الخميس، 21 أغسطس 2014

نص لذيذ.. لـ أمل السويدي

وقع نظري مصادفة على صفحة انستغرامية اسمها تكوين، وهي صفحة ادبية، وراق لي نص كتبته أمل السويدي، وعلقت عليه بـ " نص جميل "، وإليكم هذا النص الذي وضعت لكم خطاً تحت الكلمات التي تلذذت في معانيها : 


الكتابة منصّة اعتراف ومشنقة تتدلى أمام عينيّ الكاتب. أحيانًا الكاتب يقتل نفسه مرارًا. يهرق الدم لا الحبر. الكتابة تعافي الروح وترقّق النفس مثل قطرة ماء عذبة تنحدر من صخرة حادة في كهف. نتوء مؤلم يجرح الكاتب من الداخل وينبشه كما يفعل الضبع بالجثة. الكتابة افتعال حيّ لنا نحن الأموات في هذه الحياة لكننا نقاوم صعوبات العالم وننازل الجميع بالكتابة ونوهم أننا ننتصر رغم أن الكاتب هو الوحيد. البطل الوحيد في النصوص الخالد والبائس. الكتابة تُجمّل حزنه وتهذّب الوحدة وتعمّق العتمة فيصبح للدموع فتنة الشلال. وللآهات بحة الناي ومن الممكن أن يكون الكاتب القاتل الذي يُتقن جريمته بلا سكين أو عيار ناري ولربما الكتابة انتحار وموت أنيق لهذا أكتب لأعيش كل الصراعات هذه في نفسي وأحاول التخفيف من وطأة الحياة وعدد المقابر وأسباب المجاعات والهراءات التي يُخيّل لنا أننا ننقذها. أكتب لأنني منذ البدء آمنت أن ما أعيشه محض رواية وعند لحظاتي العاطفية يكون المشهد مأخوذًا من فيلم سينمائي. لأنّ لحياتي خلفية موسيقية وتشبيهات وعلامات ترقيم والخال الذي على الخدّ في الحقيقة علامة تشكيل شكّلها الله في وجهي. ليقول الناس اسمي. ليعرفوا كيف أن المرأة تُدلّل الخيال كما يحب لعاشق أن يضع رأسه في حِجرها. وحدها الكتابة الملاذ والملجأ والمنفى وكذلك هي الموت الجميل وهِبة الله التي لا نعرف كيف بدأت في اليد. يد الكاتب الملعونة للأبد. || أمل السويدي

إرسال تعليق