الأحد، 9 أكتوبر، 2016

هل يفيد الحديث من قلبٍ مثلي؟

حسناً، أحبتي الأعزاء، رغم قلبي المتحجر، فإنني استعملت خاصية التباكي التي جعلتني انصت بخشوع لمصاب العباس في مأتم الخضر مع الملا الساعي، وجلست خارجاً عن ازعاج سماعات المأتم الداخلية، إذ أن ضجيجها عالٍ جداً بالداخل، وفي الخارج كانت سماعةٌ بالتصميم القديم التقليدي، تنقل لنا صوت الملا الخاشع، وعندما حاولت التباكي، بكيت بحرقة، خصوصاً مع ذكر زينب عليها السلام بعد استشهاد العباس، وأنّة صغيرة من الملا انهت المأتم الحزين. 


أخذت لي صحن العيش مع السمك، وهو صحن بلاستيكي، رشحت وجهي بالماء، وعكفت عائداً، مارّاً على خيمة خصصت للنساء بعد هدم مأتم الخضر، وكان النساء يخرجن جموعاً جموعا، وفي جانبها اختنقت السيارات، وتناول أخد الشباب الدور لتنظيم المرور، مررت على المقبرة، وكنت قد انتهيت من شرب الحليب في الكأس البلاستيكي ايضاً، ورأيت كؤوس موضوعة على جدار المقبرة، أخذت اثنين منهم وضعتهما مع كأسي، ومشيت طول الطريق ويداي مشغولتان... وعند منزلنا حيث توجد القمامة، وضعت الكؤوس فيها، ودخلت المنزل، ومررت على مأتم أمي النسائي، وفيه جالسٌ سيد احمد ابن اختي، سلمت عليه بحرارة، قال لي بان عمه ينتظر ملخص محاضرة شيخ هاني البناء لليلة البارحة، فرحت كثيراً لوجود متابعين حريصين على تغطياتنا باللجنة الإعلامية للمأتم، ودخلت المطبخ ووضعت صحن العيش في "المكرويف"، وعكفت عائداً لجهاز الكمبيوتر، الساعة 11:00 حتى 11:30 حيث أذن الظهرين، كنت قد انتهيت من نشر الملخص على صفحة الانستغرام، وتلقيت بعدها بساعة تقريباً شكر وتقدير من عدنان ابن اخي صادق، قائلاً بان عباراتي في الكتابة رائعة، شكرته معبراً عن بالغ سعادتي من كلامه.. وليلة البارحة لم اجري مقابلات، اذ خطر ببالي سؤالاً واحداً، وهو "كلمات تقولها لأبو الفضل العباس"، وسألت شخص واحد ولم يجب، معتذراً كما العديدين بعدة أعذار، أفهم منها انه من الخجولين الذين لا يحبون تصويرهم بالفيديو، واستبعدت اجراء المقابلات ليلة البارحة، ولكن ان وفقت باذن الله سأعود هذه الليلة مجدداً مع سؤالٍ جديد. وأما اليوم وانا لم أذهب للعمل، لانني اعمل بمفردي وليس لدي اعمالٍ كثيرة، سألني ذلك الموكل عن عمله، فقلت له بصريح العبارة ان عملك لا يتم الا بدفع الاتعاب المتبقية، وانا اعدُ نفسي الى بعد العشرة لأوزع سيري الذاتية من جديد على المكاتب والمواقع الحكومية باحثاً عن رزق مستمر لا عمل حر الرزق فيه غير منتظم، وأنا فيّ نقطة ضعف في هذا الجانب، فبعد تجربة ثلاث سنوات مع مكاتب المحاماة "وافشاء الوجه" امامهم للبحث عن عمل، وحصولي او عدم حصولي على عمل، قد اوصلني لقناعة كره هذه الطريقة، وبالتالي الآن انا اعمل بمفردي، ولكن ارغب في مكان استقر فيه ولكن نقطة الضعف هذه تجعلني اتباطئ عن البحث، وأنا أحن لإستقراري الثلاث سنوات دائمة دون تهديد لي بقطع رزقي، احن الى تلك الثلاث سنوات الهادئة من حياتي العملية، في صحيفة الوسط، عندما كنت صحفياً، صحيح ان مجالي لم يكن فيه تطوراً علمياً كما المحاماة، لكن من الناحية الاقتصادية كنت اتطور ببطئ وكنت اعيش استقراراً جميلاً هادئاً، لا قلق فيه، أما بعد أن خرجت عن رحمة الشركات، ودخلت الى عذاب مكاتب المحاماة، فأنا في جوهر ومظهر الجهنم، كيف سأخرج؟ لا أعلم،، حصلت على شبه فرصة في عمل بمجالٍ حكومي نهاية العام الماضي، لكنه كان يتطلب تكثيف اللقاءات، للحصول عليه، وحصل لي فيه لقائين فقط، ولم يحصل الثالث لأسباب لا ادري ماهي وكيف هي... والان اتمنى لو يحصل هذا اللقاء الثالث لأحدد مصيري؟ الى أين؟.. عندما تكن في مكانٍ هادئاً في العمل يا قارئي.. اثبت فيه.. فان بعض مجازفات التغيير تعود عليك بنتائجها السلبية القاهرة، المقحمة للآمال.. وماذا أقول؟ ولماذا أتحدث؟ هل يفيد الحديث من قلبٍ مثلي؟ متحجرٍ قاسٍ؟ لا يرحم نفسه؟ وأين أنا من هذا الكون؟ ومن أنا؟ وماذا أضيف للآخرين أنا؟ ولماذا أشعرُ بهذه المشاعر السلبية؟ في الماتم هذا الصباح، نبهت نفسي وقلت لها استيقظي، لماذا انت حزينة؟ اخرجي من هذه الكآبة، لستِ انتِ الأولى في مضمار الآلام في الحياة، رفعت حواجبي قليلاً ونظرت للسماء وشعرتُ بالراحة قليلا..  


لافتات حسينية بقرية بني جمرة ربما العام 2015 او 2014

حسناً أحبائي الكرام، حسناً كتبتها وفي عيني رعشة حزن شاردة، لقد قال الملا اطلبوا حوائجكم اثناء دمعاتكم، لهجت بالدعاء لنفسي بالرزق بالعمل المستقر الثابت وغيرها من الأدعية، ودعوت لمن دائماً ادعوا لهم..  أدعوا الله في سري ايضاً ان يخلصني من متاعب التحامي في مشاكل الناس، فانا استرزق عليها ما دمت لا أملك عملا، واعترف لكم بانني استطيع ان ابدع في عملي، بشقيه الشرعي والجنائي، واستطيع ان اتحدث واترافع امام القاضي، ولكن ما الفائدة اذا كانت مواردك المالية قليلة، وتشعر بالاحباط الشديد جراء هذه القلة، علينا ان نشكر الله دوماً على نعمه، ولكن علينا ايضاً ان نسعى للتغيير نحو الأحسن والأفضل، ادعوا الله ان يرزقني خاتمة حياة مشابهة لمذنبٍ قد انتهت حياته بطاعة الله... 

يكتب لي الآن موكلٍ لي، ان شاء الله استاذ، وعدٍ متكرر بدفع الاتعاب دون شيء يذكر، يتصل بي شخصٌ ساعدته في المحاكم ليستنزف قواي في مكالمةٍ قانونية طويلة دون ان يريد ان يدفع شيئاً لي، بالتالي عليّ ان لا اقدم له خدماتي الجليلة، وانا اعلم بانه يتصل ليعلم نفسه لا ليوكل لي الأمر لاقوم به بنفسي.. 

 وأكتب بآمالٍ شجية، وأكتب معزياً رسول الله (ص) في مصيبة ابنه الحسين (ع)، وأكتب بأمالٍ شجية مواسياً، متألماً بآلامهما لآمنا، لأقول لك يا حسين.. ان تدعوا الله ان يرزقنا شفاعتك المخلصة لنا من شرور انفسنا. وأقول لمدونتي شكراً لكِ على انصاتك الواسع لهذه التدوينة المليئة بالشجون... اقطب حواجب جبيني، واتمنى ان احضر مجلسٍ كاسرٍ لقلبي، ليجعلني ابكي وابكي على كل شيءٍ ابكي لافضفض وافضفض من نفسي.. اناجيك يا موجودٌ في كل مكان؟ اناجيك يا الله... اناجيك بحق محمد وال محمد أناجيك.. اختم تدوينتي هذه.. سابحث عن رياضةٍ جسدية ربما.. عن روحية بالبكاء بعدها ربما.. عن مشروعٍ وعملٍ ما ربما.. عن كتابة احرفٍ مجدداً ربما.. عن آمالٍ مكبوتةٍ في قفصٍ من حديد تحتاج لان تحطم وتذوب بالنار ربما.. عن صمتٍ مطبق.. وكتابٍ ناطقٍ في يداي ربما.. عن كاتبٍ لصق كلماته الأبدية ربما.. عن كل شيءٍ ربما.. عن لحظة سجودٍ صوفيٍ منعزلةٍ ربما.. عن .... اكملوا عني هذا المشهد كما تقول سمية الجميلي بمدونتها...

لو أكمل هذا التدوين ماذا أكتب أيضاً؟ لقد أفرغت جل ما في قلبي، الحمدلله هو خير ما تكتبه الآن.. 



إرسال تعليق