الجمعة، 10 فبراير، 2017

الناي لغة تراسل بين العازف والمنصت




كنت استمع الى ناي حزين في "الساوند كلاود"، عادت بي ذاكرتي الى حادثة معينة، تذكرت تفاصيلها، قلت سأجرب أن اشغل موسيقات متفرقة، وسأكتب الأحاسيس التي تنتابني. كان رجلٍ رث الملابس يسير على طريقٍ مفتوحٍ على جانبيه شوارعٍ للسيارات، كان يسير ببطيء، والهموم تثقله، وكأن الدنيا كلها قد أطبقت عليه، هذا الرجل، وهذا الخيال، رأيته في خيالي أثناء انصاتي لموسيقى الناي الحزين. 

ان فكرة الانصات لأصوات تقلب في داخلك الذكريات، لتنطق لسانك بها، حتى أن دموعك من الممكن أن تتساقط، ليس بسبب الحدث الذي تذكرته، وانما بفعل الناي الحزين الذي يذوِّب مشاعرك الجامدة الى مياهٍ بطرقات ولمسات عزفٍ ما. 

انك لتشعر بسلامٍ داخلي عندما تنصت لمشاعر إنسانٍ اخرجها وأطلقها على معزوفة بيانو بأصابعه، انك لتستقبل أنواع الآلام التي نقلها لمعزوفته، ولتستشعرها، ولتخترقك، ولتحتفظ في داخل قلبك، ولتسيل مياه عينك دموعاً على منحنيات الجلد حتى تستقر على حافة ذقنك، متهاويةً في الهواء على الأرض.. كان الرجل يسير.. ومن الناي الحزين رأيته في قلبي، على طريقٍ مفتوح، على جانبيه شارعين مملوئين بالسيارات.. صامتٌ يبحث عن مكانٍ يجلس فيه.. 

للناي.. لغة تفاهم بين العازف والمنصت.. تنقل كـ الإنترنت رسائل قلب الى قلب آخر.. 


إرسال تعليق