الثلاثاء، 13 سبتمبر 2016

في الحج الأكبر

  


الطواف حول الكعبة فجر هذا اليوم كان أشبه بخلية النحل والعسل، وتستلهم روحك طاقة وسط الحشود من عبق الكعبة تجعلك قوياً في التدافع، وتظل تلهج بلسانك كلمات لك ولغيرك ولمن حولك، فهم الذين يبحثون عن التيسير في الطواف، يسر لهم لتيسر لك، افتح لهم سيفتح آخرون اليك . 

لعملية الطواف صبرٌ وتحدي ومثابرة، ليس بالعنف، وإنما بالنظام والاحترام، فجر هذا اليوم لم أرى عراكات كما رايتها في بداية وصولنا لمكة واداء العمرة، اذ كان هناك حركات عنيفة تصدر من احتكاكات جسدية تؤدي للصراخ والمواجهة القصيرة. 

فجر هذا اليوم رغم الضغط البشري الهائل كان التصبّر على اكمال طواف الحج والنساء (١٤ شوط) يفصلهما سعي الصفا والمروة، تصبّر يجعلُك تصلّي خلف مقام إبراهيم (ع) وعينك شاخصةً الكعبة، مُنهمرةً بالشكر لله الذي أعانك على هذا العبور، وتقفُ مودِّعاً، تقفُ وتلهج لا جعله آخر العهد، تقف لتعترف بالتقصير، وتقف لتجد انك عاجزٌ امام المطلق، معترفٌ بذلتك أمام الله، الذلة التي ترممها المعاصي لتجترأ، وترممها لتنسى، وترممها، لتتعالى، وهي ان قدمت شيءٌ بسيط فيما امرها خالقها وجدتها أعجز من ان تصل لله عز وجل . 

وسط تحديات طواف الحج الأكبر، 
وحلاوة المشقة في سبيل الله 
والتجربة والمعرفة 
تقف لتقول الكلمة 
التي هي انصع 
من ان تشوه بسيف 
او بدعاوى التحريض 
ان تقرأ بهدوءٍ
في قلبك
امام الله 
الله أكبر
إرسال تعليق