الجمعة، 28 أغسطس، 2015

مواجهة وحل رهبة السفر الطويل بالطائرة




"الصورة هي لحظة نزول الطائرة مطار جنيف في سويسرا"


[ كثير من الحياة في داخلي، ويريد ان يخرج الى الكلمات، فـ لنبدأ معكم . 

في فتراتٍ طويلةٍ من عُمري أصبت برهبةٍ من الطائرات، ومن البداية، فأنا بدأت حياتي بالسفر الطويل، إذ سافرت مع أمي وأخي لؤي الى لندن وانا في عمر الثلاث سنوات، وطول الرحلة ٧ ساعات، كنت الهو كثيراً، حسبما ذكرت أمي، بالطائرة وفرحن بي المضيفات، وبعدها بسفرتين ايضاً كانتا الى لندن بين الأعوام ١٩٩٨-٢٠٠٠، ولا انسى سفرة الى دولة قطر بالطائرة لمدة نصف ساعة فقط، ما اتذكره هو البسكويت الذي وزع علينا كوجبة خفيفة . 

مالذي أوجد الرهبة من الارتفاعات في داخلي؟ اذ لم تكن موجودةٌ في طفولتي؟ الموت، الموت هو الذي زرع الخوف من الطيران، سقوط طائرة طيران الخليج في بحر البحرين في بداية الألفية الثانية . 

إن أشد موتاً واجهته، كان مع أمي في رحلتنا الداخلية بجمهورية ايران، اذ كانت الطائرة قديمة، ومررنا فوق جبالٍ رفيعة، سببت مطباتٍ هوائية، ارتفعت معها صيحات الأطفال، وصراخ الكبار، ولهجات الدعاء، ومصير الموت الذي تعلّق بيد قائد الطائرة، ارواحنا بيد الله دوماً، لكننا لا نعلم كيف يتصرف البشر في الحالات الخطرة؟ وكيف نواجه رعب الموت حينها؟ 

في الأعوام ٢٠٠٦ الى ٢٠١٠ كنت اواجه رهبةً من الطيران، كنت اسافر لكن قلبي لا يكون معي، بل يكون معلقاً عند التماس عجلة الطائرة بالارض، وسريان الارتياح في داخلي! 

لقد فقدت الرهبة، انتصرت عليها، متى؟ عندما عاودت الرحلات الطويلة مجدداً، الى تركيا، والى اوروبا، فـ من ٢٠١١ الى عامنا هذا ٢٠١٥، استطعت ان اقول لنفسي، هل ان الطيار يريد الموت؟ هل هو غبياً حتى يرمينا في الهواء؟ بالتأكيد لا وهو ذكي، وهو قوي، ومؤمن بثقته وقدرته على قيادة الطائرة، ويبقى ان اعزز إيماني بالله، وان اضع ثقتي في الطيار، فـ رحلة استمرت ٤ ساعات الى تركيا، ومرورنا بجبال تركيا وحدوث المطبات الهوائية، جعلني باسماً قوياً، لم اكترث، بل كنت اقول بانها لحظات وتختفي هذه الأصوات . 

ان مواجهة الرهبة أمرٌ ليس بالهين، لانه أمرٌ نفسي، ومعالجته ليس بالدواء المادي، وانما بالدواء الروحي . 

عدت منذ ايام من سفر الى سويسرا وفرنسا، استمرت بنا الطائرة ٧ ساعات في السماء، كنا فوق الغيوم، شغلت نفسي بالقراءة، ومشاهدة بعض الافلام التي توفرها الطائرة لكل مقعد، في الحقيقة اجد انني لا اخشى الطائرات الآن، رغم حوادث الطائرات الماليزية التي نسمعها، وغيرها، فالانسان عليه ان يعالج رهبته بقوته، وان يتكل على الله فهو وليه وهو حافظه في كل مكان . 

الموت له ميعاد، والحياة لها ميعاد، فـ لنضع ميزان عدالة الله لكل هذين الأمرين، ولـ نسير في الدنيا زارعين الخير، لنحصده في الآخرة، ثمار الرحمة والنجاة . 




إرسال تعليق