الخميس، 6 أكتوبر 2016

تدوين من قلبٍ مليء مليء... بكل شيء... مليء



حسناً ليست الأمور كلها تسير على ما يرام، فاليوم الذي تملك فيه قضايا تتحرك عليهم في المحاكم، واليوم الذي لا يوجد لديك قضايا ولديك مراجعات، فانك لا تستخسر الذهاب لاجلهم، انما تجمعهم مع بعض وتذهب في يوم آخر. هكذا هو حالي عندما بدأت استقل كمحامي بنفسي، وهذا الحال معي منذ بداية شهر سبتمبر، وحتى اكتوبر الحالي...

حسناً، قبل اسبوع، ويوم الخميس الفائت وفي مثل هذا الوقت كنت اتنازع مع محكمة التنفيذ لأجل موكلي ولإزالة الحجز الموجود على حساباته البنكية، وتوصلت الى قرار اخير بموافقة القاضي، وعندما عدت للموظف قال لي بان لن يسلمني خطاب رفع الحجز، والسبب كان غير منطقي ابداً، ولحتى اليوم موكلي متضرر من الحجز، رغم كل الامور القانونية صحيحة، كنت اود ان ارفع شكوى، لكنني تمهلت، وقررت ان اعود للموظف الذي رفض اصدار الخطاب حتى اوضح له حيثيات اجراءاتي منذ البداية، ولكنني لم افعل هذا الأمر، لماذا؟، لانني تساهلت مع موكلي، وتساهلي معه اضرّ بي، وهو في موضوع الاتعاب، عندما حددتهما له، قال بانه سيقسطهم، وقبلت باول قسط، وعندما اجد الان بان الاقساط تأخرت، فلماذا عليّ ان انجز عملٍ له وهو لم يدفع لي؟ لماذا اتعب نفسي جسدياً ونفسياً مع الموظفين والقضاة، واحصل على نتيجة مقابل لا شيء قدمه لي؟ فلذلك اخبرت موكلي بان عليه ان يدفع الاتعاب، وحتى اليوم بعد اسبوع كامل من تاخر الموضوع يماطل في دفعها لي، بينما يطالب بانجاز موضوعه، اقول بان المحاماة عندما تعملها بانفراد تتطلب منك قوة وتصبر، وحكمة في ادارة مصالحك ومصالح موكلينك، اظن بانني تعلمت هذا الأمر من المكاتب التي تدربت عندها مسبقاً، فهي لا تقبل بتاتاً التحرك في موضوعٍ مالم تدفع الأتعاب، وعليه سـ أؤجل الحراك القانوني مجدداً مع المحكمة. 

حسناً، يجب ان اعد سؤالاً لهذه الليلة، فليلة البارحة لم اجري المقابلات المرئية لانستغرام ماتم ال الرسول، اولاً لعدم وجود سؤال وثانياً، كنت متعباً قليلاً، اذ كانت "بلاعيمي" قد بدأت بالانتفاخ قليلاً، ولذلك حتى خروجي مع اصدقائي بالقرية والمرور على المضائف الحسينية لم يكن ذا فاعلية تذكر، بسبب تعبي القليل بداخل بلاعيمي.. اقول بانني ساكتب في قروب اللجنة الاعلامية للماتم بحاجتي لسؤال لطرحه الليلة على المستمعين، واقول بانني ساذهب الان لأداء صلاة الظهرين.. واقول بان واحتي يا ليتها تدفن معي في قبري! .. تذكرت هذا بينما كنت امر على المقبرة منذ قليل عائداً من ماتم الخضر، وامام كل قبر "صاجة" عليها اسمه، ياليت تكون "صاجتي" هي عنوان مدونتي... سيعرفون اسمي بدخولهم مدونتي.. (=.. اقول.. بان قبوراً كثيرة انتهت من مئات والاف السنين بمقبرتنا.. لماذا اقول هذا؟ قبل فترة رأيت قبوراً احييت وكتب عليها الاسماء، وعندما سألت والدتي، قالت بانها اسماء لناس رحلوا من سنوات طويلة جداً، اذ ان التواريخ المكتوبة في الخمسينات بعد الحرب العالمية بقليل من السنوات.. اقول بهذا المقياس ان مقبرتنا مليئة جداً بالقبور لكنها انتهت... وهذا ما سيحصل حتى على القبور الموجودة عليها الاسماء، فبعد سنوات طويلة جداً الاسماء تمحى، وتدفن في التراب، والاجساد تختفي ايضاً، الا القلة منها.. 

حسناً، يجب ان انهي التدوين، رغم رغبتي الجامحة في الاكثار من التفريغ من قلبي في الكتابات، يجب ان انهض حتى اطهر قلبي قليلاً من دنس الذنوب، وآه من هذه الذنوب، اليست هذه حياة مصيبة علينا، فعندما نكون في انقى صفاء ارواحنا، نذنب فندنسها، وقبل ايام وضع احد المدربين البحرينين وهو احد اداريو حملة البحرين تقرأ 5 الاف صفحة، محمد الملا، عن كاتب شهير، توفي منذ زمن طويل، انه لا يستطيع ان يكتب ويؤلف، ويبتكر الا عندما ينتهي من شربه ان يسرف كل امواله في القمار، ويعرف ان الاسراف سيء، لكنه مدمن عليه، وعليه ان يحقق ادمانه حتى ينطلق في حياته الطبيعية بعد ذلك، وهذا ما يحصل للمدمنين حتى على الامور الأخرى، فهناك نشوة، واثارة، عندما ينتشيها المدمن، يعود لحياته الطبيعية، لكن ماذا لو لم يفعل هذه النشوة؟ هل سيفقد اللذيذ من الشعور؟ كلا.. بل سيصبح نقياً طاهراً، حراً أبياً، من نفسه الأمارة بالسوء... لكن من يجرؤ؟ .. 

شكراً لانصاتكم .. 



إرسال تعليق