الخميس، 5 مايو، 2016

نقد لإصدار سابق للأكرف بعنوان خط الفقهاء



فيما سبقت الأزمة في البحرين، كانت المواكب العزائية تتناول في مواضيعها - أشعارها مختلف من القضايا، لا سيما تلك القضايا المتعلقة بشخصيات لها إسمها في الساحة العربية والإسلامية، كإسم الخميني ونصر الله وغيرهم. وكان سابقاً اقبال الشباب والشابات على الاصدارات العزائية تحديداً اشرطة الكاسيت كانه سباق، فمن يسمع اول الاصدار ويحفظه ويبقى يردده، وحينما يسمعه آخر يتلهف لشراء الشريط لسماعه، تلك الحالة لا زالت موجودة ولكن ليس بشراء هذه الأشرطة وانما بتنزيلها مباشرة من الانترنت. أتذكر ان اصداراً بعنوان خط الفقهاء أصدره الرادود حسين الأكرف أحدث تناولاً مرموقاً بين الشباب، وهذا ليس هو الأول، فدائماً اصدارات الأكرف تتعرض لاقبال شديد من مستمعيه، في هذه التدوينة ساتوقف على هذا الإصدار الذي منذ ان سمعته ولا زلت اتذكر المنتديات والمدونات والمسنجر الذي امتلأ بكلماته، ككلمة "انا شذنبي اذا ربي خلقني احب الي يحركني جماله واحس ان في عين الله شفيعي "، و " روح الله ملك قلبي وعيني حرام احب غيره واعوفه، واذا مت انا في حبه طبيعي"، وهذه الكلمات تأتي في سياق لحن حماسي جداً، يجعلك تنسى ركاكة الكلمات لتذوب في قيمة اللحن . 

رغم انني اشتريت الشريط، واستمعت له، وحاولت ان اتذوقه كما يتذوقه مستمعيه، لكنني في الحقيقة اشعر بالخجالة عندما استمع لهذا الاصدار، فكلمات الشعر يبدو انها كتبت سريعاً، ويبدو ان ذلك الموكب حدد سريعاً ايضاً، وذلك لارسال موقف بثبات المجتمع على خط الفقهاء، لكن هذه السرعة أعابت كلمات القصيدة التي كانت يجب ان تكون أقوى من بساطة ذائقة شعرية متلهفة بالحب والشوق والقلب والموت، صحيح ان الخميني قدم ثورة لايران واحيا الدين الاسلامي بتطبيقه، لكن ليس كل ما يقدم في سبيله يعتبر شيء غير قابل للنقد، وحتى ثورة الخميني قابلة للنقد، وهناك عشرات الكتب التي قرأتها شخصياً وتتناول نقداً لاذعاً لبدايات تأسيس الجمهورية الإسلامية، وهي انتقادات محل نظر حقيقةً، بعيداً عن انها صدرت من اعداء لثورة ايران . 

وتعالوا معي أكثر لأتوقف معكم على كلمات هذا الإصدار التي جاءت ركيكة جداً، لا تتناسب وتاريخ الأكرف في قصائده الرائدة منذ التسعينات وحتى بداية الألفية وما قبل اصدار هذا الشريط، " ينظر الجاي ويتخيله ماضي وبكراماته ما خابت آمالي، هذا جم خطوة يبعد عن العصمة، وانا مسؤول وراضي عن اقوالي، اصيح ابتسم اتوقف اواصل، الف حيرة تحيرني صفاته، انا المبتسم ومدمعي يجري، خميني احاسيسي عذوبة، اموت ومحد يآذي شعوري، تشرفني ولاية ولي أمري" هذه الكلمات تحديداً، يبدو ان الشاعر الذي كتبها أراد املائها بالكلمات المتزنة في نهايتها، واملاء الأسطر دون ان يتوقف لحظة واحدة ليقيّم كلماته، وثقلها التي يؤديها في نفوس المستمعين، ذلك الثقل الاسلامي الذي قدمه الخميني لا اعتقد بان كلمات احاسيسي عذوبة تتلائم مع هذا الثقل . 

مالذي أراده الشاعر أن يوصله لنا من بداية الكلمات، غير الخاتمة التي ختم بها الأبيات بـ "تشرفني ولاية ولي أمري"؟، أليست ابيات القصائد تمتلأ بالرسائل المفيدة للمستمع؟ قبول الأكرف القاء كلمات الشاعر هو رضاه عن محتواها الركيك، " اصيح ابتسم اتوقف اواصل " لا اظن بانها كلمات تليق بخط الفقهاء الذي له ثقله في ساحتنا الاسلامية . 

" تحكمني فطرة والوفى مبدئي تهديني عمرك تلقى عمري من عالم الذر طيب بمنشئي بالعشرة ابصم لك في صدري"، " يفل قلبي وعقلي لكن يلم شملي لو انسى كل اهلي ما انسى الخميني، خياله اليصافحني لا ما يبارحني يا دهري سامحني ما انسى الخميني، واذا تصعب الجية اريد ابقى يمخيه، علي السيد القائد يطيب المسه بضيه، يطيب العمر صوبه لامشي على دروبه وبعيني مكتوبة تاج الخامنائي ينورني بسراجه منهاجي منهاجه "، بهذه الكلمات يختتم احدى مقاطع اصدار خط الفقهاء، ولا اريد ان اشير بالنقد الى ان خط الفقهاء لا يختزل في الخميني والخامنئي والشيخ عيسى قاسم، فهذا الاختزال يفتح بوابة نقد لمن لا يقلدهم او يختلف معهم . 



لدي موضوع نقدي وسابق لذات هذه القصيدة - هذا الاصدار: 

إرسال تعليق