكم المغفرة يارب 

إرسال تعليق