الخميس، 13 يوليو، 2017

تجربة التوثيق المثيرة







هي المرة الأولى التي أجرّب الإنتظار الطويل في إدارة التوثيق، الذي طالما وأن سمعت به، إلا أن هذا اليوم، الذي أعددت له منذ مدة شهر ونصف بأن أحمل معي كتاباً اقرأه أثناء الإنتظار قد حدث.
والحقيقة أنني اخذت رقماً عند الساعة 8:27 صباحاً، وانتهيت من مهمتين، الأولى هي التسجيل، والثانية هي سداد الرسوم، ثم الأهم الثالثة وهي التوثيق، وكان هو توثيق برغبة التنازل عن شكوى جنائية ضد متهم قدم شيكات بدون رصيد لموكلتنا.
عند الساعة 9:27 كانت الأرقام قد وصلت لـ 23 بعد أن كانت طوال ساعة واحدة بالتمام متنقلة بين 17 إلى 23، وعند الساعة العاشرة شعرت بتضاعف الجوع، وبدء تغيّر المزاج، رغم ان الكتاب كان مُسلياً لي رغم تفاصيله الدقيقة، إلا انها رواية ممتعة واسمها " قصة النورسة والهر الذي علمها الطيران! ".
عندما وصلت الأرقام لـ 30، قلت في داخلي "لقد انتظرت ساعتين ورقمي 48 لم يصل، والجوع يتضاعف، انه الوقت المناسب لأكل أي شيء ".
بجانب إدارة التوثيق يوجد مقهى كاريبو، وكشك دونت، فأخترت الدونت، وطلبت لي واحدة مع عصير الهمبا، ودفعت مبلغ وقدره 800 فلس، فشعرت انني لست شبعاناً جداً، فطلبت كروسانه، كانت لذيذة جداً، ألذ من ما يقدمه مقهى كوستا، جلست آكلها، حتى انتهيت ونظفت يداي جيداً وحملت معي العصير لأكمله، وذهبت اتمشى للإدارة التي لا تبعد سوى خمسة الى عشرة أمتار، وهذا اليوم منذ صباحه قد نسيت نظارتي الطبية في المنزل، وعليه ظللت أتأمل في الرقم من على بُعد خطوات محاولاً استكشافه جيداً، هل هو 40 ؟ أم 43 ؟ وتقدمت بخطواتٍ بطيئة لأنني مستبعداً جداً أن يكون رقمي قد وصل في هذه السرعة التي لم اتجاوز تناول فطوري فيها أقل من عشر دقائق...
الصدمـــة.. ان ما بالشاشة من رقم هو رقمي 48...!
هرعت راكضاً الى ممر مكاتب التوثيق، وكانت بجانبي مزبلة ضغطت عليها بقدمي فـ افتتحت ووضعت العصير الذي اشتريته بسعر ليس قليل، ولم اصل فيه الى المنتصف، وضعته في سلة المهملات النظيفة جداً، اذ لا يوجد بداخلها الا ورقة رصيد، وسألت عامل النظافة الذي يقف بالممرات، أين مكتب 16؟ قال لي " الى اليسار"، ذهبت مسرعاً، وحمداً لله ان الموظف كان يتحدث في الهاتف، ولو انتهى من الهاتف، لضغط بسهولة على تخطي رقمي إلى الرقم التالي.
كل هذا الإنتظار الطويل، لم تتجاوز عملية توثيق تنازلنا عن البلاغ الجنائي عن عشر دقائق، اذ كانت كافة البيانات والمستندات جاهزة لدي.
كانت تجربة مثيرة، عندما خرجت، أنبتني نفسي من رمي العصير في سلة المهملات، وعندما رأيت الممر خالياً من المراجعين، ويقف فقط عامل النظافة الذي سألته عن مكتب 16، اقتنصتها فرصة لرفع الخجل عن نفسي، وفتحت سلة القمامة من خلال الدوس على مقبضه، وفتح ووجدت العصير محله، لم توضع فوقه أية اشياء منغصة، وعليه أخذته مجدداً، وعكفت عائداً إلى السيارة، ونظفته بورقة المحارم جيداً وكان بارداً جداً، وسط هذا الجو الحار اللاهب الذي بلغت درجة الحرارة حينها 51 درجة.



إرسال تعليق