الخميس، 22 أكتوبر، 2015

مذكرات عاشورائية

" بإمكانك اذا كنت متهيئاً أن تبكي حتى ولو كان الخطيب لا يملك فن ادرار دمع المستمع ". 

كتبت هذه العبارة وترددت في ارسالها قبل يومين الى مدونتي. محرم هذه السنة مختلفٌ معي . 
ويصعب عليّ ترتيب افكاري وانا على وشك النوم، ماذا اكتب لكم يا قرائي، ايها القراء الذين لم تولدوا بعد، أأخبركم عن مزاحمة وقت عملي الطويل مع اوقات الاستماع لخطباء المآتم؟ أم عن رغبتي للاستماع في مأتم او مأتمين ثم العودة للمنزل؟ حتى اني لا استطيع المشاركة في موكب عزاء؟ لا انسى ان اذكركم عن مشاركتي في ليلة خامس محرم بموكب زنجيل ماتم الغرب بقريتي ! ، ولكن العزاء حتى هذه الليلة الثامن من محرم لم اشارك فيه . 

هل سـ أشارك؟ لا أعلم . 

أحبائي الذين لم يولدوا بعد 
في الحقيقة أنا اتأذى من العزاء الحماسي 
جسدياً فقط. 
انه أذى شديد 
ثلاثة ايام تنقضي بعد عزائي افقد نشاطي الطبيعي 
وقد اصاب بمرضة خفيفة، وجع راس وصخونه بسيطة . 

... 

ما بعد هذه الثلاث نقاط 
هو يوم آخر 
اليوم هو ثامن محرم 
صباح اليوم الخميس 
ساقوم بالذهاب الى ماتم ال الرسول والاستماع الى مصاب القاسم ومن لسان الخطيب الشيخ عبدالمحسن ملا عطية، وهو عمٌ لأمي، أي عمي انا . 

...

مساء أمس قررت تغيير الماتم والغاء الذهاب لماتم الاثناعشرية وماتك الخضر والذهاب لماتم الفاطمية، واعجبني اسلوب الخطيب وهو عراقي، واذ انه متمكن، ولديه اطلاع جيد في التاريخ الاسلامي وصراعاته . 

على رغم تميز ماتم الخضر سنوياً، لم يعجبني هذا العام خطيبهم المسائي، لديه بعض الفواصل التي لا يجيد ربطها بفنه في الخطابه، وكثيراً ما يشوش المستمع بكلماته كـ "ما بطول في هذه النقطة ابي استعجل ورانا مصيبه " وبذلك يهرب من حديثه الى المصيبه، وانا شخصياً لا اميل للخطيب الذي يفرض على المستمعه مذاق واحد للبكاء، كان يقول " صيحوا اصرخوا اوقفوا رفعوا ايدكم" فان المستمع وحال تاثره وتفاعله مع فن الخطيب سيفعل ذلك من نفسه، تلك السنوات التي مضت في ماتم الخضر من قوة الفجيعة، تخرج تصرفات التفاعل من الجميع دون جبر او توجيه الخطيب لذلك . 


في ماتم الغسرة وفي بداية العشرة قررت ان استمع للشيخ مهدي الكرزكاني، وهو خطيب قدير وشجي صوته، ولديه سمعة قوية في البحرين... 
اعتقد ان توقيت القراءة بماتم الغسرة 
هو ما لعب دوراً كبيراً في مزاج الخطيب ومزاج المستمعين ربما، اذ انه وقت غذاء، وقت ان تجوع البطون بانتظار الغذاء، انها الواحدة الى الثانية ظهراً.. ثم ان موازين مكبر الصوت غير منضبطة وكان الخطيب الكرزكاني لحظة واخرى ينوه بتعديلها، حتى جلس شاب على الكرسي بجنبها يعدل فيها طوال القراءة.. 
ما اريد قوله انني توقعت ان استلهم كم عظيم من التأثر الذي جئت لاجله، ورايت العكس، مستوى الخطيب كان غير فاعلاً، والتفاعل كان مصطنعاً، حتى وان كان التباكي حسناً على الحسين، لكن كـ مستوى الشيخ، وما كنت اسمع له من محاضرات سابقه ونعي باليوتيوب، وهو اداء قوي وشجي ومؤثر، كان بالماتم عكس ذلك . 

... 

هذه مذكراتي العاشورائية
اسالكم الدعاء
مع السلامة




Sent from my iPhone
إرسال تعليق