الجمعة، 28 أبريل، 2017

هذا الصباح



اكتب هذه الصباحية بالأحرف، واكتب عن يومٍ مفعمٍ أكثر من ذلك الأسبوع بمثل يوم جمعة هذا اليوم، كنت مثقلاً فيه بهموم مرافعة قانونية، أما هذا الأسبوع فجل أحلام ليلة البارحة أنني في العرس، وحلمٌ طويلٌ كان جداً، مليئاً بالأحداث الغريبة، و "المخربطة" كعادة الأحلام وتداخلاتها الغير منطقية.

وفي وقتٍ متأخر من مساء أمس القيت بجسدي المنهك على السرير لأنام نوماً شكرت الله سبحانه وتعالى عليه عند الاستيقاظ صباحاً، فهذا النوم كان ثقيلاً بأحلامه الغريبة.

ويوم أمس دونت تدويناً، لم أشر فيه لحفل عقد قران سيكون البارحة، بسبب انني لا اريد استباق الأحداث، وبسبب انني كنت اود ان يكون حفلاً جميلاً بعيداً عن توقعات اكتبها ويكون الأمر معكوساً... كان احمد النقي يذكر للشيخ كلمات قبلتُ قبلتُ.. ليدخل بها  الى القفص الفضي، عاقداً، معقوداً لحياته الزوجية الجديدة.. كان شعوراً مبهجاً مختلطاً بشعورٍ غريبٍ يأتيك عندما تحضر حفل احد الذين كانوا معك كثيراً في محطات من حياتك..

"في فيديوات في صور واجد، لكني بخلي بس كذا صورة":







هذا الصباح ذهبت لشراء الخبز، وتوقفت عند المقبرة لأزور قبر والدي، وصودف وقوف حسين محمد، صاحب مطبخ السفرة، واقفاً بجنب جدار المقبرة، وتوقفت لأتحدث معه حديثاً صباحياً جميلا.. وعن قضايا له عندي.. قبل ان ارى حسين، لشعورٍ ايجابيٍ هذا الصباح، اردت ان ابذل شيئاً لأنقل هذه السعادة للمحيطين بي، فما ان رأيت عامل النظافة جالساً بالقرب من المقبرة حتى سلمت عليه وناديته وسلمته مساعدة مالية، شكرني، وقبل المال، شكراً لله، وعاد لتنظيف الطريق، هؤلاء يعملون لشركات خاصة، لأجل تنظيف مناطقنا، فجميلٌ ان نحسن اليهم كما يحسنون الى طرقاتنا بالنظافة.

والى المخبز الذي كان يتم هدم منزل قديم بجنبه، بالقرب من صندوق بني جمرة الخيري، والى الصبي الذي طلب خبز جبن اثنين، فقلت له اضف معه العسل، فقال لا، لا اريد.

والى مجمع رويان لشراء البيض والقشطة، حيث رأيت رجلاً خارجاً من سيارته تتقدمه بناته الصغار الإثنتين، دخلا المجمع بينما عاد هو وناداني "استاذ.." فتوقفت، وقال لي " كانني شايفنك في مكان؟"، قلت له، وانا قد تذكرت شكله فعلياً "يمكن في المحكمة فانا محامي"، قال "اي اي صح.."، وبدأ في سرد استشارته بعد ان استأذنني ووافقت له، واعطيته بطاقتي، وكان حديثه عن قرض، وعن تحوّله لمحكمة التنفيذ، وهي من أكبر القضايا شيوعاً بين جميع المواطنين والمقيمين في البلاد.

وماذا أقول لكم؟ اظن انه يكفي تدوينٌ صباحيٍ جميلٍ هذا.. يوم جمعة وتدوين.. لانه يوم الايجابية.. يوم العطاء الرباني.. يوم ان تقول شكراً لك يا رب.. يوم ان تنظر للنور دون التركيز على الظلام..


بالمناسبة فاز كاتب روائي سعودي بجائزة البوكر واسمه محمد حسن العلوان، واستضافته قناة بي بي سي العربية واستمعت له بينما اقود السيارة الى المعهد، كان كاتباً مرموقاً جداً عرفت هذا وقيمته من خلال حديثه وردوده الفلسفية على المذيع، ردوداً فلسفية مقنعة جميلة، عن الكاتب والقارئ، وذوق القارئ، ولغة التشويق المنتشرة في المكتبات العربية في الروايات الصغيرة، وعن روايته ذي الصفحات الطويلة، كانت اجاباته جميلة.. ومن ذلك وددت ورغبت في قراءة رواياته. 
إرسال تعليق