الجمعة، 23 سبتمبر 2016

أنت لا تملك حوادث الحياة أيها الإنسان

أنت لا تملك حوادث الحياة أيها الإنسان، فبينما خلدت للنوم مساء أمس، استيقظت مُشرق الوجه، والقلب ينبض بالحُب تجاه الساعات المقبلة، جلستُ على الأريكة، بينما رفعت الهاتف لاقرأ مستجدات الحياة، قرأت رسالة نصية فيها دعاء لي، اسعدني الدعاء، لكنه ذكرني بما هو ناقصٌ لديّ.. 

شعرتُ أن النشاط الذي استيقظتُ عليه بدأ يخبو، وكانت الساعة تشير الى السابعة صباحاً، وعملي يبدأ الثامنة، بقيت اتصفح الجديد والمتكرر في الهاتف حتى السابعة والنصف، حيث قمت للاستعداد للعمل، وعند الساعة ثمان الا ربع كنت أجوب الشوارع ذاهباً الى العمل، بملابس العمل السوداء والقميص البنفسجي الفاتح، واختصرت لتجاوز الازدحامات، ووصلت العمل عند الساعة الثامنة وعشر دقائق، حينها طلبتُ من زميلة لي بان تتابع الجلسات بدلاً مني، لانني ساحضر جلسة تحقيق ستأخذ من وقتي الكثير، وافقت الزميلة على ذلك، بينما لم يوافق مدير المكتب، الذي اتصل لي مرتين بينما كنت أنتظر دوري في محكمة التنفيذ لاستلم خطاب رفع التعميم من على حسابات موكلٍ لي.. وعندما وجدت دوري قد تأخر اعدت الاتصال لمديري الذي ابدى انزعاجه الكبير من اعطائي الزميلة الحضور بدلاً مني، وغضب غضباً شديدا، كان لهذا الغضب بدايات، اذ ان نهاية شهر اغسطس هي نهاية عملي معه، اذ قال لي بانه سيتوقف عن صرف راتبٍ لي، وسيكون عملي عنده دون راتب، مقابل ان يكون لدي مكتب عنده، وان احصل على نسبة اكبر من القضايا المشتركة.. ولانك ايها البشر لا تصنع حوادث الحياة كلها لك، فتفاجئك بأشيائها، والحقيقة في المحاماة يدور التعاون مدار الماء حول الشجرة، اذ بدونه لا تسير المحاماة، فكلنا نتعاون بالانابات لحضور الجلسات... اليوم كانت نقطة النهاية، أعلنها لي مديري عبر الهاتف بان عليّ تسليم مفتاح المكتب للزميلة، وان الانابة التي فعلتها غير مقبولة، قلت له "حسناً، سأسلمها". 

شعرتُ بالاكتفاء، مثل كأس شفاف ممتلأ بالماء، ما ان تلمسه حتى "يتكبكب" الماء خارجاً، سنتين في مكاتب المحاماة ابحث عن اتمام مدة التدريب، انتهيت منها، اما الان فلدي الرخصة، تعلمت الكثير من مديري الذي انهى خدمتي اليوم، علمني الكتابة، وجدت نفسي اميل للمحاكم الجنائية والشرعية، كتبت فيهم، وكسبت فيهم احكام وخسرت احكام. 

اعتقد باني لا اريد البحث عن مكتب اخر، ولكن ساعمل بنفسي على قضايا المتواضعة في الفترة الحالية. 

تلقيت عدة اتصالات على مدار اليوم وأمس للتوكيل في قضايا جديدة، ان الرزق ياتي من الله. 

 

وجدت نفسي صافي الذهن هذا اليوم عندما كنت اقود السيارة عائداً للمنزل، والتقطت صوراً عدة عبر السناب شات، وعصراً خرجتُ الى المقبرة لزيارة الأهل والجيران وأبي، ووقفتُ على القبور التراثية بالمقبرة وطرقتُ بأصابعي على اثنين منهم، وطلبتُ منهم ان يعلماننا " اي زمان يعودون اليه ؟ "، كتب الراحل ابي وغيره من الباحثين مسبقاً ان هذه القبور تعود الى ما قبل اربعمائة سنة، وذلك لقرائتهم اسم احدهم وهم علماء دين، ووجدوا مثل اسمه في كتاب تاريخي بالعراق، يعود لأربعة قرون.. انني اعلم بانهم لا يستطيعون الرد عليّ لان هذا من المعجزات وليس واقع الحياة، ولذلك قمت عائداً بأدراجي الى براحة الجيران، وجلسنا نتحدث، حتى قارب وقت صلاة المغرب وذهبت للسباحة للاستعداد للصلاة، حيث ليلة الجمعة ودعاء كميل وزيارة وارث. 

 

وكانت هذه الليلة حافلة بالاجتماع مع الشباب من اعضاء ماتم ال الرسول، حيث تباحثنا تنظيم فعاليات المأتم لعشرة المحرم، من الطباخ والجانب الاعلامي وغيرها من الأمور. 

 

إرسال تعليق