الخميس، 14 أغسطس 2014

الذكريات الجميلة..



متى أبكي؟ 
صباح اليوم عندما كنت أتكلم مع أمي وهي في إيران لزيارة الامام الرضا (ع)، وفي ذكرها لذكريات سابقة كانت بيني وبينها، قطرت عيوني دمعة ثقيلة، سرعان ما تماسكت، ومسحتها بورقة المحارم .

البكاء اللاشعوري متى يأتيني؟ 
عندما سافر أبي للعلاج في ألمانيا، كلمني في الهاتف قبل إجراءه للعملية، ولا اتذكر ماذا قلت له، لكن أمي أخبرتني على مائدة غذاء عندما عادت من ألمانيا، بينما بقي أبي هناك مع أحد أخواني المرافقين، وحالته كانت في أشد حالات الخطورة، قالت لي أمي على الغذاء بان ابي قال بانني "كسرت قلبه وخاطره"، حينها لم اتمالك نفسي وبكيت دموعاً طويلة، أمي لا تزال تتذكر الموقف . 

ومتى أيضاً أبكي؟ 
عندما استذكر مواقف افتقدها.. مثل هذا الصباح عندما هاتفتني أمي، وانا كنت جالساً في مكتبي بالعمل، قالت لي بانها تذكرت أيام كنت ادفعها بالكرسي المتحرك، واذهب معها لحضرة الامام الرضا، واجلس بجنب الكرسي انتظرها وهي تدخل لوحدها عند الضريح، من الجانب النسائي.. بكى قلبي لانني افتقد هذه اللحظات من سنين خلت، حتى وان كنت اشعر بالتعب في خدمة أمي في السفر، إلا أنها من أروع الأيام التي تدربت فيها على قيادة دفع كرسي متحرك وسط الزحام بالمزارات الإسلامية . 

أمي كبيرةٌ في السن، أنا آخر أبنائها، "آخر العنقود"، ورغم كبر أمي في السن، إلا أن من ينظر لوجهها لا يصدق بأنها كبيرة، وفي الحقيقة في حياتي عشت مع أمي أكثر من مع أبي، ففي صغري كانت السنوات التي عشت فيها بكنف أبي معدودةً، تعقبها سنوات السجن، التي كنت أراه خلالها عبر المقابلات العائلية بالسجن، هو أمرٌ مؤلم أليس كذلك؟ وعندما أفرج عنه، عوّضنا عن سنوات الفقد تلك، بسنوات جميلة جداً، لكنها كانت قليلة، ففي هذه السنوات عاد جميع أخوتي، المسجونين، والمهجرين، واجتمعنا لنكوّن كتلة واحدة ولله الحمد، وبعدها توفقنا لسفرة عائلية للأردن وسوريا وكانت من أروع أيام عمري، مع أبي وأمي والعائلة . 

مع أمي، عشت أجمل الذكريات العظيمة في سني عمري، فعند تخيلي فقط بأني أكون بعيداً عنها يوماً ما أمرٌ يستزل معه دمعات خفيفة في عيني، أمي الآن في إيران للزيارة، والبيت لا يطاق، فلا أحد يأتي، إلا يوم السبت حيث الاجتماع العائلي الاسبوعي . 

عندما تكون أمي في البيت، البيت كأنه مجمعاً، حافلاً بزواره.. 

قد أكون خجلاً قليلاً من نشري لهذا التدوين في مدونتي، لكنني سأتجرأ لنشره، لانه يشكل جانباً من مشاعري الشخصية.. أحاول قبل ختم التدوين استجماع ذكريات بكائي، اقصد بالبكاء، ذلك اللاشعوري قبال بعض الذكريات، ويحصل في مواقف نادرة . 




إرسال تعليق