الخميس، 22 يونيو، 2017

في مسابقة سيد موسى العلوي الرمضانية

منذ منتصف شهر شعبان تم اختيار اسمي مع شخصين اثنين للمشاركة بمسابقة الوجيه سيد موسى العلوي الرمضانية بالمنامة، وستكون في نهاية شهر رمضان. 

وفي بداية شهر رمضان وتحديداً عند بوابة ماتم جدعلي حيث تقام مسابقة الشيخ الجمري الخيرية التقيت باحد اعضاء فريقي لمسابقة السيد موسى الرمضانية، بعد التحية والسلام قررنا ان نجدد عهد لقاءنا بنهاية هذا الشهر لاجل مسابقة العلوي.

حسناً، مسابقة الشيخ الجمري التي حضرت كجمهور فيها هذا العام، كنت قد شاركت فيها العام ٢٠١٥، وحققنا المركز الثاني فيها، شعور نبيل، مفرح، طاقة للأمام. 

على حين غرة بعد صمت طويل، لم اعرف فيه مواعيد مسابقة العلوي، اتصل بي احد المشاركين معي فيها، ليخبرني يالآتي:

" حتى تكون بالصورة.. سقطت اسماءنا من المسابقة رغم انه مشاركين فيها من شعبان، وحاولت وياهم بجهد حثيث جداً وبعد شهود ووو وافقوا على تسجيل اسمائنا، فقال لي برز روحك يوم الاثنين اول حضور".

تذكرت فيما بعد ان يوم الاثنين كنت متفقاً مع زوجتي لشراء عدة سلع مهمة من السوق، وعليه الغيت ذهابي معهم باول يوم، وحضر اثنين المسابقة، وتوفقوا كثيراً وتأهلوا للدور الثاني.

المشارك المتابع معي اتصل لي وقال " الجلسة الثانية عقب باجر الاربعاء برز روحك حق تحضر ".

هذه المرة اخبرت زوجتي بانشغالي، وحجزت موعداً للحضور ووضعت منبهاً في هاتفي لأجله. 

سبق ان اخبرني هذا المشارك ان وقت المسابقة ٩:١٥، لكنني تفاجأت حينما اتصلت به الساعة ٨:٤٨ استفهم منه عن موعدها ليخبرني " نحن هناك وستبدأ بعد قليل"، انطلقت بسيارتي، وقلت في نفسي "ان لحقت لحقت، ما ابي اسرع"، رغم ازدحام الشوارع الا انني كنت هادئاً بالاعصاب، وقمت بتشغيل محاضرات مقتطعة للدكتور احمد الوائلي، وانصتُ اليها بتأملٍ بينما كنت انظر الى النخيل في قرية كرانة، ونخيل أرصفة شارع البديع.

عندما وصلت ارسل لي المشارك المتواصل "شير لوكيشن بالواتس اب"، واركنت السيارة بعد جهد حثيث وبحث عن موقف بالقرب من فرع الاوقاف الجعفرية بالمنامة.

ترجلت وذهبت سريعاً حيث الساعة وصلت ٩:١٥، ولم اضع المكان كثيراً اذ ما ان وصلت بالقرب من مجلس الحاج محمد بن مكي البحارنة، رايت في قبالته مجلس فسألت رجلاً مسناً خارجاً منه "اين تقع مسابقة السيد موسى العلوي؟" فقال " هذه هي بالداخل هنا".

دخلت، وكانت البداية.. بداية المبهمات.. 

مسابقة الشيخ الجمري الرمضانية، قمنا نحن كفريق بتشكيل قروب بالواتس اب، نتفق فيه اين نلتقي والساعة كم، وغيرها من المشاورات بشان التثقف بشان محاور المسابقة، واسم فريقنا كان واضحاً باسم قريتنا. 

في هذه المسابقة، من مساء أمس، عندما دخلت ووجدت فناءاً واسعاً بالداخل، قمت بالتقاط صوراً عشوائية للحائط، حيث تعلق ارشادات المسابقة، واسماء الفرق، حتى ادوّن لاحقاً عن هذه التجربة التي تبدو لي حتى تلك اللحظة مثيرة التحدي..

اول مشكلة؟ 

ماهو اسم فريقنا؟ 

الاسماء ليست باسماء القرى.. بل اسماء اهل البيت (ع)، هل اسأل منظموا المسابقة؟ خامرني هذا السؤال سريعاً واستبعدته، فاتصلت الى زميلي المشارك والمتواصل معي بالواتس اب، لم يرد في البدء، ثم رد عليّ واخبرني بوجوده، فقمت بتوزيع نظراتي مجدداً في وجوه الحاضرين ولم اره، وعند خروجي خارج الديوانية وجدته يتوضأ استعداداً للمسابقة، هذا الرجل يعجبني فيه اقدامه، مشاركاته، انشطته، سبق وان كتبت عنه، وهو احد اعضاء فريق بني جمرة بمسابقة الشيخ الجمري، الأستاذ صالح مهدي، عند دخولنا مع بعضينا، قال احد منظموا المسابقة "وينكم صار لي ساعة ادور فريقكم.. يالله اكو بدت المسابقة وقعدو على طاولتكم"، عرفت من صالح ان اسم فريقنا قمر بني هاشم. 

المقدم.. يقول في المقدمة "كلكم تعرفون نظام المسابقة ما يحتاج اعيد.."، كلهم يعرفون ايه المقدم نعم إلا أنا.. وعليه سألت المشارك الثالث معنا، ولأول مرة اعرفه، اسمه خليل، شرح لي مشكوراً المسابقة ونظامها على السريع.. هذا السؤال له خمس ثواني ان اجبنا خلالها كسبنا 4 نقاط، وهذا السؤال ان اجبت فيه خطئاً تنقص درجتين، وكل سؤال عادي آخر له نقطة..

حسناً، بدأت المسابقة، والاسئلة كانت صعبة جداً، على عكس مسابقة الشيخ الجمري التي كانت اسئلة معدة من قبل اناس من تفكيرك وفهمك لوقائع الحياة التي عاصرناها، هذه الحياة، هذه الكرة الأرضية كبيرة جداً، لا داعي بأن تسألني عن نهر البيتر لا اتذكر اسمه حالياً جيداً، في اين يقع من العالم؟ 

جميل ان تكن الاسئلة قريبة مننا، فهي تعزز قوى اذهاننا اكثر، نحن لسنا في مسابقة من سيربح المليون، وعليه الاسئلة تحتاج الى دكتور قد انهى مراحله الدراسية كلها، او مفكر قد قرأ عشرات الآلاف من الكتب. 

حسناً، هذا نقدٌ مني اليهم، تعالوا احبتي، لاخبرهم عن الأمر الذي صدمني، وأصاب في مشاعري "الزعل"، قال لي احد المنظمين، عندما جاء على انفراد وبصوت منخفض "لجنة التحكيم تقول وجودك غير قانوني.. لانك ما حضرت اول مرة.. فاليوم ما يصير تحضر!"، صـدمة على وجهي وعلى وجه زميلي صالح، قال لهم صالح "انه معنا اسمه معنا مسجل منذ شهر شعبان.." رد علينا المنظم " لا اسمه مو موجود اصلاً.. وحتى لو موجود القانون يقول ان اذا ما يحضر اول مرة ما يصير يحضر ثاني مرة". 

حسناً، هو القانون، لو سألتني عن العدالة حينها، لأحتجت ان اسرد لهم مدى اقدامي على المشاركة، مدى اهتمامي بموعدها، مدى مجيئي من بني جمرة الى المنامة، مسافة النصف ساعة بالسيارة، لكنها ليست العدالة من تتحدث، بل يتحدث القانون.. 

حسناً، قمت دون ان اطيل الحديث مع المنظم، وحتى لا اضع زملائي في موقف اكثر احراجاً مع المرادادات الصغيرة التي حصلت. 

اخفضت رأسي، وذهبت باحثاً عن كرسي مع الجمهور، قال لي احد اصدقاء لؤي اخي، " ها وين مهدي؟"، قلت له جواباً مبهماً "بقعد مع الجمهور"، لم يشعر احد بتاتاً بان ما حصل فيه شيئاً من الخطأ، بل وكانه تبديل لاعبين. 

جلست بجانب طفلٍ وبجانب رجل آخر، وتأملتُ مصدوماً في مجريات اسئلة المسابقة، لو خرجت حينها من المسابقة الى خارج الديوانية، لتسجل موقفٍ صادم على زميلي صالح، ولشعر مباشرة بـ "زعلي"، لكنني بقيت وسلمت عليهم في آخر الوقت، اذ لم يتأهل فريقنا، وتأهل فريقين فقط من اربعة الى الدور النهائي، وهنأتهم على هذا المركز الذي وصلوا له، وقال لي صالح اجلس لجوائز اخر الوقت "جوائز بالارقام"، لكنني اعتذرت لوجود ظرف اخر لدي. 

هناك بعض الوجوه التي اعرفها وتعرفني سلمت عليها ورحلت. 

...

في الخارج التقطت صوراً مجدداً للمجالس التي لربما لأول مرة انتبه لأسمائها، واضع لكم صوراً لها: 



والى صور المسابقة من الداخل:






...

عندما أغضب، او تنجرح مشاعري، فان للطعام دورٌ في تهدأتها.. 
ولكونني لم اتناول الفطور جيداً هذا اليوم.. 

في الطريق، اتصلت لزوجتي، سألتها ان كانت ترغب في شاورمتين دجاج، فابدت موافقتها، فطلبت أربع شاورمات دجاج من مطعم برقر لاند، استلمتهم، وعكفت عائداً على الشارع المزدحم جداً الى المنزل، سألتني بينما وصلت زوجتي "تأخرت"، فاخبرتها "وصلت". 

بالقرب من مطعم برقر لاند، لفتتني انوار المطعم المجاور له، والتقطت له صورةً، هادئة :


تناولت الشاورما اثنتيهما، لأكن معها في الظرف التالي، ولنخرج الى احياء ليلة القدر ليلة 27 رمضان، في مسجد الغدير بجبلة حبشي.

لم يكن الإحياء بالمستوى الذي خشع معه قلبي، ولكن اقول بأنني رققت قليلاً، واستشعرت لذة معينة في المناجاة.

عند الواحدة والنصف.. ترجلنا عائدين. 

...

اشعر بان ليلتي انتهت على هذا المنوال من التجارب.. انتهت نعم هكذا.. 
تجربة بعد عدة تجارب.. تجربة جرحتني.. وتجربة طببت على جراحي بالدعاء في مسجد الغدير.. 

اتصل لي فيما بعد زميلي صالح، وانا في المنزل، وأخذ يتناول معي اطراف الحديث عن ما حصل في المسابقة، وعند سؤاله لي "اهم شي ما زعلت؟"، احببت الصراحة وقلت له "نعم زعلت"، فاستمرت المكالمة حوالي خمس دقائق تتعلق باعادة المياه لمجاريها، لهذا الشاب محبة في قلبي، تحيتي له، والقاه في انشطة قادمة لو قدر لنا العمر ان نحياه مجدداً. 



انتهى التدوين 
إرسال تعليق