الاثنين، 22 مايو، 2017

فيلم زوجة حارس حديقة الحيوانات zookeeper wife




لربما كُل ما قد رأيته لآلام اليهود التاريخية هي قطع متناثرة، واستطاع الفيلم الذي يبث في سينما البحرين هذه الأيام (زوجة حارس حديقة الحيوانات) ان يجمع هذه القطع في أحداثه كلها، وان تعيش بالتفاصيل واحدة من أبشع الجرائم التاريخية، وبعيداً عن سياسة اسرائيل في هذا العصر، فإن التاريخ اليهودي مليء بالاضطهاد. 

احداث هذا الفيلم تجري في بولندا البلد الجارة لألمانيا التي يطمع في احتلالها أدولف هتلر.

زوجة حارس حديقة الحيوانات هي بطلة الفيلم، وزوجها مشاركٌ في البطولة، صحيح ان فكرة إيواء اليهود في الحديقة هي فكرته، لكن المُضحية الرئيسية والتي تصل لحد قُرب بيع جسدها هي الزوجة. 

في الحقيقة ان قصة الفيلم حقيقية والفيلم يعبر عن صورة مأساوية لمن يجرأ على الاقتراب من يهود بولندا، فما بالك بحارس الحديقة وزوجته الذين تحديا جنود هتلر بل وموقع تمركزهم في الحديقة اليومي، هذه الحديقة الغنّاء بجميع انواع الحيوانات التي دمرت بقصف الطيران الحربي الالماني، وقتل متعمد للحيوانات بالذخيرة الحية،  هذه الحديقة وبقصة حقيقية واقعية (حديقة وارسو) صارت ملجئاً لليهود، وقد نال الزوجين الحقيقين جوائز عدة لقاء ذلك.

من يقرأ كتاب كفاحي لأدولف هتلر سيجده متجسداً في هذا الفيلم، ومن درس في الاعدادي عن مدة الحرب العالمية الثانية الست سنوات ويوم واحد قد لا يتحسس معاناة وطن تم احتلاله بالقوة، وطُبقت فيه العنصرية بأبشع صورها تجاه اليوم، تلك العنصرية التي تمارسها اسرائيل اليوم انتقاماً لجروح ماضيها على الفلسطينيين بالجدار العازل.

لقد ابقى هتلر اليهود في ملاجئ سيئة، لا تقيهم البرد، ووسائل طبخ الطعام بدائية جداً، وكانت الجنود الالمانية تفرض تفتيشاً دقيقاً على الداخلين والخارجين لهذا الملجأ، لذلك كانت فكرة حارس حديقة الحيوان بان يعيد بناء حديقته المدمرة وان يربي فيها المداجن من الخنازير، ويوجد "علف" - طعام هذه المداجن بالملاجئ اليهودية، هذه الفكرة لقت قبولاً من جنود هتلر لكون طعام المداجن سيصرف عليهم كجنود يحرسون الحديقة!

وهكذا يدخل حارس الحديقة ملجأ اليهود ليهربهم وسط شاحنته المليئة بالحشائش و"الأعلاف" وينقلهم لمنزله بالحديقة، وليزور لهم جوازات لاحقاً ويهربهم خارج بولندا. 

في جوٍ من الترقب والخوف يتم اكتشاف الملجأ، بسبب خطأ احد الأطفال.. وتتوالى الشكوك ومن ثم الهجوم على حارس الحديقة وزوجته وابنهم واليهود المخبئون... وينتصر الفيلم لأحد اطراف النزاع.

من درس تاريخ الحرب، ومن تابع المحرقة النازية لليهود، سيجد نفسه يعيش كل تلك الاحداث بصورة درامية مؤثرة في هذا الفيلم.

(في مقطع الفيديو اعلاه.. حوار بين زوجة حارس حديقة الحيوانات وفتاة يهودية تعرضت للاغتصاب الوحشي من جنود هتلر وانقذت من الملجأ عبر التهريب الى ملجأ حديقة الحيوانات السري)



إرسال تعليق