الأحد، 21 مايو، 2017

دردشة تدوينية.. ونقد لكتاب طه حسين " تجديد وتقليد "

اضع يدي على الفراغ بين انفي وشفتي العُلوية، على موقع منبت "الشنب"، أضع يدي اليُسرى بينما أنظرُ طويلاً في بريد إلكتروني مُرسل مني إلى بريدي، مُرسل مني من موقع قانوني، ابحث فيه عن كيفية الرد على دفع انتفاء الصفة القانونية في الدعوى، تأملتُه طويلاً هذا البريد، ثم خرجت من هذا الشُرود، وكأني أبحث عن مكانٍ هو مقهى منذ زمنٍ طويلٍ لم أذهب إليه، وهو "تيليز" بمجمع "الفود كاردن"، مجمع برادات جواد، وأعود من هذا الشرود لأقول ان بريدي الإلكتروني طالما وان امتلأ برسائل تُرسل مني إليه لأجل مراجعتهم فيما بعد، كمتعلقات البحث في مرافعة جنائية، عندما اقبض على معلومةً معينة ارسلها لبريدي، اما الآن فانا ابحث عن دفوعٍ لأجل مرافعةٍ مدنية. 

اتصلت هذا اليوم بأستاذٍ بمدرسة، اخبره بضرورة استلام عمله المنجز من قبلي، فهو قد اتفق معي قبل شهر من الآن لأجل كتابة لائحة دعوى، وقد اخبرته بانني ساكتبها له لكنني لا استطيع تمثيله والحضور في الدعوى بالمحاكم لارتباطي بعملي، ولانني اعمل لإدارة وليس بمفردي، فعليه من الجميل ان توسع مداركك وخبراتك الشخصية بان تكتب في القانون، فهو سيعود عليك بالتأكيد. 

يوم أمس السبت، اتصلوا لي من العمل، واخبروني بضرورة المجيء للعمل حتى ننجز عملٍ مهم، وذهبت مع محمد الجمري، ومسؤولنا، الذين بقينا ساعاتٍ طوال نتأمل في وقائع الدعوى التي خسرنا فيها اول درجة، وعليه نعد لاستئنافها في ثاني درجة، وكلما وجدنا دفوعاً جديرة بالاستناد اليها، كلما وجدنا ما يهدم هذا الاستناد، حتى توصلنا في نهاية الأمر ان الاستئناف لن يحسم يوم أمس، وعليه أجلنا العمل لهذا اليوم الأحد.. صودف هذا اليوم أن استيقظ واجد نفسي عليلاً، ولم استطع الذهاب للعمل، وذهبت للمستشفى، واخبرت مسؤولي بعدم حضوري. 

شهر مايو الحالي لم انجز قراءة الا كتابٍ واحد فقط، واتوقع بان انتهي من كتابٍ آخر قبل ان ينتهي هذا الشهر، على عكس شهر ابريل الذي قرأت فيه أربعة كتب، لماذا هذا التباطئ؟ لا أعلم، سوى المشاغل الكثيرة التي شغلت تفكيري عن القراءة، لكن مساء أمس وفي كتاب تجديد وتقليد لطه حسين مثلاً مكثت اقرأ فيه صفحاتٍ طويلة حتى وصلت لصفحة 127، ووجدت نفسي اتوق للنوم فوضعته جانباً، هذا الكتاب فيه توثيقٍ لمرحلةٍ تاريخية مهمة للعالم العربي، الذي اخترقته الانظمة الأوروبية بعد اضمحلال النظام العثماني وانحساره عن العرب، فيه مرحلة توثيقية عن اطلاع المصريين على العلوم الاوروبية ونقلها وترجمتها للعربية، مما يسوءني في توثيق طه حسين، انه مُولع بالأوروبيين لدرجة انه لا يجد في نتاجه المصري الا رجعية او ما نسمه بالتخلف الفكري والأدبي. ولو أخذنا التجربة الإيرانية مثلاً، فانها عندما نهضت معتمدةً على نفسها في بناء دولتها، لم تنسف أمجادها التأريخية، ولم تقدم على أن تُملي بهجة الولع في التجارب الغربية مقابل الاستنقاص من ذاتها، بل نهضت من ذاتها إلى ذاتها، دون ان تستنقصها، وحطمت حاجز الولع الشكلي للتجربة الغربية، واتجهت لمنافستها، على عكس ما نجده لدى المصريين الذين أولعو وأبهجوا انفسهم بالتجربة الغربية، ونسخوها وترجموها إلى لغتهم والى بيئتهم، وكان بإمكان مصر مثلاً ان تعتمد على تراثها وثقافتها، وعلى تجاربها، في بناء حداثتها بنفسها، دون ان تكون هذه الحداثة مستنسخة من الأوروبيين، فمصر متشابهة الى حدٍ كبير مع إيران، من ناحية التعداد السكني، ومن ناحية الحجم فهما متشابهتين تقريباً فيه. 

إذن ما كان يستنقص طه حسين هو ان لا ينسب الرجعية لتراثه المصري، بل يُقوِّمه على حسب متطلبات العصـر، وينميـه ويُشارك في انتاج التقدم، وهذا بالتأكيد صعبٌ جداً على طه حسين، فهي خطوات تحتاج إلى قيادة فعّالة في انتاج هذا التقدم، ونحن لا نستنقص امكانيات هذه القيادة لدى المصريين، ولكننا نقدم هذا النقد لهذا الكتاب "تجديد وتقليد" الذي يُولّع ويُعجب بالتجارب الغربية، بينما يستنقص امكانياته المصرية.


إرسال تعليق