الجمعة، 7 يوليو، 2017

حديث من هنا وهناك عن مثاليات تويتر

بطني بدأ يهضم.. 
- أنت مخطأ.. ليس بطنك من يهضم.. لا تختصر لي المعاني.. قل اسمائها مباشرة.. قل معدتي بدات تهضم.. 

... 

نعم انها تهضم شاورمتين دجاج ومشروبٍ غازي "سترس"، ان معدتي المبرمجة مع المخ، والعين، قد أرسلت إشارات عن مدى استطاعتها الاسترخاء خلال اقل من نصف ساعة على الإنطلاق! 

... 

نريدك أن توصلنا إلى حفلٍ في منطقة عالي، طلبوا مني العائلة ذلك، ولذلك فإن هذه الشاورمتين هي عشاءاً للجوع، واستعداداً للرحلة، وتعديلاً للمزاج الذي بدأ يتعكر بازدياد الجوع. 

إذن الساعة التاسعة سأتجه الى منطقة عالي، لأوصل نساءاً لحفلٍ نسائي، وها هي معدتي تعمل العمل المعتاد لمعدة استقبلت طعاماً ما. 

أعزائي القراء، 

عصر هذا اليوم مكثت حوالي أربعين دقيقة في مكتبة بمجمع الهاشمي بمنطقة جدحفص، اشتريت من خلالها عدة كتب، وجدت نفسي شغوفاً جداً لتوسعة الإطلاع، فإن القارئ كل ما يقرأ يتشوق أكثر للقراءة. 

بالمناسبة، قال لي إياد النقي، شقيق زوجتي "ليتني مثلك اقرأ"، كنت اعتقد بأن القراءة كل انسان بإمكانه فعلها، لكن كلمته هذه أكدت لي ان للقراءة مزاج ليس فقط لا يملكه اي شخص، وانما إقدام على ممارستها. 

كنت اعتقد فعلياً ان كل الأذكياء يقرأون، أو كل المتفوقين دراسياً يقرأون، لكن كلام إياد نفى لي ذلك، فإياد من الأذكياء والمتفوقون، أكد لي بانه "اذا فتحت كتاب اقرأ صفحة ونص واغلقه". 

أعزائي القراء، 

كنت اود الحديث عن جانب من شخصيتي عندما كنت طفلاً، وانعكاسها على عملي المحاماة، لكنني فتحت برنامج تويتر من هاتفي فقطع علي حبل افكاري، ولذلك اؤجل ذلك الى وقتٍ وتدوين آخر، فهذا تويتر الذي تقرأ فيه اسطرٍ صغيرة من الحروف والكلمات، ومعنونة بإسم كاتبها، وصورته المنمقة جداً، تعطيك من الإغراء الذي يجعلك تنسحر على أقل الكلمات التي ربما لو قرأتها دونما اسم ودونما صورة ستتخطاها سريعاً. 

في تويتر توجد المظاهر الخداعة بنسبة عالية، ووسط هذه المظاهر الخداعة هناك تنافسٌ محتدم بين البشر، اقول البشر، لأعيد أصل الكتاب لأصلهم، فهم بشر، هؤلاء البشر وهذا البرنامج تويتر. . تويتر المليء المليء بالاستعراضات. 

دعوني اخبركم، عندما عدت لتويتر بداية هذا العام بعد انقطاعي عنه سنوات ثلاث الى اربع، اخبرتكم مسبقاً انه قد تغيّر جداً في الاستخدام عن السابق، وجدت في عودتي فتاة من بين مئات الفتيات، وجدتها تغرّد باستمرار، واقصد باستمرار انها في كل ساعة تجد لها خمس الى عشر تغريدات، وكلها استعراضات مثالية، في الحب، في الرومانسية، في المشاعر، في قمة من قمم المثاليات التي بالتأكيد ليست هي الواقع، وبعد فترة شهر الى شهرين عدت اتابع تويتر ايضاً، فبحثت عن اسمها، ووجدت ان تغريداتها انقطعت منذ شهر تقريباً، فاستنتجت ان للحياة صدمات تلقم فمك بالصمت، هذا هو الواقع، وهذا هو تويتر المثالي. 

ويوم أمس وجدت ان مثالياتها قلّت عندما تابعت كتاباتها.. لكن الجو العام في تويتر هو جو المثاليات، الآمال، الأمنيات، استعراض عضلات الأهميّة.

لا استطيع ان اكتب المزيد فقد حان وقت ان اوصل العائلة الى منطقة عالي.. الساعة الان 8:53

مع السلامة
إرسال تعليق