الأحد، 18 أكتوبر 2015

فضفضة من عاشوراء

كنت أردد هذا المساء "يمة ذكريني من تمر زفة شباب"، وتذكرت تشييع الشاب الرادود محمود سلطان في العام 2010، إذ أتذكر أنني مرضت ذلك اليوم، وآثرت حتى في مرضي على حضور تشييعه، أتذكر بأن والدتي نصحتني بأن اذهب فقط في الفاتحة، لكنني أبيت إلا أن أشارك في توديعه، ولا زلت اتذكر حالما مشى موكب التشييع، صوت الرادود صالح الدرازي، وهو يجهر بـ يمة ذكريني من تمر زفة شباب، وكلنا أجهشنا في البكاء، حتى صالح نفسه، يوم ثقيل برحيل الشباب . 

اليوم كنت أشاهد صور وفيديو شعيرة التطبير بالإنستغرام، وهالني ما رأيت، من تعليقات، ومن صور ومرئيات او فيديو، وحقيقةً أنا من أشد المستنكرين لشعيرة التطبير، لكنني نوهت سابقاً في مدونتي، وأنوه مجدداً على أن جهود التيار الداعم لهذه الشعيرة قد نشرها بقوة حتى مع من كانوا معارضين لها، فـ تلك الأيام التي كان التطبير شعيرة محرّمة، واستنكار واسع لاقامتها، نتيجة فتوى او توجيه عدد من الفقهاء المؤثرين في الساحة الاسلامية . 

 وماذا أقول؟ هل نستمر في الإستنكار؟ 

لا أدري.. سوى ان اقول لكم شيئاً.. 

انا عندما قرأت لعلي شريعتي في العام 2010، تغيرت لديّ مفاهيم عدة تجاه الشعائر الحسينية، بل وان كتاباته هزتني، واحدثت شقوقاً في بنيـّة معتقداتي تجاه العزاء والمواكب وغيرهما .

تلك الحالة تغيرت مع السنين، والأكثر أنني في الأعوام الأخيرة أتخذت منحاً مغايراً نوعاً لما اعتدت عليه طفلاً، ولما توصلت له بعد قراءة شريعتي، وهو الاقتصار على العزاء الهادئ دون الحماسي . 

وليس هنا موضوعي، فانا عدت للعزاء الحماسي، وشاركت مع اصدقائي في حلقات العزاء بقوة، فـ أنا ما عدت اقرأ لاتبع، انما اقرأ لانتقد، وامارس ما اقتنع به . 

هذه الليلة، ليلة الخامس من محرم من العام 2015 ميلادية، شاركت في موكب الزنجيل مع سيد حسن سيد هادي وهو ابن اختي منصورة، وكانت مشاركته جميلة معي، فهو يتقن الطريقة جيداً، ان هذه المشاركة، جعلتني أتفكر في استنكاراتي تجاه التطبير والمطبرين، فـ أنا إن انتقدت التطبير لما فيه أذية، فأنا مارست الزنجيل وفيه أذية ولو أقل من التطبير ! 

هذه الممارسة، قلّبت في ذاتي الكثير من الكلام، في الحقيقة انا لم امقت التطبير لانه شقاً للرؤوس، انما أمقتُّ التطبير لما رأيته من آراء متطرفة جداً، في خضم واوساط هذه الشعيرة، فـ ساحة التطبير ومواقعها الالكترونية، ساحة جدال قاسٍ، دامٍ، يحمل في طياته ذكريات سيئة من الطرفين، المعارض والمؤيد، فـ لكل هذه الجدالات، أدت لقناعة عامة ان شعيرة التطبير أدت إلى فتنة . 

 ساتوقف الى هذا الحد، لأقول لكم مأجورين، وأعادكم الله في هذا العام وكل عام على شهر محرم الحرام . 

إرسال تعليق