الثلاثاء، 6 سبتمبر 2016

جمع الجمرات

 

 

استيقظت اليوم على صوت المنبه لنذهب الى ركوب الجبل وجمع الجمرات، كان صباحاً منعشاً وعدت نفسي بان اصلي ركعتي الشكر لله ربي، لانني كنت يوم أمس مريضاً، بالزكام والبلاعيم . 

في رحلة الحج الى الله هذه المرة اختلافات عن رحلتي بالعام ٢٠٠٦ مع حملة الجزيري، وكنت مع أمي واخي جميل وزوجته وابنتهما بتول. 

والحقيقة ما يميز سفري هذه المرة بعد تجربة السفر وحيداً مع حملة الى العراق، ان معي باقر ابن اخي وان المسافرين جُلهم من قريتي، فلستُ غريباً بينهم، ولستُ وحيدا. 

قدمت عدة وجبات من الشكر على تنظيم ادارة هذه الرحلة، وتلقوها بصدرٍ رحب، إنما ما يربك السفر هذا وما يجعله مختلفاً عن العام ٢٠٠٦، هو انك لا تمارس العبادة بمطلق حُريتك، وانما بالاضافة الى ممارستك للعبادة يوجد توجيه دائم وجبري للعبادة، واستطعت ان اشبه هذا الوضع بالدولة الاشتراكية، فالدولة تشاركك فيما تملكه ولا تعطيك مطلق الحرية، وهو الأمر ذاته، فعندما تكون معتاداً على ايقاظ المنبه اليك لتقوم لصلاة الصبح فان هناك اثنين الى ثلاثة من اداريو الرحلة يدخلون عليك وانت نائم ليوقظوك قبل الأذان بساعة او اكثر، والامر يتجاوز المعقول عندما ترتاح ما بعد الظهر واثناء اغماضة عينك بسلام يأتونك مجدداً لايقاظك لاجل الذهاب للحرم قبل اذان المغرب بساعتين، والأمر يتجاوز حريتك في المكوث آمناً عندما يتم جبرك أيضاً بالذهاب للاستماع للخطبة الحسينية المسائية، وفي الحقيقة ان العبادة قطعاً لا يناسبها الجبر، لان الجبر يؤدي الى العكس. 

عبّرت انا ومن معي بالغرفة عن شديد امتعاضنا من الايقاظ القهري قبل ساعات من الاذان بالدخول الى غرفة النوم والمنادات بالصوت العالي جداً للقيام. 

اختلافات جذرية عن حج اول مرة، انا لستُ كافراً، انا لستُ منحرفاً، انا لستُ مضيعاً لأوقات الصلاة، ولا يجب ان يتم ارشادنا كما ترشد طفلاً للتو بدأ يُضغط عليه ليعتاد القيام للصلاة. 

قطعاً انا منزعج من هذا الأمر، وللأسف يتم توبيخ المسافرين في حلقات الارشاد بعدم حضورهم للمحاضرة الفلانية او بتقصيرهم عن مشاركة القراء بقراءة القرآن، وما أدراكم ان الحاج هذا لا يقرأه منفرداً؟ لماذا هذه الاشتراكية الجابرة لنا. 

نحن حجاج الى الله بارادتنا، نحن لسنا مسلوبين الارادة وتم جرنا مغصوبين للحج. 

نسال الله ان يتمم حجنا علينا وعليكم بخير وسلام . 


إرسال تعليق