الاثنين، 13 يونيو، 2016

النسيجيون .. رحمهم الله

ما أجمل أن تكون منتعشاً؟ بعد مساءٍ طويلٍ بأنشطته الغير متوقعة، أحبتي الكرام، حتى أكتب لكم عن يوميتي التي أصفها بالجميلة رغم بدايتها "المتعكرة" نوعاً ما، يجب أن أن أفتح رؤوس الأقلام التي دونتها "بالنوتس-الملاحظات" بالهاتف .

ومن البداية:

فاجأني احد رجالات القرية وهو جالس بجانب الحاج علي بن حجي حسين جارنا، مع ابراهيم زوج خالتي ليلى، بأن ناداني الرجل، وهو من عائلة آل إبراهيم، قال لي وانا اقرأ القرآن الكريم، " معذرة.. مهدي تذكرت حادثة.. ممكن تسمعها مني؟.." فقلت له " تفضل بالتأكيد." اوقفت قراءة القرآن لمدة عشر دقائق وأنا استمع لذكرى جميلة جداً قالها، يقول " بقرب شهر رمضان، وفي مثل هذه الأوقات تقريباً، كنت قاعد انا وشيخ محمد علي زين الدين من قرية الدراز في مجلسكم، ودخل علينا والدك المرحوم ((ابويي)) وقال لينا يسلم عليكم مهدي". 

قبل لا اكمل لكم، طبعاً والدي معروف عنه صاحب نكتة، وجميل الكلام، فالتكملة هي التالية: " ردوا عليه اثنينهم قالوا أي مهدي؟ .. فقال لهم مستبشراً وصلني مولود الآن واسمه مهدي.. فهنأوه وباركوا له.."، واصفاً فرحة أبي بوصولي كانت كبيرة". 
 
من هذه الذكرى الجميلة، أسترجع بيتاً آخراً بيت أبو عبد المنعم بشرق بني جمرة الجديدة، له ذكرى ايضاً قالها لي اثناء زيارتي لمنزلهم بداية هذا الشهر الرمضاني، قال بانني زرت مجلسهم عندما كنت صغيراً ولست وحدي وانما مع والدي المرحوم، وأشر بيده ابو عبدالمنعم الى المكان الذي جلس فيه انا. 

عودةً على أبي وفرحته بي، انعطف الحديث عن الشيخ محمد علي زين الدين، فتحدث كل من حجي حسين، والحاج حسين ايضاً يبدو لي اسمه واعرف اسم اصغر ابناءه عباس، تحدثوا بإسهاب عن زين الدين، بانه كان مدرساً لهم بمدرسة البديع بالصف السادس في الستينات، وانه كان رجل دين دون ان يرتدي عمامة، وكان شيخ عيسى قاسم يقدمه للصلاة مثلاً بصلوات الآيات. 

... 

كان من المقرر أن اذهب بعد مجلسنا الى مجلس الحاج محمد حبيب الجمري ابو صالح، ومنزلهم محاذي للمستشفى، وعندما اقتربت، ولشدة الازدحام على المواقف وصعوبة خروجي من هناك، شعرت بان هذه الليلة لن تمر بسلام، وغيرت رأيي وذهبت لوسط "الديرة" - " فوق الجبلة "، الى منزل عمي حسين، مع ابنه عبدالغني، والذي اصر علي أن اشاركه في قراءة القرآن، وقرأت صفحتين، وهم يقرأون جزئين يومياً، تحدثنا طويلاً جداً، حتى قبل خروجي قبلت رأسه احتراماً واجلالاً لحواراته الرائعة، تحدثنا عن العمل الصالح، عن استمرار مأتم والدته حتى بعد رحيلها ولله الحمد، وعن بيت الوالدين، ومركزيته، وانه لا بديل عنه، وتحدثنا عن اهداء الأعمال الصالحة للأموات. 

من هناك، ذهبت لمنزل الحاج محمد حسين أبو حسين، والتقطت صورة للصور التاريخية للمجلس، وفيها صور النسيج، وكتبت عليها " النسيجيون .. رحمهم الله "، وضيفوني بشربت لذيذ، ومن هناك ذهبت الى مجلس جدي الملا عطية . 




عند خروجي من بيت جدي، رآني أحد طلابي وسلمت عليه وسلم علي بحرارة، وبعد ان هممت بالرحيل عنه ناداني مجدداً وسألني " متى بترجع دروسنا؟ .. فقلت له احتمال نهاية الاجازة الصيفية او بداية المدارس". . هذا اللقاء بهذا الطفل اراحني جداً، فعلاقة الأستاذ وتلاميذه علاقة وطيدة بالاحترام .



بعد ذلك الى منزل عائلة آل المرزوق، والتي استمتعت فيها بالسوالف الجماعية والفكاهية مع ابن الجيران حسن محمد جاسم حفظه الله، وتحدثنا طويلاً عن قضايا المحاكم، وقضية اشعلت الرأي العام قبل فترة، من علاقة محرمة جمعت بين زوجة ومرشد حملة. 



 
 بعد ذلك، ختمتها بالذهاب الى مأتم الخضر، والاستماع الى أبيات عن العباس (ع). 

ليلة لم اتوقعها لمجالس طيبة وكريمة، ومن المقرر ان اخصص الأيام القادمة للذهاب لمجلس الحاج محمد حبيب، والى مجلس الحاج محمد جعفر ابو ياسين الله يرحمه، والى مجلس الأستاذ علي زوج بنت عمي علي بن ناصر. 

الحمدلله، شكراً لله.. 

 
إرسال تعليق