الاثنين، 6 فبراير 2017

مذكرات.. حكم بتعويض راشد الزهيرة

استمع الآن إلى الانستغرام ستوري، للشاب محمد الموالي، وهو يتحدث عن نفسه كمتحدث للغة العربية بطلاقة، وهو متحدث عظيم، اقول ذلك لانني رأيته في تأبين الشيخ الجمري.

اقول، بأن الانستغرام لايف قد اعاد لنا ذكريات برنامج البالتوك، واخرين رأوه كدردشة حدود.
كان المطر يتساقط بهدوء هذا اليوم، ثم أصبح يتساقط بغزارة.

صباح اليوم التقطت صورةً بينما كنت واقفاً عند إشارات قرية بني جمرة القريبة من مستشفى الكوثر الخاص، وقد أعجبت شابٌ يدرس الدكتوراة في ألمانيا، اسمه دنداس، لكنه ليس الاسم الحقيقي فهذا اسم مستعار، اسمه عبدالله علي، يكتب هذه الأيام مذكرات جداً رائعة في حسابه الانستغرامي مع إمرأة عجوزاً ألمانية، ولقاءه بها في القطار، وتفاجأت به اذ يتحدث اللغة الألمانية، فانطلقا في حوارٍ شيق، فهي تسعينية العمر عايشت الحرب العالمية، تحدثت له عن تجاربها في الحياة، عن النجاح والفشل وعن الحب، وعن التحديات التي عاشتها نتيجة فقدان أحباء من عائلتها في الحرب، كيف استطاعت اجتياز ذلك، أملت أن أقول لعبدالله ان يطبع هذه المذكرات، لكني لم أقل، لانها تدوينات صغيرة، ربما لو قلت له مذكرات، لاستثقل المهمة، ارجوه لو قرأ كلامي هذا في المستقبل، ان يفكر في طباعتها، هذه سيتذكرها بعد تخرجه وعودته من ألمانيا لبلاده كذكرى ثمينة.


اليوم قضت المحكمة بالزام مدرسة خاصة بدفع 49 ألف دينار تعويضاً لأسرة طفل توفى بعد نسيانه في باص المدرسة، راشد الزهيرة، طالما وان كتبت عنه في صفحتي الانستغرامية قبل ان احذفها واعود بواحدةٍ جديدة، ولربما ذكرته في مدونتي هذه، لا اريد البحث الآن، لكن لهذا الطفل ولعائلته ذكريات، ومذكرات، اقول نعم، تذكرت قد كتبت عنه، لانني واجهت حالة وفاته في لحظة انتقالية بين عمل الصحافة والمحاماة.
رحمك الله يا راشد، حاورتني آنذاك الصحفية بجريدة الأيام حوراء عبدالله لأحدثها عن اجراءاتنا القانونية لرفع قضية راشد، لم استطع ان اخبرها الا بكلمات مقتضبات، وطلبت منها عدم كتابة اسمي آنذاك، لان القضية كانت لمحامي انا اتدرب عنده، وكان هذا المحامي غير مقتنع بالقضية، ويشعر بانها ستفشل، هذا الشعور له اسبابه الخاصة بالمحامي، كنت حينها لا استطيع ان ابدي رأياً قانونياً، اخبرتها فقط بقرار اجراءات القضية، والى ماذا أجلت، وقد كتبت هذا التصريح الذي بدا طويلاً، لان الصحفي يمتلك ملكة تمطيط الكلمات الى أخبار.

كتبت الاستاذة حوراء ذلك الخبر، ووضعته وحتى الآن أمه، أم راشد في صفحتها الانستغرامية "البايو"، اضع لكم نص الخبر، والوصلة، وسبب وضع نص الخبر انه لربما قد لا تعمل الوصلة مستقبلاً:

والدة الطفل راشد أبو زهيرة لـ«الأيام» في الذكرى الأولى لوفاته :
الإهمال سبب وفاة ابني «راشد» وجرح آلم البحرين بأكملها

حوراء عبدالله

« أربع ساعاتٍ من الاختناق والخوف.. أربع ساعات من العطش والحرارة الملتهبة قضاها ابني راشد يصارع الموت وحيداً بلا معين، سبتمبر الماضي اليوم الذي دفن حياتي وحوّلها لجحيم». 

هكذا بدأت أم راشد أبو زهيرة حديثها لـ «الأيام» في الذكرى الأولى لوفاة ابنها راشد بعد أن نُسي في حافلة مدرسته في بداية العام الدراسي السابق في سبتمبر الماضي والذي مازالت قضيته تُنظر في المحكمة. ذاقت أم راشد صعوبة في إنجاب توأمها «راشد وعبدالله»، حيث انها أنجبتهما قبل موعد الولادة بثلاثة أشهر وكادت تفقدهما بعد قضائهما ثلاثة أشهر في «الحاضنة». 

تتابع أم راشد وفي عينيها انكسار «يؤلمني كثيراً أن ابني توفي وحيداً، بكى وصرخ وحيداً.. وأنه بكل تأكيد كان يأمل وجودي لإنقاذه، كانت الحافلة تخلو من أي منسم، فقط حرارة شمس تلهب جسد ولدي الصغير، أصبحت أكره حرارة الشمس لأنها دائماً تُذكرني بالطريقة الجارحة التي توفي فيها ابني. في اليوم المخصص للتعارف مع مربية الفصل في العام الماضي، أخبرت مُدرستهما أن أبنائي »راشد وعبدالله« هما أغلى ما أملك، وكان لقائي معها أشبه بلقاء »توسل«، حيث أخبرتها بمعاناتي في إنجابهما وطلبت منها أن تعاملهما بشكل خاص لأنني وبدواعي العمل أغيب عنهما لساعاتٍ طويلة وكان إحساسي بالبعد عنهما ينهكني.. واليوم أنا أبكيهما». ونفت أم راشد كل الأقاويل التي أُشيعت بمرض ابنها قبل توجهه للمدرسة وقالت «كثير من تعليقات الناس جرحتني، فالبعض يلومني بالتسبب بوفاة ابني بعد أخذه للمدرسة وهو مريض، لم يكن راشد مريضاً في صباح الحادثة كما ذكر البعض ولكن لدواعي بعد المسافة بين المنزل والمدرسة حيث أننا نقطن في منطقة »دار كليب« والمدرسة في منطقة »السهلة« فمن الطبيعي جداً أن يغفو في الباص وهذا أمر وارد بالنسبة لكل الأطفال، وهذه الاتهامات هي استخفاف بالألم والجرح الذي أعانيه جرّاء فقد ابني. لا يعلم أغلبية هؤلاء الذين يتهمونني بالتسبب بوفاة ابني بإحساس الفقد اللاذع ومدى مر الفراق، ولا يحاول هؤلاء الناس مراعاة مشاعر أم فقدت ابنها بصورة مؤلمة، لم أستطع بعد مرور عام كامل الرجوع لحياتي الطبيعية، لا أستطيع دخول منزلي السابق حتى الآن بدون راشد ورؤية سريره فارغاً منه، وألعابه وملابسه وكل حاجياته، وضحكاته في المنزل ورائحته.. وكل شيء منه، مازال صوته يملأ المكان، حتى أنني لم أستطع بعد مزاولة عملي بسبب تلقي خبر وجود راشد في المشفى فيه». 

تتحدث أم راشد والدموع تملأ عينيها « أحياناً أكون حبيسة نفسي في مواقف عدة خاصة عند قراءتي لردود قاسية جداً فالبعض يلومني عن عدم تنازلي عن القضية، نحن لم نتدخل في الشق الجنائي في المحكمة والدولة تكفلت برفع القضية، وكيف يطالبونني بالتنازل عن من تسبب في وفاة ابني بطريقة قاسية. أنا سلّمت هذه المدرسة أغلى ما أملك، سلّمتهم روحي.. ووثقت فيهم بتسليمهم هذه الأمانة، أهكذا تحفظ الأمانة؟ يهملونها ومن ثم تتضرر نتيجة هذا الإهمال وبعد ذلك أكون أنا المُلامة. لم أتلق تعزية من أيٍ من المتهمين تخفف حدة اللوعة التي أصابتني بسبب إهمالهم وعدم تحملهم للمسؤولية، فكيف لمؤسسة تربوية أن توظف عاملة نظافة لتهتم بالأطفال وتقوم بتنظيف المدرسة في آنٍ واحد؟ بلا شك سيكون هناك تقصير منها لأنها غير مؤهلة بشكل مناسب لتحملها مسؤولية الأطفال بالإضافة أن طبيعة عملها هو تنظيف المدرسة وليس من اختصاصها الاهتمام في الأطفال! ألومهم في تفريطهم للأمانة.. والإهمال بالتأكيد سيوّلد الخطأ. وتكمل حديثها بصوت شجي »بلا شك أنا سلّمت أمري لقضاء الله وقدره وأحمده على هذا البلاء، ولكني أرى في عدم تنازلي عن القضية مصلحة للمجتمع ككل لكي لا تتكرر مأساة راشد مرة ثالثة، لتفادي هذا التقصير الكبير وعدم تحمل المسؤولية بالشكل الصحيح لتفقد عائلة ثالثة طفلها بهذه الطريقة المؤسفة«. وأضافت أم راشد أن تنازل أهل الطفل المتوفى سابقا جرّاء الأسباب ذاتها عن القضية كان من شأنه أن يكرر الحادثة. 

يُذكر ان حادثة الطفل راشد لم تكن الحادثة الأولى، فقد شهدت البحرين في العام 2008 حادثة وفاة الطفل جعفر العبار (4 سنوات) في أحداث مشابهة تماماً حيث غفا الطفل جعفر ونُسي في حافلته لمدة أربع ساعات وتوفي جرّاء حرارة الشمس والهلع والخوف. وعن »عبدالله« الأخ التوأم لراشد والذي كان يلازمه طوال الوقت بدون أن يفترقا أبداً، تقول أم راشد ان ابنها »عبدالله« قد دخل في فترة علاج بعد تلقيه صدمة نفسية عن فقد أخيه راشد، فقد أٌصيب بحالة تبول لا إرادي وكوابيس مزعجة، ودائماً ما يتخيل راشد ويتمنى وجوده بيننا. »الأيام« التقت بالطفل عبدالله والذي بدوره تحدث عن أخيه راشد بدون تلقيه أي سؤال وقال »كنا نلعب سوياً طوال الوقت، نتسابق بالسيارات ونلعب في «الآي باد». ونفت أم راشد أقوال مدرسة الفصل عند قولها ان «عبدالله» أخبرها بوجود راشد في المنزل ومرضه، وإنما أخبرها أن راشد نائم وهي بدورها فسّرت نومه على أنه في المنزل، وأبدت أم راشد استغرابها وقالت «كلام طفل صغير يجب أن لا يكون محل ثقة وكان يجب عليها التأكد من الأهل لضمان سلامة الطفل». واستغربت أم راشد نشر صورة لعبدالله في يوم الحادثة ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي وقالت «ملامح الخوف كانت واضحة على وجه ابني عبدالله حيث كان البعض يسأله »أين كان راشد؟« »لماذا لم تخبرنا أنه في الحافلة؟« مما وّلد لديه شعور اللوم، والكتم في قلبه. »أصبح يتجنب ذكر اسم راشد، أو يتمنى وجوده مع أخيه في الجنة على حد قوله، يطلب من أبيه أن يأخذه لراشد بطائرة وينظر نحو السماء، تعبت كثيراً مع عبدالله مع العلم أننا نبتعد عن ذكر اسم راشد أمام عبدالله بالإضافة لأنه لم يكن متواجداً معي طوال الأيام الأولى من وفاة راشد«. وعن رفض عائلة راشد لتشريح الجثة بعد تقديم محامية المتهمين طعن في تقرير الطب الشرعي قالت أم راشد »لم أقبل بتشريح جثة ابني وفتح جسمه بسكينة، فبعد معاناته لوحده وخوفه وحرارة الشمس التي أكلت جسده الصغير، لا أستطيع تخيل تشريح جثة ابني بواسطة سكين، ولأنني واثقة تمام الثقة أن راشد لم يكن مريضاً». 

وقد أفاد محامي المدعي أن المحكمة مازالت تنظر في القضية وقد طالب أهل المدعى بتعويض عن مبلغ مادي وقدره 70 ألف دينار، فيما طعنت محامية المتهمين في الحكم الجنائي. وفي ختام الحديث مع أم راشد، شكرت كل من قام بتعزيتها سواء بحضوره أو من خلال أي وسيلة من وسائل التواصل، وتقدمت بشكرها لجلالة الملك ورئيس الوزراء بالإضافة لوزارة التربية والتعليم على تقديمهم المواساة لها في وفاة راشد.

وصلة الخبر:


إرسال تعليق