الجمعة، 24 يونيو، 2016

تدوينٌ من يوم أمس

بسم الله الرحمن الرحيم

وها نحن في أواخر أيام شهر رمضان . 

دعوني أقسم الأيام الماضية كالتالي: 

اليوم هو الجمعة. 

يوم أمس الخميس: 
استيقظت صباحاً، منذ الساعة السادسة والنصف على وقع منبه، ثم عدت مجدداً للنوم حتى الساعة الثامنة إلا ربع، ونهضت وتجهزت، وعند الثامنة والربع خرجت للعمل، ووصلت الساعة الثامنة والنصف حيث بداية العمل بشهر رمضان. 
بعد الانتهاء من العمل، عدت للمنزل، واخذت لي "دوشاً من الماء" لانني تحركت كثيراً في العمل، وبما اننا على اعتاب شهر يوليو فالحرارة ازدادت والرطوبة ارتفعت، فانتم تفهمون كيف تصبح اجسام البحرينين في هذا الجو اللاهب. 
أخذت لي نوماً قصيراً استيقظت منه الساعة السادسة والنصف مساءاً، وقبل أذان المغرب بربع ساعة، أذّن وتناولت ماءً وتمرةً واحدة، وذهبت للمسجد، ولم تقم الصلاة الجماعة لعدم حضور الشيخ، وصلينا فرادا، عدت بعد ذلك للمنزل واكملت افطاري، وبعدها بقيت مع امي تحدثني عن قصة النبي موسى(ع)، فأمي لديها تفاصيل عميقة عن قصته وهي تفاصيل لم تذكر في القرآن، ولعلها أمي قد قرأتها من قصص مسبقاً، مع العلم أن أمي ولكبر سنها إلا أنها تقرأ دائماً، وتطلع، وهي متقدمة على سنها بثقافتها، يخبروني أخوتي الذين ولدوا في النجف وعاشوا مع امي وابي هناك في الستينات أن أمي كانت تقرأ لهم قصص من الثورة الفرنسية، وكانوا يبكون من أحداثها التي تذكرها أمي بطريقة حزينة، كتاب العبرات للمنفلوطي، كان هو ما تقرأه عليهم أمي منه.. 

في قصة النبي موسى(ع)، تفاصيل كثيرة، حتى أنها ابقتني كثيراً اتأمل في الوجود، في الله عز وجل، في التجلي كـ نور لموسى، هذه اللحيظات من التأمل تجذبك الى حقيقة الكون، الى حقيقتنا نحن البشر، الى التفكر في الله عز وجل، قالت امي عندما تتفكر في الله وتتقرب منه فانك ستكون صالحاً، كيف لا وان تصب خيالك ووجدانك كله الى الله، وكيف لا وانت تشعر بهيبة السماء عليك؟، وهذا التفكر يخرجك من ظروف الحياة الى فلسفة الحياة. 

انتهت جلستنا الطويلة.. بعد الافطار.. 
وذهبت للاستعداد بارتداء ملابس اخرى للذهب لقراءة القرآن الكريم بالمجلس، وبدأت القراءة، وجاء احمد ابن اخي والذي كان يشكو مثلي من انقطاع خدمة الانترنت في الهواتف، وبعدها تجمع الأهل، وجاء جميل اخي، وجلس يتابع معي قراءة القرآن، في الحقيقة جلوسه معي كان جلوس المعلم للطالب، فقد أشرف على قراءتي خير إشراف، نوه لمخارج كلمات كنت اقرأها على نحوٍ ليس صحيح الى الصحيح، وارجوك لا تتضايق عندما يتابعك شخص وانت تقرأ القرآن، فهذه المتابعة لأجل تصحيح قراءتك، وبعدها اندمجت جداً بالأسلوب الصحيح للقراءة، واصبح صوتي مرناً آخر مع القراءة، واصبحت جاداً في ان أنهي الجزء بأكمله، ليأخذ بعدي اخي جميل قراءة دعاء الافتتاح، وقبل ذلك قال لي مخارج الحروف لديك جميلة، شكرته جداً وقلت له متابعتك لي كانت تعليمية افادتني جداً. 

..... 

رغبة السحور؟ 
اتصل بي عدنان ليطعلني على رغبة الخروج للسحور، ووافقت على الفور، واتفقنا على الساعة الحادية والنصف للقاءنا، وبالفعل خرجت ذاهباً إليه ووصلت بالوقت المحدد، وقال لي معنا صديقه سيد احمد سياتي للسحور، والذي سيكون في مطعم باختياره هو بالمنامة، وسنعلم ان اسمه مطعم العسل، وهو مطعم أكلات بحرية، وتميل أجواءه الى الأجواء الشعبية، وفيه الكثير من البحرينين والخليجين والعرب، وفي البداية لم نرتح انا وعدنان للمطعم كثيراً، لكن لا نحكم قبل وصول الطعام، فالطعام عندما وصل كان شهياً جداً، بدءاً من الشوربة والربيان والدجاج الحلال الذي اكد لنا هو ذلك، واللحم، وساضع لكم صورة للشوربة الموضوعه في فرن صغير جميل . 



قبل الذهب للسحور والالتقاء بالسيد احمد، أخذني عدنان الى كفتيريا المعارض الواقعة بجبلة حبشي وبالقرب من بيتهم، وأخذت أفكادو وهو طلب له شاي كرك بالزعفران، لذيذ كان، مرطب للعطش ايضاً.. 



قبل ان نلتقي، اوقفت سيارتي بالقرب من مبنى مليء بالمطاعم، وبالقرب من باب البحرين الذي يكون هادئاً جداً في الليل على عكس الصباح حيث الأعمال والأسواق والازدحامات الخانقة، فالمنامة تبدو رومانسيةً جداً في الليل، بهدوئها وقلة روادها، واليكم صورة للمطعم 




الى بداية مساء أمس، وبعد الانتهاء من المجلس، وقبل الذهاب للسحور، كنت راغباً بشدة ان احلق شعري، وذقني، فكنت في وضعٍ لا يطاق، التقطت لنفسي هذه الصورة وقد كان الحلاق قد بدأ في وضع كريمات التنظيف لوجهي، وهي كريمات تنعشك جداً، وفي هذا الحلاق مع عامليه الاخوين الاثنين، محمد بابر وأخيه، اخبرونا عن الحزن الذي يعمل باكستان اليوم، اثر قيام القاعدة او داعش بقتل رادود كبير ومعروف ومشهور واسمه امجد علي صابري، وقد شغّل لنا مقاطع من شيلاته، وفي الحقيقة صوته جميل جداً، يشبه الى حدٍ ما حسين الأكرف.


الى ما بعد السحور، انتهينا الساعة الواحدة والنصف، وعكفنا عائدين لمنازلنا، وقبل ان اوصل عدنان لمنزله طرح فكرة ان نشتري ايسكريماً، لنفاجأ بان اغلب مطاعم وبرادات مجمع كونتري مول على وشك ان تغلق، وهكذا خرجنا خائبين، وفي مواقف المجمع، جاءت فتاة آسيوية مسرعةً تركض باتجاهنا وهي تطرق على النافذة، وفتحها عدنان لتقول بانها بحاجة شديدة للذهاب لأقرب مستشفى او صيدلية او لأي سيارة اجرة توصلها، وعندما استفهمنا عن السبب قالت وهي تحمل في يدها علبة صابون كلوريكس انه اثناء التنظيف اصيبت بعينها، وقد لاحظنا فعلاً ان عينها حمراء وتدمع، فأركبناها لعمل الخير، واوقفناها عند مدخل قرية القدم، قلنا لها تعبر عبر الاشارة الضوئية الى الصيدلية المحاذية لمركز الحياة الطبي، عندما أنزلناها، قلت لعدنان، لو رآنا أحد لذهب خياله لأمر آخر!

اوصلت عدنان، وعكفت عائداً الى البديع لطلب فطيرة بالجبن وجبة سحور حق البيت، وكانت الشوارع خالية تماماً فكنت اجتاز الطرقات بوقتٍ قياسي، بينما كان صوت دعاء كميل يصدح عبر الهيتفون الذي كنت واضعه على أذني.

توصيل تلك الفتاة الآسيوية، يذكرني بتوصيل الممرض راجو وزوجته بيشو الى المطار والذين كانوا يعملون لدينا بالمنزل، واتذكر كان في حدود منتصف الليل، وعندما وصلنا بالقرب من المرفأ المالي اقتربت سيارة لشاب وظل يطلق نظرات سريعة بين حينٍ وآخر لراجو الذي كان جالساً في الامام وبيشو التي كانت جالسة في الخلف، وهذه النظرات المريبة تكثر بقوة في وسط المنامة المليئة بالأجواء المفتوحة على مصراعيها، تلك الأجواء التي تكثر فيها الاختلاطات، وتنشأ العلاقات بشتى أنواعها وبشتى أماكنها، بمسارح الغناء، او بحانات الخمور، ففي أجواءٍ كتلك، لو هممت بناظريك يمنةً ويسرى ترى شتى العلاقات المفتوحة، وتخيل انك تمر بسيارتك بالقرب من هذه الأجواء ومعك فتاة ورجل اجنبيان، قد ينصب الظن الى الظنون السيئة، عموماً لم اهتم كثيراً لنظراته، فهو بالأول ليس شأنه، وبالآخر هما عمال لدينا بالمنزل، إذ كان راجو طبيباً لأبي الراحل، وبيشو خادمة لأمي تساعدها على شئون المنزل. 


هل استطيع ان استمر في تقسيم الى بقية الأيام الماضية؟ الأربعاء وما قبلها؟ اظن لا لانني دونت الكثير هنا.. 


شكراً جزيلاً على مروركم الدائم، وقراءتكم لتدويناتي.. 

إرسال تعليق