الأربعاء، 12 يوليو، 2017

لا تسأل كل شخص





عدة مشاكلٍ واجهتها هذا اليوم قد أثرّت على مزاجي الشخصي، اولاً عندما استيقظت متأخراً عن العمل، وثانياً عندما دخلت في مِزاحٍ ثقيلٍ لا ارتاح فيه مع زملاء العمل، وثالثاً عندما رفض قاضياً ما مرافعتي التي قدمتها، ورابعاً عندما تصادم أمرين مستعجلين في مثل الوقت، وخامساً عكفت ماكثاً في المنزل مكتفياً بما واجهته اليوم، رغم أهمية ذهابي الى مجلس عزاء ابن اعمتي في يومه الأول.. جدير بالذكر ان جهة عملي لم توافق على منحي إجازة وفاة، وقالت ستخصمه من إجازتي السنوية، وعليه آثرت على الذهاب للعمل هذا اليوم. . ربما ما يضيف الى كل هذه الأمور قد أقوله في نقطة سادساً وهو الجو الرطب الحار الذي يكلفك استبدال ملابسك في اليوم مرتين على الأكثر.
والحقيقة أن البند ثالثاً قد ضاعف من ضغوط عمل اليوم، فهذه المرافعة التي لم أعكف على صنعها الكثير من الوقت، وكنت اود ان اجعلها في قالبٍ آخر، لكنني آثرت هذا القالب البسيط المقترح من زميلي، قد جعل هذا الرفض تزاحم المرافعات المطلوبة، فهذا الصباح كنت اتفكر في مرافعة بالرد على خصم يستعمل تكثيف النصوص القانونية والشروح لها الصابة كلها في هدف واحد، هذا التكثيف ممل، رغم ان جوابه واحد، لكن هذا هو اسلوب خصمك، عموماً، في حجم هذا التبحث في مرافعته، طرأ هذا الأمر العاجل، قال لي زميلي الذي حضر الجلسة نيابة عني " رفض القاضي طلبك الذي نوهت له بمرافعتك الخاص بترجمة الخصم لمستنداته المقدمة باللغة الأجنبية، وعليه حجز الدعوى للدراسة، ولديك فقط 10 أيام لتقدم دفوعاً أخرى" ! آه ... ما هذا مالذي يحصل؟ الذي يحصل أن عليك ان تجنب ما أمامك، لتنتج في هذا الأمر الواقع عليك بقوة...
الحقيقة انني شعرت بلحظات من أمنيات المساعدة من زميل لي في مواجهة هذا الأمر، فأنت تصل إلى مرحلة بعض الأحيان من الضغط تجعلك لا تستطيع ان تفكر صحيحاً، ولا أن تنتج ما تستطيع انتاجه.
بخصوص البند ثانياً، فقد حلّ قبل وأثناء وبعد ما عرفت بشأن رد القاضي لمرافعتي، وهذا الأمر أضاف في تعكير مزاجي الشخصي، "المُزاح الخاص بالاستنقاص لا أرتاح له"، هذا المُزاح في ماذا يتمثل؟
لقد سألت واحداً من زملائي، والذي استغل هذا السؤال زميلٌ آخر، في الاستنقاص، فأنا منذ فترةٍ ليست بالقليلة اتبعت حكمة مفادها ان جهلت شيئاً اسأل عنه حتى وان كان بسيطاً، فسؤالي يتعلق في كيفية اثبات ان خصمي قد تأخر عن سداد الأجرة، فـ نبرني الزميل المتحدث " كم صار لك تعمل هنا؟ من 5 شهور وما تعرف تسأل قسم الحسابات عن هذا الأمر؟ "، هذا التدخل التهكمي لم ارتاح له، فأنا الذي أريد أن أقوّي مرافعتي القانونية وسد ثغراتها، احتاج للمساعدة لا التهكم، نعم هذا التهكم منه، جعلني مفترساً عليه فيما بعد، فبينما استمر في حديثه مع زميل آخر، فنبره ذلك الزميل " كيف لا تعرف هذا الأمر؟ " فاستغللت اللحظة وتدخلت لأرد المثل بالمثل " صار لك سنتين هنا وما تعرف هذا الشيء ؟ ".
بعد هذا المُزاح أخترت الخيار الذي ألجا له دوماً، التوحّد، وإعادة ترتيب الأولويات، والإسترخاء، والتركيز، فعدت اقرأ في المرافعة، وأحل السؤال الذي وجهته لزملائي وتهكم عليّ ذلك الزميل بنفسي، وحقيقة اقولها لم اتوصل لإجابة شافية بمفردي، وبقيت اتفحص بقية دفاع الخصم ووجدت أموراً أخرى تستحق ان اركز عليها اكثر من ما سألت عنه. . وأثناء هذا التركيز مرّ الزميل المتهكم والذي يحمل ثأراً من ردي عليه، والقلوب اذا تشاحنت فإنها ترسل موجاتٍ لا مرئية تشعر بها بقوة.. لم أرفع رأسي لمطالعته، بل عكفت على التركيز في المرافعة... مرّ بسلامٍ إلى مكتبه.. لكنه لم يستطع إذ عاد مُطلاً برأسه قائلاً كلمة استفزازية بقوة.. لكنني هذه المرة.. قابلته بردٍ مُستحسن.. "تريد ان ترد مجدداً.. ها ها ها .." ضحكتُ ولم يواصل .. وذهب هو ..
واستمر هذا اليوم بسوءه بعدم انجازي اموراً كنت انجزها بسرعة، والسبب ان المزاج لم يكن حسناً جداً.. وفي نهاية العمل، خرجت متأخراً، وتلاقيت مع الزميل الذي تشاحنت معه، وخَطَتْ الدقائق بخير، إذ لم نتصادم، فحديثينا وردنا على بعضينا كان فيه ترقُب بالتهادي والهدوء، وفي هذا شعرت واظنه شعر بذلك، هو انهاء هذا اليوم بتراضٍ وسلام.
لقد كتبت في الفيسبوك هذا اليوم : " لا تعترف بنقطة ضعفك لأن في يوماً ما ستستغل سِلاحاً ضدك "، وهذه الكلمة عنيت بها موقفي مع الزميل، إذ ان احتياجي للإجابة من خلال السؤال، استغل كنقطة ضعف للتهكم.
ولاقيت استحساناً بالردود في الفيسبوك، بإعجابهم جداً بالكلمة.
عليّ في الأيام المقبلة، ان اختار الزميل الصح في السؤال منه، فأحد الزملاء الذي اتساعد معه في كتابة المرافعات، نتساعد دون ان نستنقص ابداً من بعضينا.
الحمدلله أقولها، لأنني فضفضت بما في قلبي..








إرسال تعليق