السبت، 2 أبريل، 2016

تشجيع الطلبة المشاغبين نحو الطريق السليم




عادةً لا تتوقع بأن درساً تعليمياً سيكون صعباً عليك تقبل كل تصرفات طلابه، فاليوم وقبل بدء الدرس الأسبوعي الذي أعلِّم فيه طلبة الصف الأول والثاني ابتدائي بدأ يتعكّر مزاجي بسبب سلوكيات اثنين من الطلبة غير السوية . 

والحقيقة فان استعدادك للدروس شيئ واستعداد عدد من الطلبة المشاغبين قليلاً لإحداث تصرفات جديدة بالدرس شيئٌ آخر، فخيالك الأول ينصب على مواجهة طلبة سيستمعون اليك دون احداث اي إرباك، لكن وحالما بدأت معهم كان اثنين من الطلبة يصرون على عدم الالتزام في مقاعدهم " كحلقة " دراسية يتحلقون فيها حولي، وبدا اثنين منهم مصرين على ان يكونوا بحيث لا يكونوا امامي اخاطبهم بيسر وسهولة، ولكن بكلماتٍ بسيطاتٍ لطيفة وشديدة قليلاً اعتدلا . 

وهذا شيءٌ نزرٌ مما تراه أثناء الدرس من تصرفات، فتحركات هؤلاء الطلبة ونظراً لحداثة سنهم يستدعي ان لا يثبتون في أماكنهم، فأحد الطلبة اليوم وانا أتحدث معهم جميعاً حول الدرس كان يلعب بعلبة الورق "الكلينكس" وعلى انني سكتُ قليلاً عنه، الا انني نبهته بعد ان احدث ارباكاً أكثر، وذلك باطلاقه نكتة عابرة، ان الحقيقة في تدريس الأطفال في صورتها الأولى جميلة لكن في صورها الأخرى فهي معاناتٍ تجعلني اصدق ما يقولونه الأساتذة في المدارس من جنونٍ ينتابهم إثر محاولة ضبط فصلٍ كامل بعدد طلابه الذي يتجاوز العشرين.. اما انا فلا يتجاوزون العشرة ! . 

احد الطلاب المشاغبين احاول ان اشجعهم بان يشاركوا ليحصلوا على الهدايا التي اجهزها لهم حتى اكسبه عن طريق المشاغبة بالدرس، هذا الطالب الذي فاز اليوم بإجابته عن اين ولد الامام الحسن المجتبى (ع) حيث موضع دراستنا عنه، أجاب بالمدينة المنورة، فأهديته هدية عبارة عن شكل شجرة مصمم يدوياً بطريقة جميلة، وهو قد فرح بها، وهي تشجيعٌ له حتى يترك طريق المشاغبة، هذا التشجيع لم يكن تمييزاً منه على بقية الطلبة بقدر ماهو تسابق صحيح منه عليهم، فهو قد اجاب الاجابة الصحيحة بعد اجابة طالب آخر بـ "العراق" وآخر يحاول اطلاق نكتة عابرة حذرت من خلالها ان من يطلق النكات سيخرج من المسابقات القادمة، إذ قال ذلك الطفل "لندن".. وعقبه آخر مسرعاً بـ "امريكا"، فاجابة هذا المشاغب اذن كانت منطقية وتدل على انه كان مركزاً معي بالدرس وهذا يعني بان الطالب المشاغب لا تعامله بالقسوة، وانما باللين والتشجيع واعطاءه الهدايا على اجاباته الصحيحة . 

ان التدريس مهمة تحتاج الى مزاجٍ وتصبّر وقوة إدارة الحوار التدريسي نحو الاتجاه الصحيح السليم رغم معوقات سلوكيات الطلبة ومخرجات ألسنتهم . . 

انتهيت من الدرس اليوم وانا اشعر بالراحة تجاه هذا الطفل الذي فاز عن جدارة مغيّراً عن سلوكياته الماضية . 
إرسال تعليق