السبت، 31 أكتوبر، 2015

المنامة ومهدي سهوان

من المعقد جداً أن تجد وصفاً دقيقاً للواقع البحريني الذي يصارع نفسه، ليصنع توليفة حياة حقيقية تدمج بين الإنغلاق والإنفتاح، أي بين التدين وعدمه، أي بين البيئة الدينية والبيئة المفتوحة على مصراعيها . 
لا أستطيع أن أستبدل قناعة وافدٍ ما، أن هناك بيئتين مختلفتين تماماً، بين العاصمة المنامة وقرى البحرين، إلا أن يعيش بحرينياً، ويستكشف ذلك بنفسه . 
إن المجتمع الذي تريد أن تتحدث إليه في المنامة، ليس هو المجتمع الذي تستطيع أن تقنعه ببساطة في القرية البحرينية، وبالتالي فإن صرخات مهدي سهوان بطرد النساء من مشاهدة العزاء ليست هي اللغة المناسبة أو هي الأخيرة حسب مؤيدوه بعد أن عجزوا عن منع تواجد النسوة حول العزاء في السنوات الماضية . 
إن مزيجاً من التناقضات لا يمكن فهمه أو حصره في إطارٍ اسلاميٍ بحت في المنامة، "منع النساء" - "فرض الحجاب" - "المذاق الديني الصرف للمرأة" - "هل تريدون المرأة؟ لا هل تريدون المرأة؟ لا" لأن المنامة كانت ولا زالت مزيجاً متنوعاً من النساء المتدينات وعدمه . 
فأنت إن كنت تريد العفة بصرخات المنع، فأنت لا إرادياً تدعوا للعكس، ولك مثالاً صارخاً للضغط الديني الممارس بالسعودية، الذي دفع لردات فعل اجتماعية عديدة للبحث عن حريتها الشخصية بالخارج . 
ان الابتعاد عن المثاليات في صرخاتك الثائرة على وجود المرأة، يجعلك أمام واقع يجب عليك تفسيره، واذا كانت الجمهورية الايرانية المثل المتسامي في النهج الاسلامي، فان ملامسة الواقع هناك، متمرد على الفروض القهرية، فالعديد من الفتيات الإيرانيات لا يلتزمن بالحجاب بمعناه العفيف . 
تفسير البيئة المنامية، يبدأ بالنزول الى واقعها، فملامسة الواقع وتحدياته، أفضل يا رادودنا العزيز من محاربته بصرخات في موكب عزاء له هيبته باحترام من فيه يلطم ومن حوله يشاهد من الجنسين . 
من يسألني عن صميم رأيي في الاختلاط الحاصل بالمنامة، بالتأكيد معارضٌ له، ولكن في موضوعي والبحث عن الحل، انا اطرح واقع وتحدياته . 
ومن يشكك في انتمائي الاسلامي فانا إسلاميٌ صرف، ولكني منفتح على جميع التيارات العلمانية والشيوعية والليبرالية وغيرها ان كانت هناك مسميات . 
وختاماً، المنامة ليست القرية المحافظة، انا لم أعش في المنامة، ولكن من ولد وعاش فيها، قد عاش المزيج مع مختلف الأشكال والألوان، مع المأتم والمسجد، ومع الكنائس والآسيوين وعباداتهم . 
وختاماً، ان كنت تسالني عن الحل، اقلك ليست صرخات مهدي سهوان هي الحل . 





Sent from my iPhone
إرسال تعليق