الجمعة، 21 أبريل، 2017

رسالة مؤثرة لامرأة رحلت لذلك العالم

مما وردني من نصٍ جعلني اتأمله بصمتٍ مطبق، رسالة وضعت عبر مواقع التواصل الاجتماعي لممرضة، مع صورتها، لكنني ساكتفي بوضع النص دون الصورة.




رسالة مؤثره جدا من الفقيده المرحومه قبل وفاتها

السيده تهاني السيد محمد السيد مهدي شرخات 

موظفه في مركز جدحفص الصحي 



‏أم محمد: شكرا لكم أيّها الرائعون؛ الحياة أمامكم فاحتفوا بها


لدي أخبار جميلة وأخرى سيئة. الخبر السيّء لكم أني سأكون قد متُّ الآن. أما الخبر السعيد -إن كنت تقرأ هذه الرسالة- فهو أنك بكل تأكيد على قيد الحياة. نعم، الأمر مؤلم. وتعاسة لا يمكن وصفها بالكلمات، لكني سعيدة حقاً لأني عشت حياةً ملؤها الحبّ والسعادة بقرب الأهل والأصدقاء الجميلون جدّا.


أعتبر نفسي محظوظة لدرجة القول وبكل صراحة أنني لا أشعر بالنّدم فقد صرفت كل ذرّة طاقة لدي لأعيش حياتي بكلّ ما فيها.. قربكم.. أحبكم جميعاً وأشكر الله على نعمة الحياة.


حبّي وضحكتي وذكرياتي، كلها معكم الآن أعلم أنكم جاهدين تستذكرون شريط الذكريات لحظة بلحظة؛ رجاء لا تتذكروني بالشفقة أو الحزن، بل ابتسموا لأننا عشنا الحياة بالطول والعرض معًا وأن الوقت الذي قضيناه سوياً كان رائعاً. كم أكره أن أدخل الحزن إلى قلوبكم؛ بل أحب أن أرسم الابتسامة على شفاهكم!


 لذلك أرجوكم بدلاً من النواح على نهايتي الحزينة، أدعوكم للفرح بذكرياتنا التي عشناها والسعادة التي استمتعنا بها.

 

أرجوا أن تروُوا لصغاري قصصا ليعرفوا كم أحبهم وكم أفتخر بهم، لا شيء أحب عندي من أن أكون أمَّا لهم. لا شيء. فكل لحظة معهم كانت سعادة لم أكن أتخيلها إلى أن جاؤوا إلى الدنيا.


لا تقولوا لهم أن السرطان هزمني. وإذا كان المرض قد أخذ مني كل شيء، إلا أنه لم يأخذ مني أبداً أملي أو سعادتي. لم يكن الأمر "معركة"، بل هي هكذا الحياة؛ كثيراً ما تكون وحشية في عشوائيتها، بكل بساطة هكذا تسير الأمور، قدري في هذه الحياة؛ لم أخسر المعركة: "أحببتُ الله حباً هوَّن عليَّ كلَّ مصيبة، ورضَّاني بكل بليَّة"؛ فالحمد لله الذي وكلني إليه فأكرمني.


والأهم، أني كنت محظوظة جداً، لأني قضيت عمري بقرب أحبّتي من بعد أبي.. أمي، أخوتي، أخواتي وأكثر من عقد مع حبيب عمري وأفضل صديق لديّ– هاني- فكل يوم كان مليئًا بالمرح والحب وهو إلى جانبي؛ فطوال فترة مرضي لم يتزعزع في اللحظات الصّعبة التي عادة ما يهرب فيها أناس كثيرون، حتى في أصعب الأيام التي يمكن لكم تخيلها، كنا نجد دوماً طريقة لنضحك سوية. أحبه أكثر من الحياة نفسها وأؤمن أن حبّاً كهذا سيظل إلى الأبد.


الوقت أهم ما في الوجود، وأنا جد راضية كوني شاركت حياتي لوقت معكم. أحبكم وأطلب السماح منكم لتقصيري فلكم العذر والمحبّة الكبيرة.


ينفطر قلبي لأني مضطرة أن أقول وداعًا، وإن تسبب هذا لكم بنصف الحزن الذي يملؤني، فذاك يضاعف حزن قلبي أكثر لأن آخر ما قد أرغب به أن أتسبب لكم بالحزن. أرجو أنكم مع مرور الزمن ستبتسمون وتضحكون ثانية كلما تذكرتموني لأننا عشنا حياةً ساحرة وجميلة.


ابحثوا على غوغل عن "Physicist's Eulogy" وستجدون أن الحقيقة العلميّة تقول أني سأبقى معكم بطريقة ما. 


أصدقائي، أحبكم جميعاً وأشكركم على هذه الحياة الجميلة والملهمة، وشكراً لكل أطبائي الرائعين وممرضاتي الرائعات الذين اعتنوا بي أيما اعتناء. أعرف تماماً أن الفريق الذي اعتنى بي عمل بجدٍ ليجعل من كل يوم يمر عليّ أفضلَ يومٍ ممكن.


من كل قلبي أتمنى لكم حياة طويلة ملؤها الصحة والعافية وأن تستشعروا -مثل ما استشعرت أنا- نعمة كل يوم تعيشونه. إن حضرتم جنازتي أو مجلس العزاء فاستغفروا وادعوا لي أن ألقاه بحبّ وطاعة وأنّ المرض ما هو إلاّ طريق العبور " يا ذا الجلال والاكرام حبّب إليّ لقاءك وأحبب لقائي، واجعل لي في لقائك الراحة والفرج والكرامة، اللهمّ ألحقني بصالح من مضى ".


احتفوا بجمال الحياة واعلموا أنّي راضية بقضاء الله لأنكم تعرفون أن هذا ما أريده الآن، واعلموا أني بطريقة ما سأجد طريقة لأكون معكم دائما وأبدا.. أحبكم جميعا.

اختكم تهاني السيد محمد السيد مهدي شرخات 

ام محمد




إرسال تعليق